مـقـالات - رئيس التحرير - صلاح الدكاك

آخر عكاكيز واشنطن في اليمن

كيف يمكن، طبقاً للذهنية الأمريكية، تثمين ما تحت سيطرة تحالفها من جغرافيا يمنية محتلة متاخمة لشريط مائي بحري طويل وشديد الأهمية؟! بعد ثبوت عجز تحالفها في ضم الحديدة بالاحتلال المباشر إلى مجموع حيازاته اليمنية المغتصبة، وبسالة صمود جيشنا ولجاننا، فإن جنوح واشنطن لدعم مشاورات السلام ليس قطعاً جنوح من يستهدف تسوية حقيقية دائمة في اليمن تحت طائلة اليأس من احتلالها عسكرياً وهزيمة قواته في أكبر حملاتها على الساحل....

صلاح الدكاك / لا ميديا تشير المعطيات على أكثر من منحى إلى أن أمريكا وبريطانيا وفرنسا يعدون العدة لهجوم استثنائي وغير تقليدي في الساحل الغربي (ربما كيميائي) كأقصر وأسلم طريقة في اعتقادهم لوضع الشرفة المائية المؤلفة من البحرين الأحمر والعربي تحت وصاية دولية بقيادة أمريكا وبقرار أممي ، بعد عجزهم في احتلالها عسكرياً.... ثمة سيناريو آخر لكنه شديد الخطورة ومكلف بالنسبة إليهم ويتمثل في شن هجوم (إرهابي) على ممر الملاحة الدولية يستهدف قطعاً بحرية تجارية غربية ، والأقل كلفة بالنسبة للذهنية الداعشية الاستعمارية هذه هو هجوم استثنائي يستهدف تجمعات بشرية في البر اليمني المتاخم للماء.. سبق وأن نشر موقع العميل نبيل الصوفي (نيوز يمن) خبراً عن (وفاة خمسة مواطنين بحالات اختناق إثر إطلاق صاروخ حوثي ..)!...

ما سيحدث لا ما حدث

تظاهرات شعب الأنصار في ذكرى المولد النبوي الشريف الملاينية ، كانت انتصاراً للوجدان الثقافي والاجتماعي والروحي لليمنيين في مواجهة برص عقود الاجتياح الوهابي و غول الرهاب التكفيري الذي وضع جزءاً كبيراً من هذا الوجدان تحت سطوة جلاديه وزنازينه الرسمية المنبرية البابوية الوكيلة. أما الانتصار الآخر والأهم فهو الاتصال الحيوي العفوي الطوعي التواق بين هذا الوجدان الجمعي اليمني المنعتق بالمشروع الثوري التحرري ببعده القرآني العابر للأسيجة الانعزالية كفضاء ومتنفس رحب وحصين للهوية اليمنية المهددة بالتغييب والتجريف المنظور...

المناورة بـ«سوأة ابن العاص»

بعد وقوع زحفه الكبير على الحديدة برؤوسه المتعددة، في خناق الجيش واللجان،يسعى تحالف العدوان إلى تحويل مأزقه في الساحل إلى مكسب، وذلك عبر الترويج لـ(قرار تعليق عملياته) إعلامياً بالتزامن مع دعوة أممية مرتقبة لـ(هدنة عسكرية تعقبها مشاورات سياسية)... هذا سيمكنه من تخليص رؤوسه الزاحفة المطوقة بخناق أبطالنا وتنكيلهم الممنهج بها، لتتحول هذه الاختراقات إلى تماسات متقدمة ثابتة بموجب الهدنة المتوقعة، وبذلك يتمكن من وضع الحديدة في خناقه، ويرحب بالمشاورات كمبادرة كريمة منه لتجنيب المدينة وتحييدها كمتنفس إنساني... وهكذا سيكون تلويحه بمعاودة العمل العسكري (الذي لن يتوقف بطبيعة الحال) ورقة ضاغطة على طاولة المشاورات السياسية،...

من نشور إلى نشور

قبل عقد ونصف كانت أجهزة السلطة العسكرية والأمنية وطائراتها وعسسها وكلابها تطارد شاباً في الخامسة والعشرين من عمره يعاني من نوبات ربو شديدة ويذرع جبال وأودية وصحارى شمال الشمال بلا وجهة جغرافية معلومة وكان الهدف لا أقل من رأسه... كان بلا أشياع يلوذ إليهم وعلى النقيض من ذلك كان المكان الذي لاذ إليه مكتظاً بالعيارين والمهربين وقطاع الطرق في الغالب وكانوا مستعدين للمقايضة على رأسه بفتات المال وقد أظهروا برمهم به وطلبوا إليه المغادرة لأن وجودهم يعرض المكان للاستهداف من طائرات المملكة عدا عن طائرات السلطة. كان كل جلاوزة وفراعين السلطة في ذروة جبروتهم يتربعون على عرش البلد وثرواته وخَرَسِ أبنائه ونفاق نخبه المعارضة محظيين بتأييد دولي وأممي كبير...بينما كان الشاب المطلوب رأسه يهيم في صحراء نشور لا رفيق له سوى الله وكان كافياً ولا زاد له سوى إيمانه بحريته وكرامته وكان سابغاً ولا أفق منظور لخلاص قريب سوى يقينه بنصرة ربه وتحقق وعده وكان هادياً ودانياً.......