عندما تتحوّل الهيمنة إلى «استقرار دولي»
- شمس المتوكل السبت , 7 فـبـرايـر , 2026 الساعة 12:09:48 AM
- 0 تعليقات

شمس المتوكل / لا ميديا -
درستُ التاريخ، ودرستُ القانون الدولي. ظللت لسنوات أتعامل مع الخرائط والنصوص والاتفاقيات كأنها أشياء صلبة، كأنها قوانين فيزياء، لا تتأثر بالسياسة ولا تنكسر أمام القوة.
كنتُ أظنُّ أن العالم -في لحظة ما- قرر أن يكون عقلانياً، ثم في لحظة واحدة سقط كل شيء!
اكتشفتُ متأخراً أني لم أكن أدرس الواقع، بل أدرس السردية، الرواية التي كتبها المنتصر عن نفسه وقدّمها لنا بوصفها «النظام العالمي»!
القانون الدولي لم يكن ميزان عدل، كان إطاراً ذكياً انتقائياً يعمل حين لا يكلّف شيئاً، ويختفي حين يصبح العدل عبئاً سياسياً أو خسارة اقتصادية.
الأصعب ليس أن النظام ظالم. الأصعب أني صدّقته! صدّقتُ أن المؤسسات أقوى من السلاح، وأن النصوص تسبق القوة، وأن التاريخ يتقدّم للأمام ولا يعود ليكرر نفسه. صدّقتُ -بسذاجة المتعلّم- أن الوحش قد تعلّم الأخلاق!
ماركس لم يحذّرنا من الرأسمالية كشرٍّ أخلاقي فقط، حذّرنا من شيء أعمق: أنها تصنع وعياً يتماهى معها، وعياً يستخدم لغتها، يدافع بمنطقها ويرى العالم من داخل قاموسها!
هكذا يتحوّل العنف إلى «نظام»، والنهب إلى «استثمار»، والهيمنة إلى «استقرار دولي»!
وأنا، رغم قراءتي له، تجاهلت هذا التحذير. لم أكن ساذجةً، كنت منضبطةً، ملتزمةً، عقلانيةً. وهنا تحديداً كان الفخ: «الرأسمالية لا تخدعك بالكذب»، تخدعك بـ»المنطق»، تعطيك عالماً مرتباً: خرائط، قوانين، محاكم، مؤسسات، تقارير... ثم تكسر هذا العالم كله في اللحظة التي يصبح فيها عبئاً على مصالحها!
ما يحدث اليوم ليس انهيار النظام العالمي، بل لحظة كشف، كشف أن القانون يعيش فقط حين يخدم رأس المال، وأن السيادة حق انتقائي، وأن الدم حين لا يكون مربحاً لا يُرى، ولا يُسمّى، ولا يُحاسَب قاتله!










المصدر شمس المتوكل
زيارة جميع مقالات: شمس المتوكل