مـقـالات - مروان ناصح

مروان ناصح / لا ميديا - الزَّهّار.. شاعرٌ يبيع الورد ويكتبُ حياةً أخفّ وأجمل في زمنٍ كان الناس فيه يمشون على مهل، وتتنفّس الأزقّة عبيرها قبل أن تصحو، كان الزهّار يقف أمام محله الصغير وقد جعل من الورد لغته، ومن العطر رسالته، ومن كل باقةٍ قصيدةً تتفتّح بين يديه. لم يكن بائعاً، بل كان شاعراً سرّياً يخطّ بالحبر ما تعجز عنه القلوب...

مـــــــروان نــاصـــح / لا ميديا - عامل المقهى.. ذلك الذي كان يوزّع الدفء كما يوزّع الفناجين في الزمن الذي لم تكن فيه المقاهي أماكن للشرب فحسب، بل محاريب صغيرة للبوح والهدوء، كان الساقي هو كاهن هذا المعبد. هو الرجل الذي يسكب الماء على القهوة فتفوح أرواح الناس معها، وكان في حضوره شيء من السكينة، وفي ابتسامته شيء من غبار الشمس حين يتسلّل إلى غرفة قديمة....

مروان ناصح / لا ميديا - فنان الزخرفة.. نسّاج الجدران ومروّض الألوان كان في الزمن الجميل رجالٌ يحيون الجدار كما تُحيي الروحُ الجسد، يحملون صنائعَ لا تُكتسب في المدارس، بل تُورث في الدم كما تُورث الحكايات. هم فنانو الزخرفة، الذين جعلوا من الطين معبداً صغيراً، ومن الجدار مرآةً لروح المكان، ومن كل لونٍ لغةً لا تتلعثم. كانوا يمشون في الأزقة بخفّة الطيور، وفي أيديهم صناديق الخشب المليئة بسرّ المهنة، وعلب الألوان، وريشٌ تُشبه أصابع الضوء....

مروان ناصح / لا ميديا - الحارس الليلي.. ظلّ يمشي وبندقية تلمع وصفارة للخطر كان الليل في الزمن الجميل ينزل على الحارات كعباءة واسعة من السكون، فتنسحب الأرواح إلى بيوتها، ويستقر النور خلف النوافذ الخشبية. وفي الساعات التي يضعف فيها ضوء القمر وتزداد ظلال الأزقة طولًا ورهبة، كان يظهر رجل يعرفه الجميع، رجل يلبس بدلة شرطة، ويحمل بندقية طويلة،...

مروان نــاصح / لا ميديا - المحمصاني (صانع المكسرات).. حين كانت النكهات تتكلّم في الزمن الجميل، لم يكن «المحمصاني» بائعًا فحسب، كان جزءًا من إيقاع الحارة، ورائحةً تعلن حضورها قبل أن يظهر صاحبها. يكفي أن تمرّ قرب دكانه حتى تشعر أن الهواء نفسه صار أكثر دفئًا.. وكأنّ النار الصغيرة خلف منضدته تمنح الحيّ قلبًا إضافيًا يخفق بالطعوم....

  • <<
  • <
  • ..
  • 3
  • 4
  • 5
  • ..
  • >
  • >>