ما وراء اعتراف الكيان بالكيان
- إبراهيم الهمداني الأثنين , 12 يـنـاير , 2026 الساعة 12:11:56 AM
- 0 تعليقات

إبراهيم الهمداني / لا ميديا -
إن السقوط القيمي والأخلاقي المتسارع، والانحدار الذي يعيشه المجتمع البشري اليوم، نحو البدائية والانحطاط والتخلف، قد أصبح حالة سائدة شبه جمعية، لم يخرج عنها إلا القلة القليلة من الأحرار الذين رفضوا الانصياع لقوى الهيمنة والاستكبار والتوحش، التي أسقطت عن وجهها أقنعة الشعارات الحضارية، وخلعت أوهام الحداثة عن سوأتها، التي كانت تحرص على التستر بها، لشرعنة هيمنتها على العالم تحت مسمى «التفوق الحضاري»؛ غير أن «الترامبية» الاستعمارية الراهنة أعلنت عدم حاجتها إلى تلك الأقنعة والأخلاقيات والمبادئ المثالية، وأنها قادرة على ممارسة فعل الهيمنة والتسلط من موقعها الاستعماري الإجرامي، ومن طبيعة دورها التوحشي الهدام، وبصورتها الحقيقية الأكثر قبحاً وقذارةً وانحطاطاً في مختلف المستويات والأصعدة.
وعلى غرار الجنون والعنجهية والهمجية «الترامبية»، رسم المجرم الصهيوني نتنياهو، من موقعه في رئاسة حكومة الكيان «الإسرائيلي»، مسار مشروعه السياسي داخلياً وخارجياً، بناء على مزاعم القوة العظمى والتفوق الشامل، التي بنت عليها استراتيجيات تغيير خارطة المنطقة، أو ما سمي مشروع «الشرق الأوسط الجديد»، بما يحمله من أبعاد استعمارية استكبارية إجرامية توحشية تسلطية، بهدف الانتقال بكيان الاحتلال، من موقع الكيان الوظيفي الإحلالي الغاصب إلى موضع مملكة «إسرائيل الكبرى»، بوصفها إرثاً دينياً وحقاً ثابتاً، بنظرية الوعد الإلهي المزعوم، في نصوص تلمودية موضوعة، طالما احتج بها ورددها مجرم الحرب الصهيوني نتنياهو، وهو يبشر بمشروع «الشرق الأوسط الجديد»، في كل محفل ومناسبة، مؤكداً أنه والبيت الأبيض، والحلفاء في المنطقة، قد وضعوا كل الترتيبات اللازمة لتنفيذ المشروع، من خلال اتفاقيات التطبيع «الإبراهامية».
أسقطت عملية «طوفان الأقصى» ذلك المشروع جملةً وتفصيلاً، وسلبت حامله كل مقومات القوة والهيمنة، وأجهضت في أحشاء الكيان الغاصب كل أحلام الحضور المتعالي، من موقع التسلط والسيطرة الكاملة، وحق التصرف المطلق في شؤون ومصائر شعوب المنطقة كلها، التي ستنصاع للكيان الغاصب في إطار التبعية المطلقة والاستلاب الكامل، وحينها يتم تنفيذ المشروع، وإعلان قيام «مملكة إسرائيل الكبرى»، بأقل التكاليف وأدنى الجهود، بواسطة عملاء «إسرائيل»، الذين سيخوضون حربها نيابة عنها، ويحققون مشروعها وأهدافها، خاصة وأن تلك الكيانات والأنظمة والجماعات الوظيفية قد تعهدت بمحو أعداء «إسرائيل» من الوجود، مهما كانت الأثمان والنتائج.
بينما يبقى ذلك الكيان الغاصب في برجه العاجي التسلطي الامبريالي، ليمارس مهام التخطيط والتوجيه وإدارة الحروب وتوزيع الأدوار بين العملاء والخونة، ليبلغ على ظهورهم أهدافه ومآربه.
ولم تكن إضافة حمار «الصومال لاند»، من قبل نتنياهو، إلى قطيع حمير الصهيونية، في حظيرة التطبيع، إلا إضافة تافهة، ومن قبيل اعتراف الذي لا مشروعية لوجوده، بالذي هو غير معترف به أصلاً، والذي لا مشروعية لوجوده ولا شرعية لبقائه، فمن هو نكرة قد رحّب بمن هو أنكر منه، وكما قال سماحة السيد القائد (يحفظه الله) في حالة مشابهة: «سقط مورم على منتفخ».










المصدر إبراهيم الهمداني
زيارة جميع مقالات: إبراهيم الهمداني