مـقـالات - مروان ناصح

مروان نــاصح / لا ميديا - الساعاتي.. سيّدُ الوقت وحارسُ دقّاته في الأزقة التي كان الزمن يمشي فيها على مهل، وفي الأسواق التي تلمع واجهاتها كعيونٍ تستقبل الفجر، كان يجلس رجلٌ صغير في هيئته، كبير في أثره؛ إنه الساعاتي، ذاك الذي لا يبيع الزمن، لكنه يرمّم روحه؛ ولا يصلح الساعات فحسب، بل يصلح علاقة الناس باللحظة....

مروان ناصح / لا ميديا - السَّكاكري.. صانع الفاكهة المجففة وبائع البهجة المحفوظة في أزقة الزمن الجميل، لم يكن السَّكاكري بائعاً للحلوى المجففة، بل كان خازناً لشموس الصيف، حافظاً لأرواح الفاكهة بعد أن تنام مواسمها. يدخل دكانه الطفل فيتحول إلى ملاكٍ صغير، والكبير إلى طفلٍ نسي عمره عند أول قطعة "قمر الدين"، أو حبة "مشمشية" تذوب على اللسان كأغنية....

مروان نــاصح / لا ميديا - صائدو السيللوز.. حين كان طرزان أهم من فريد شوقي كان صباح المدينة يبدأ متثائبًا، إلا عند باب دار السينما. هناك، كان يدور عالمٌ صغير لا يشبه غيره، عالمٌ من الأطفال يحملون شغفًا أكبر من أعمارهم، يتجمّعون حول صندوق قمامةٍ صديئ كأنه كنز مطمور. لم نكن نبحث عن المال ولا عن ألعاب.. كنا نبحث عن بقايا الحلم: قطع صغيرة من شرائط السيللوز التي تُقطع من الأفلام قبل عرضها، وتُلقي بها يد مشغِّل السينما في الصندوق....

مروان ناصح / لا ميديا - «الأوبرتوار» مشغِّل أفلام السينما.. سيّد الضوء وعرّاب الحلم كان يجلس في أعلى الصالة، حيث لا يصل إليه سوى غبار الضوء ودفء الماكينة. رجلٌ يعتقد بوجوده كلُّ من ارتاد السينما في الزمن الجميل؛ لكنْ لا يعرفه أحد. هو الحارس غير المرئي لعالم السحر، مَن يفتح أبواب الحلم، ويشغِّل عجلة الخيال، وينثر الضوء على الشاشة كأنه يسكب الحليب على ستارة الظلام. بدونه، كانت القصة تبقى حبيسة العلبة المعدنية، لا صوت لها، ولا قلب....

مروان ناصح / لا ميديا - الشرباتي.. صانع الفرح السائل في أكوابٍ من ضوء لم يكن الشرباتي في الزمن الجميل مجرد بائع عصير، بل كان موسيقيّاً يعزف بالألوان، وشاعراً يقطّر الحلاوة من الفاكهة، ورجلاً يعرف سرّ الصيف وسرّ العطش، وسرّ ابتسامة الطفل حين تلتفّ يداه على الكوب البارد. كان يقف خلف طاولته العالية، يلمّعها بقطعة قماش كمن يلمّع مرآة الذاكرة. يشرع يومه بمباركةٍ من...

  • <<
  • <
  • ..
  • 2
  • 3
  • 4
  • ..
  • >
  • >>