مـقـالات - مروان ناصح

مروان ناصح / لا ميديا - الخرَّاز.. سيد الحبّات الصغيرة يعرف الخرّاز خرزه كما يعرف الشاعر مفرداته. يمسك كل حبّة، يتأمل وزنها ولمعانها ودفءَ لونها، ثم يضعها في مكانها المناسب، وكأنه يرتّب نجوم سماء خاصة به. كل خرزة عنده حرف، وكل عقد جملة، وكل سوار قصيدة تنتظر من يقرؤها بعينيه قبل قلبه....

مروان ناصح / لا ميديا - الطرابيشي.. صانع الهيبة من القماش الأحمر هذا المقال هدية إلى الصديقة الأستاذة روعة عميروش، فقد ذكرتني به أمس، وكنت ناسياً. في زمنٍ لم يكن فيه الطربوش مجرّد غطاء للرأس، بل عنواناً للرجولة، ووساماً للوقار، وبطاقة تعريف اجتماعية، كان الطرابيشي يجلس في دكانه الصغير، يصنع من القماش الأحمر هيبةً، ومن الخيط والعرق تاريخاً يُلبَس....

مروان نــاصح / لا ميديا - المشحِّم.. شاعر الانسياب بين الحديد والآلة في الورش والأسواق والمصانع الصغيرة،حيث تتكسر الأصوات المعدنية كأمواجٍ على شاطئ التعب، يقف رجلٌ يحمل مفاتيح السرّ الخفي لاستمرار الحياة. إنه المُشحِّم، حارس المفاصل، ورفيق التروس، وسادن الحركة في معابد الحديد. بلمسةٍ منه، ينقلب الصرير نشيداً، ويتحوّل البطء إلى انسياب، وتستيقظ الآلة من صمتها كقلبٍ عاد إليه النبض....

مروان ناصح / لا ميديا - القبّاني.. سيّد الأمانة على القَبّان في قلب السوق العتيق، حيث تتكدّس الحبوب والبضائع، في أكياس ضخمة مثل كنوز صامتة، وحيث تختلط الروائح: قمحٌ، شعيرٌ، تمرٌ، صوف، وتوابل تُداعب الذاكرة، يقف القبّاني شامخًا خلف ميزانه، كقائد أوركسترا يضبط إيقاع البيع والشراء. ليس سيد المكان بصوته، بل بدقّته، ولا يملك سلطة إلا ميزانًا.. لكنه يحكم به العدالة....

مروان ناصح / لا ميديا - مصلّح الساعات.. حارس الزمن الصامت في الأزمنة التي لم تكن فيها الشاشات تحكُم أنفاسنا، ولا الأرقام تسرق دفء اللحظة، كان هناك رجل صغير الجسد، عظيم الصبر، يقف خلف منضدة خشبية تعجّ بأسرار الوقت، تحيط به ساعاتٌ مختلفة الوجوه والأحجام، متشابهة المصير، تحمل في جوفها نبض أصحابها وذكرياتهم... إنه مصلّح الساعات. لم يكن يبيع الزمن، بل كان يرمّمه، ويعيد له وقاره وأناقة مروره....

  • <<
  • <
  • ..
  • 2
  • 3
  • 4
  • ..
  • >
  • >>