لا بلح الشام ولا عنب اليمن!
 

عبدالرحمن العابد

عبدالرحمن العابد / لا ميديا -
في “الشرق الأوسط الجديد” الذي وعدت أمريكا به، يحق لنا القول إن الغرب وكافة عملائه بالمنطقة يحق عليهم المثل العربي الشهير “لم يطولوا بلح الشام ولا عنب اليمن”.. فكيف تم بفضل الله ذلك؟
حيثما تكون صروف الدهر والملمات، يظهر اليمن.. موئل العرب والمسلمين، بل موئل الإنسان الأول.
حينما تعرضت دول محور المقاومة للضرب من كل اتجاه وتم تضييق الخناق على العراق وسوريا ولبنان وإيران، وأصبحت مقاومة لبنان عُرضة للطعنات الغادرة من الداخل اللبناني وللحصار من الخارج، ودقت طبول الحرب بانتظار الاجتياح كانت العاصمة السورية دمشق قد أصبحت على مرمى قذائف الهاون من ريف دمشق التي جرى تدميرها ووصلت إلى وزارة الدفاع السورية.
وبغداد تترقب وكأن مشهد اجتياح المغول يتكرر للمرة الثانية والسيناريوهات تُعد وتكتب على عجالة، والعالمين “الغربي والعربي” يتحدث لغة واحدة “العداء ووجوب تصفية الجميع وإبادتهم من على الأرض”.
إيران منهكة، تمد هذا وتدعم ذاك واقتصادها يستنزف، ويتم تثوير الشارع عليها من الداخل وترى العالم يتكالب ضدها ويعد عدته ليوم معلوم.
فمخطط سقوط سوريا والعراق وتصفية المقاومة اللبنانية ليس سوى المقدمة لاستنزاف إيران وقطع دابر حلفائها تمهيداً لغزوها وتقسيمها، يتشارك في ذلك المخطط الجميع دون استثناء.
هنا.. كان الله ثم كانت اليمن..
اليمن التي استضعفها العالم واعتبروها مقبلات سيلتهمونها قبل الوجبة الرئيسية عام 2015 حتى يتم تسوية أوضاع تلك المناطق واستكمال رسم الأمريكي للسيناريوهات ليوقعوا عليها.. انقلب السحر على الساحر.
اليمن الفقير مالاً بسبب اللصوص والفاسدين في الأنظمة السابقة، الغني رجالاً وقيماً وإيماناً وأخلاقاً “نَشَب في حلوقهم” لم يكن اللقمة السهلة لابتلاعه... وتدمرت بسببه أحلامهم ومخططاتهم وانهار المشهد الذي أعدوه بالكامل ليأتي سيناريو مغاير.
قد لا أبالغ لو قلت إن المشهد العالمي الكبير الذي يحدث اليوم وتكتبه قوى الشرق في وجه الشيطان الأكبر والجوقة الأوروبية، وُلد من لحظة الصبر والصمود اليماني، لتتدخل العناية الإلهية في اللحظة التي كانت تصدح مآذن صنعاء “حسبنا الله ونعم الوكيل”.
لم تستطع الدول العميلة لأمريكا في المنطقة أن تواكب جبهتي القتال، فالجبهة الصغيرة في اليمن ذات تكلفة عالية تكاد توازي تكاليف وجهد الجبهة الواسعة التي تضم الشام والعراق، وبدأت أهمية السيطرة عليها تتنامى حتى أصبح الأمر محط تقييم فإما الشام وإما اليمن.
كانوا يريدون الإجهاز على الشام.. فالأمر بالنسبة لهم وصل إلى لمساته الأخيرة، لكنهم شعروا بكرامتهم تقطع وتذرى في الهواء باليمن أمام مقاتلين حفاة الأقدام بأيديهم أسلحة خفيفة.. يخرجون من تحت أنقاض بيوتهم المدمرة بصواريخ تحالف العدوان ليصيحوا “والله ما راحت لها السعودية” وهم بهذا يوجهون تحذيرهم للجميع، لكن السعودية التي تبنت كبر جرائمهم كانت تمثل الجميع الذين تشملهم صرخة الحق في وجه أمريكا ومن معها..
وشيئاً فشيئا تنهار جميع مخططاتهم في المنطقة.. وشيئا فشيئا.. “لم يطولوا بلح الشام ولا عنب اليمن”.

أترك تعليقاً

التعليقات