خطر الهدنة أكبر من الحرب!
 

نايف حيدان

نايف حيدان / لا ميديا -
مطلب السلام أو التوجه بخطوات ثابتة نحو تحقيق السلام هو مطلب وتوجه قيادة الثورة منذ انطلاق الثورة، وما “اتفاق السلم والشراكة” إلا خير دليل على ذلك، هذا على المستوى الداخلي.
أما على المستوى الخارجي فتأخر الرد على عدوان السعودية على اليمن والذي كان بعد أربعين يوماً أيضاً دليل على أننا لا نريد غير السلام ولسنا راضين عن سفك الدماء وتدمير الأوطان في كل الظروف، وما كان الرد والمواجهة إلا ضرورة فرضتها شراسة الحرب على اليمن وتكالب العالم علينا.
واليوم، وبعد إعلان الهدنة لمدة شهرين بإشراف أممي وفتح المطار وإدخال المشتقات النفطية عبر ميناء الحديدة، نستطيع القول إنها ثمرة من ثمار الصمود اليمني والتضحيات الكبيرة التي قدمها ويقدمها رجال الرجال. إلا أن هذه الهدنة والإجراءات التي تصاحبها مازالت بنظري منقوصة مقارنة ببنود المبادرة التي أعلنها الرئيس مهدي المشاط عشية ذكرى يوم الصمود، والتي من ضمنها وأهمها سحب كامل للقوات الأجنبية من اليمن، وفتح المطار بشكل كلي بعيداً عن الرقابة أو الإشراف من أي جهة كانت.
قلنا مراراً بأن الأمم المتحدة تكيل بمكيالين، وأنها جزء أو طرف في الحرب، فإعطاء الثقة لها والتقيد بقراراتها سيكون له انعكاسات ونتائج خطيرة على الداخل اليمني، وقد يتحقق للعدو بحجة السلم ما عجز عن تحقيقه بالحرب.
صحيح أنه لا بد من التعاطي الإيجابي مع أي دعوات السلام، لكن مع ضرورة الحفاظ على السيادة وحرية واستقلال القرار. ولا يخفى على الجميع أن الهدنة في ظل تشظي وتقسم اليمن لها أبعادها ومخاطرها، والعدو السعودي والإماراتي ومن يقف خلفهما يعون ذلك جيداً، ويرون في ذلك طريقاً سالكة لتحقيق مآربهم وأهدافهم، خصوصا ونحن نشهد ونسمع عما يحدث في سقطرى وشبوة والمهرة، رغم أنها ليست مناطق حرب أو مواجهة مع من يسميهم العدو “الانقلابيين”، إلا أن خطوات السيطرة والاستيطان من قبل قوى تحالف العدوان والاحتلال تسير على قدم وساق في هذه المناطق، ضاربين بعرض الحائط القوانين الدولية أو حتى احترامهم وعلاقتهم مع اليمن ومع خدامهم من المرتزقة.
لو كانت دول العدوان جادة في السلام ومهتمة فعلاً بمصلحة اليمن كدولة جارة لأثبتت حسن النية برفع يدها عن كل شبر من الأراضي اليمنية وأوقفت نهبها لخيرات اليمن وثرواته.
وبالتالي، لا بد من التعامل الإيجابي والحذر مع هذه الإجراءات والتوجهات، وخصوصا الخطوات التي ستتخذ أثناء الهدنة، فبريطانيا تجيد سياسة التقسيم والتمزيق، كما أن أمريكا هي الأخرى تجيد تغذية الصراعات الداخلية والحروب المستدامة، وستنفذان سياستيهما عبر أدواتهما، وهو ما يشكل خطورة بالغة على مستقبل اليمن ووحدته واستقراره.
لا بد أن يصاحب ما بعد إعلان الهدنة خطوات وإجراءات تحصن الجبهة الداخلية، وهناك فرصة ذهبية للم الشمل اليمني وتوحيد الصف وتوديع الحروب إلى الأبد. فقط ما نحتاجه هو التعاطي والتجاوب من قبل كل الأطراف اليمنية لوضع هدنة أبدية تنهي الحرب والتوجه الجاد للبناء وتعويض الأجيال عما عانوه وخسروه من سنوات الحرب، والشروع في حوار (يمني ـ يمني) في الداخل وبإشراف يمني، تكون مخرجاته يمنية وحلوله يمنية، وبهذا تتحقق مطالب كل اليمنيين في الحرية والسيادة والاستقلال بعيداً عن الشعارات الزائفة والخطابات الرنانة والعبارات المدغدغة للعواطف. فهل سيعي اليمنيون ويصحون من غفلتهم وسباتهم ويستغلون فرصة السلم لبناء اليمن حقاً وحقيقة؟!

أترك تعليقاً

التعليقات

mohammed houssen
  • الثلاثاء , 20 يـونـيـو , 2023 الساعة 9:19:16 AM

جميل خداً