مـقـالات - مروان ناصح

مروان ناصح / لا ميديا - صانع المفاتيح.. حارس الأبواب وراوي الأسرار الصامتة في زاوية من زوايا السوق، تحت مظلة قصدير متعبة، على الرصيف، كان أبو يوسف يجلس على كرسي خشبي، أمامه لوحة حديدية تتدلّى منها المفاتيح كأجراس صغيرة، تهتزّ كلما مرّت نسمة، فتمنح المكان موسيقى خافتة، تُطمئن المارّة أن الحارة بخير.. مادام صانع مفاتيحها حاضرًا....

مروان ناصح / لا ميديا - صانع الحلويات الشعبية.. شيخ السُكّر وحارس البهجة القديمة في الأزقة التي تتناثر فيها أصوات الباعة ووقع الخطى، كان هناك دكان صغير يشعّ نوراً مختلفاً؛ ليس نور مصباحٍ أو فرن، بل نور السكر حين يبتسم. هناك، يقف صانع الحلويات الشعبية، رجل يتعامل مع العجين كما يتعامل الشعراء مع الكلمات: يعجن، ويخمّر، ويصغي... قبل أن يطلق حلاوته في الهواء....

مروان ناصح / لا ميديا - «الخضرجي».. سيّد الألوان في سوق المدينة في السوق العامة، ذلك القلب المفتوح الذي تنبض فيه المدينة كل صباح، تتداخل رائحة البقدونس مع صياح الدجاج، ويتجاور صوت اللحّام وهو يطرق بالساطور، مع ضحكات النساء وهن يساومن على السعر. وسط هذه السيمفونية الشعبية يقف الخضرجي، رجل يشبه نافذة تطلّ على الحقول، يأتي بخيرات الأرض، ويقدّمها للمشترين، كمن يضع الربيع على موائدهم....

مروان ناصح / لا ميديا - ناسج الشباك.. حين كانت الخيوط تُحاكي البحر في الزمن الجميل، قبل أن تُباع الشباك ملفوفة في أكياس بلاستيكية، كان هناك رجلٌ في طرف الحارة، أو تحت ظلال النخيل، أو قرب الميناء... ينحني فوق خيوط من الكتان أو النايلون، ينسج شبكة ليست فقط أداة صيد، بل خريطة للرزق، وتفاصيل دقيقة تشبه التطريز؛ لكنها مغمّسة بالماء والانتظار....

مـروان ناصـح / لا ميديا - المنجّد.. حين كان الصوف يتنفس قبل الشتاء في الأزقّة التي كانت تنام على هدير المساءات الوديعة، كان المنجّد سيّدًا منسيًّا في طقوس البيوت، يطرق الصوف والقطن كمن يوقظ نعاس الأشياء، ويعيد ترتيب دفء الشتاء وحكايات الليل. مهنته لم تكن صنعة فحسب، بل احتفالًا صغيرًا بالحياة، يُقام فوق قطعة قماش ممتدّة، وتحت قوس خشبي يهتزّ مثل وترٍ يبحث عن نغم....

  • <<
  • <
  • ..
  • 4
  • 5
  • 6
  • ..
  • >
  • >>