مـقـالات - مروان ناصح

مروان ناصح / لا ميديا - الدبّاغ.. سيّد الجلد ورفيق التعب الجميل في المدن العتيقة، عند أطراف القرى، حيث للشمس ألفة، وللماء ذاكرة، كان الدبّاغ يقف قرب أحواضه كأنه حارسُ سرٍّ قديم. مهنة لا تعرف الزينة، ولا تطلب العطف، تعيش على الهامش، وتصنع ما نلمسه كل يوم. أستاذ في مدرسة الجلود في عالمٍ تنفر منه الأنوف وتألفه القلوب الصبورة، كان الدبّاغ يعلّم الجلد، كيف ينسى قسوته الأولى....

مروان ناصـح / لا ميديا - الفلّاح.. سيّد التراب ونبيل الزمن الجميل حين غنّى محمد عبد الوهاب: "ما أحلاها عيشة الفلّاح"، لم يكن يصف مهنة، بل كان يستدعي فلسفة عيشٍ كاملة، نمط حياةٍ وُلد من رحم الأرض، وتشكّل على مهلٍ بين شروق الشمس ومغيبها. الفلّاح في الزمن الجميل لم يكن بطل أغنية فحسب، بل كان البطل الصامت للحياة، ذاك الذي يحمل على كتفيه مواسم البلاد كلّها، ويبتسم وهو يزرع، لأنه يعرف أن الأرض لا تخون من يخدمها....

مروان ناصح / لا ميديا - الدّباس.. حارس حلاوة الأيام هناك مهن لم توجد للعيش فحسب، بل لتكون ذاكرةً من طين وحلاوة وضوءا؛ مهن تشبه الأغاني القديمة التي لا تموت مهما تقدَّم بنا الزمن. ومن بين هذه المهن يقف "الدبّاس" شامخًا، كأنه حارس لأشجار العنب، ووصيّ على طعم الطفولة، وصانع لتعويذة السُّكر التي كنا نذيب فيها قلوبنا قبل أفواهنا....

مروان ناصح / لا ميديا - القهواتي.. صانع الألفة وفناجين القهوة القهواتي ليس مجرد بائع للقهوة، بل هو صانع للود، وحارس للذاكرة الشعبية، ورسول بين الناس واللحظات التي يطيب فيها الحديث، وتُشفى بها القلوب. عنده تُصنع الألفة كما تُصنع فناجين القهوة: بحب، وروية، ولمسةٍ من السحر....

مروان ناصح / لا ميديا - قارئ الكف.. حين يتكلم القدر من راحة اليد إذا كان المنجِّم يطلب من الإنسان أن يرفع رأسه إلى السماء، فإن قارئ الكف يفعل العكس تماماً: يمسك يدك، يُنزِل عينيك إلى جلدك، ويقول لك: مستقبلك هنا. راحة اليد تتحوّل إلى خريطة، والخطوط إلى طرق متشابكة، والأصابع إلى إشارات... قارئ الكف لا يبحث عن الغيب في النجوم البعيدة، بل في أقرب ما تملك: يدك التي تعمل، وتخطئ، وتصافح، وتُغلق حين تخاف....

  • <<
  • <
  • ..
  • 6
  • 7
  • 8
  • ..
  • >
  • >>