مـقـالات - مروان ناصح

مروان ناصح / لا ميديا - النجار.. حين كان الخشب ينطق بالدفء في الزمن الجميل، كان صوت المطرقة في دكان النجار موسيقى صباحية تعلن بدء الحياة. كان الخشب في يديه كائناً حياً يئنّ حين يُقطع، ويغنّي حين يُصقل. النجارة لم تكن صنعة فحسب، بل طقساً يومياً من الإتقان، يزاوج فيه الرجل بين الصبر والدقة، وبين العرق والفن، ليصنع من جذع الشجر روحاً تسكن البيوت وتؤنس الناس....

مروان ناصح / لا ميديا - الصائغ.. حين كان الذهب يتنفس أنوثة في الزمن الجميل، لم يكن الصائغ محض بائع للحُلي، بل كان شاعرًا بلون آخر، يكتب قصائده على رقائق الذهب، ويلوّن نبض النساء ببريق معدنه. كان محترفه الصغير أشبه بمعبدٍ للنار المطيعة، يتقافز فيه الشرر كما تتقافز الأمنيات في قلب عروس. هناك، بين المطرقة الصغيرة وسندانها، كانت تُصاغ الحكايات.. وتُوزن العواطف بالجرام....

مروان ناصح / لا ميديا - الخياط.. حارس الأناقة ورفيق الأيام كان الخياط في الزمن الجميل يشبه من يُصلّي بإبرة. ينسج من خيوط الأيام أناقةً لا تنطفئ، ويحوّل القماش الجامد إلى حياةٍ نابضة بالدفء. لم يكن عمله صناعةً فحسب، بل طقسًا من طقوس الصبر، واحتفالًا صامتًا بالتفاصيل الصغيرة التي تصنع الفرح. وفي زاوية دكانه، بين طقطقة الماكينة ورائحة القماش، كان الزمن يتمشى على مهلٍ.. كأنه يخاف أن يُفسد الحلم....

مروان ناصـح / لا ميديا - المرأة المكافحة.. أنثى الخيط والإبرة في الزمن الذي كانت فيه اليد تسبق الآلة، كانت المرأة الخيّاطة إحدى أيقونات البيوت العربية. من بين أقمشةٍ ملونة وخيوطٍ متشابكة، كانت تزرع الأمل في تفاصيل الحياة، وتحوّل غرفة صغيرة إلى معمل دفءٍ وإنسانية. لم تكن الخياطة عندها مهنةً فحسب، بل رسالة حياة، تجمع بها بين صبر الأم، وإبداع الفنانة، وإصرار من لا يملك إلا يديه ليهزم الحاجة بكرامة....

مروان ناصح / لا ميديا - حين كانت البقالة مستودعاً للأسرار حين نفتح دفاتر الذاكرة، ونستنشق غبار الرفوف القديمة، ندرك كيف كان الدفء يتسرب من المصافحة قبل البيع، ومن الابتسامة قبل الفاتورة. وحين نذكر "البقالة" القديمة، فإننا لا نستحضر مكاناً بقدر ما نستعيد مشهداً حميمياً من الطفولة، حيث تختلط رائحة القهوة برائحة الصابون، وحيث البساطة لا تزال تملك مفاتيح القلوب. ...

  • <<
  • <
  • ..
  • 4
  • 5
  • 6
  • ..
  • >
  • >>