تنومة.. جرح لا يندمل
- نبيل الجمل السبت , 9 مـايـو , 2026 الساعة 1:18:02 AM
- 0 تعليقات

نبيل الجمل / لا ميديا -
تمرُّ الأعوام وتتوالى العقود، لكن ذاكرة الشعوب لا تنسى الأوجاع الكبرى التي حُفرت بالدم. وفي مقدمة الأوجاع المحفورة في ذاكرة الشعب اليمني تأتي «مجزرة تنومة وسدوان» التي وقعت في عسير قبل أكثر من مئة عام.
ففي السابع عشر من ذي القعدة عام 1341 للهجرة، الموافق للأول من يوليو 1923 للميلاد، ارتكب النظام السعودي جريمة غادرة بحق قافلة من الحجاج اليمنيين العزل الذين كانوا يقصدون بيت الله الحرام، ليتحول مسيرهم الإيماني إلى مأساة إنسانية مروعة راح ضحيتها أكثر من 3000 شهيد من الرجال والنساء والأطفال والشيوخ.
لم تكن هذه المجزرة مجرد حادث عابر، بل كانت تجسيداً لسياسة الغدر والنفاق التي انتهجها بنو سعود منذ عهد مؤسس نظامهم عبدالعزيز بن سعود. فقد تعرض الحجاج لهجوم وحشي وهم في حال الإحرام، لا يملكون سلاحاً ولا وسيلة للدفاع عن أنفسهم. والناجون من تلك المذبحة، الذين لم يتجاوز عددهم 500 شخص، حملوا معهم شهادات حية فضحت بشاعة الجريمة، وهي الشهادات التي لا تزال محفوظة وموثقة في الإعلام اليمني بمختلف وسائله، لتنقل للأجيال القادمة حقيقة هذا النظام الذي يتدثر برداء الإسلام وهو منه براء.
إن تاريخ بني سعود حافل بالجرائم ضد ضيوف الرحمن من مختلف بقاع الأرض، ولم تكن مجزرة تنومة إلا حلقة في سلسلة طويلة من البغي والعدوان. هذا النظام الذي نصب نفسه خادماً للحرمين، أثبتت الوقائع عبر مئة عام أنه لم يقدم للدين ولا للعروبة سوى الخذلان والارتهان لمشاريع الهيمنة والاستكبار العالمي. فبينما يغرق أمراء هذا النظام في حياة اللهو والمجون والفساد، نراهم يتبنون ثقافة غريبة عن قيمنا، متسمة بالخيانة والولاء لأعداء الأمة، وعلى رأسهم الصهاينة.
وفي الداخل، يمارس بنو سعود حكماً قائماً على الظلم والاضطهاد ضد أبناء الحجاز ونجد؛ إذ يُسجن ويُقتل ويُهجر كل من ينطق بكلمة الحق أو يرفض سياساتهم الجائرة. هذه السياسة القمعية هي المنهج الثابت لهم منذ بداية حكمهم وحتى يومنا هذا، مما يجعلهم أعداءً للشعوب العربية والإسلامية وإن ارتدوا الزي العربي وتحدثوا باسم الدين.
ورغم قتامة المشهد، وطوال سنوات المعاناة، فإن اليقين بالنصر يبقى قائماً. فبفضل الله وتضحيات المؤمنين والمجاهدين في محور المقاومة، فإن فجر الخلاص يقترب.
إن زوال الكيان الصهيوني وتحطيم محور الشر في المنطقة سيعقبه حتماً زوال الأدوات التابعة له، سواء في الحجاز ونجد أو في دويلة الإمارات. وسيشهد المستقبل القريب توحد العرب والمسلمين وتحرير القدس الشريف، لتعود فلسطين إلى أهلها وتطوى صفحة الظلم والعمالة إلى الأبد.










المصدر نبيل الجمل
زيارة جميع مقالات: نبيل الجمل