عبدالفتاح حيدرة

عبدالفتاح حيدرة / لا ميديا -
ما يحدث من حراك شعبي وجماهيري عظيم في المحافظات الجنوبية إذا لم يتوجه فورا نحو مقرات التحالف وزبانية التحالف وقوات التحالف، فإن هناك أيادي سياسية قذرة تدعي الوطنية ولكنها تريد أن تتجنب شر ساعة الغفلة التي يعيشها أبناء المحافظات الجنوبية تحت وطأة برامج التطبيع ومشاريع التطبيع التي تقودها الإمارات. هذا الزخم الشعبي بحاجة لقيادات سياسية حقيقية، تتواصل مع جماهيرها على مدار الساعة، تحلل لهم الأوضاع، وتشرح لهم التناقضات، وتفسر لهم ما يحتاج التفسير. وترفع درجة وعيهم، وتنير لهم الطرق المظلمة إلى المستقبل، وتمنحهم الأمل للتحرر والاستقلال. أما القيادات الموسمية التي تظهر على فترات متباعدة، فهي عبء مضاف على الجماهير، ومجرد زوائد دودية تشغل فراغا لا تستحقه.
تعلمنا أبجديات العمل السياسي أن التصدي لأي موقف أو مشكلة يبدأ بدراستها بشكل موضوعي، يحلل عناصرها ويكتشف التناقضات، ويحدد العوامل الرئيسية والثانوية، ويربط بين التفاصيل، ويبحث عن العلاقات المباشرة وغير المباشرة بين الأسباب والنتائج، ثم يحدد طبيعة المشكلة والأطراف الضالعة فيها، ويصنفها بين أصدقاء وحلفاء وخصوم وأعداء، وينتقل بعد ذلك إلى تحديد الأساليب الملائمة للمواجهة، والأساليب المناسبة لها، وفي النهاية يضع خطة استراتيجية وبرامج عمل تكتيكية، ثم يصل لرفع عدد من الشعارات الموجزة والمركزة كثيفة المعنى والدلالة تعبر بدقة عن المهام التي تسقط العدو.
ما يحدث الآن في عدن والمكلا يوضح أن الخطة الصهيونية في المحافظات الجنوبية والشرقية تحت إدارة دويلة "الحمارات" وكيان "البعران السعودي" تعمل على زيادة استنزاف ثروات اليمن كلها في مشروعات وهمية، وتخريب مواردها الطبيعية. أما قوى الخيانة والارتزاق فهي ليست مجرد قوى رجعية تحتمي بقيم الجهل والتخلف والجمود، بل هم عملاء رسميون للاستعمار والصهيونية العالمية، يخدمون في صفوفهم، ويتلقون منهم الخطط والأوامر والمؤامرات، ويعملون على تنفيذها بكل إخلاص ووحشية، قوى منحطة لن تستطيع العيش إلا في جحيم التبعية والارتهان، ولم تعد توجد لديها فرصة للخلاص، إلا بخيانة القيم الدينية والوطنية والإنسانية، وهنا تبدأ أول ثواني ساعة الغفلة التي يجب استغلالها.

أترك تعليقاً

التعليقات