مـقـالات - مروان ناصح

مروان ناصح / لا ميديا - حين كانت البقالة مستودعاً للأسرار حين نفتح دفاتر الذاكرة، ونستنشق غبار الرفوف القديمة، ندرك كيف كان الدفء يتسرب من المصافحة قبل البيع، ومن الابتسامة قبل الفاتورة. وحين نذكر "البقالة" القديمة، فإننا لا نستحضر مكاناً بقدر ما نستعيد مشهداً حميمياً من الطفولة، حيث تختلط رائحة القهوة برائحة الصابون، وحيث البساطة لا تزال تملك مفاتيح القلوب. ...

مروان ناصـح / لا ميديا - حياة على الهامش.. تحت بند الإقامة كانوا يقولون: الزمن الجميل! كأنهم يتحدثون عن حكاية أسطورية، عن ربيعٍ مضى ولم يعد! لكن حين نفتح دفاتر ذلك الزمن، نجد الصفحات مبلّلة بالعرق والانتظار. نجد أناساً لم يعيشوا حقاً، بل أقاموا في الحياة كما يقيم الغرباء في نُزلٍ بلا نوافذ! كانوا يُسمّونها حياة، وهي في حقيقتها مكابدة صامتة بين الخبز والحلم. فهل كان ذلك الزمن جميلاً؟! أم أننا نحن الذين زيّناه بالحنين؟!...

مروان نــاصح / لا ميديا - الموهبة على أعتاب الشباب.. أزهار تتفتح على ضوء الحلم على أعتاب الشباب، الموهبة زهرة سرية تتفتح في صمت القلب، كما تتفتح زهرة اللوتس على صفحة ماء صافية عند شروق الشمس. لم يكن اكتشافها صخبًا أو إعلانًا، بل لحظة خفية، كنسيم يمر بين أغصان شجرة متأملة، يلمس الأوراق برفق، ويتركها تتأرجح بلا عنف....

مروان ناصح / لا ميديا - أولُ زيارةٍ إلى الطبيب.. حين يكون الخوفُ أوسعَ من الجرح هناك حوادث صغيرة في العمر، لكنها تهزُّ ذاكرة الطفولة هزّاً كالفجاءة، وتظلّ صورها معلّقة على جدران الروح. تتشبث أول زيارة إلى الطبيب بصفحة القلب؛ لا لشدّة الوجع؛ بل لعمق الدهشة. فالطفل لا يعرف المرض كما نعرفه نحن الكبار. هو يراه مخلوقاً غريباً يختبئ في جسده، ويهاجمه كلما حاول الجري أو الضحك....

مروان ناصح / لا ميديا - حكـــايـــة قلـــب بايـــع الكتــب الحلقة في طفولتنا، تمرّ لحظات صغيرة كنسيمٍ على وجه بحيرة؛ لكنها تترك في القلب دوائرَ لا تزول. من تلك اللحظات، تظل لحظة شراء أول كتابٍ -بمصروفك الشخصي- وشماً خفيّاً في الذاكرة. إنها ليست صفقةً نقدية، بل بيعةُ قلبٍ للمعرفة، إعلانُ ولاءٍ صامتٍ لعالَمٍ سيُصبح وطنك السريّ فيما بعد. في تلك اللحظة، لن تكون طفلاً بعد اليوم، بل مسافراً في دروب الحروف....

  • <<
  • <
  • ..
  • 2
  • 3
  • 4
  • ..
  • >
  • >>