القانون قرآن الدولة
 

خليل العُمري

خليل العمري / لا ميديا -
بعد 4000 سنة من قوانين (أور نمو) في سومر، و(حمورابي) في بابل وبعد 2000 سنة من قانون (شاهر هلال بن يدع أب) في قتبان باليمن القديم، يأتي من يبرر فوضويته فيقول لك: القانون مش قرآن.
بلى.. القانون هو قرآن الدولة، بل هو المائز بين الدولة والعصابة، وبدون قانون يخضع له الرئيس والمرؤوس لا تكون هناك دولة وإن صالت جيوشها على نصف مساحة الكوكب.
بل إن القانون يناظر عمود الخيمة في بنية الدول الحديثة، ألا ترى أن الدولة لها سلطات ثلاث، الأولى تسن القانون، والثانية تقضي به، والثالثة تنفذه، كلها يرتبط مبرر وجودها وبقائها بالقانون، فإذا غاب غابت بجوهرها معه، واستحال الشاخص منها عصابة أو أي شيء آخر فاقد لمعناه ومشروعيته تستطيع أن تسميه ما شئت لكن ليس دولة...
ومن هنا.. فإن احترام القانون والخضوع له هما الدليل الأوحد الذي يبرهن على مصداقية دعواك في السعي لبناء دولة عصرية عادلة ومزدهرة، أما غير ذلك فليس إلا جعجعة مستجرة من غبار القبور الداثرة وطنطنة مكرورة سئمتها الأسماع.
ختامًا، فإن أصحاب هذه المقولة المنكورة (القانون مش قرآن) تثبت وقائع الحاضر وتجارب الماضي أنهم أبعد ما يكون البعد عن الالتزام بأي شيء، لا قرآن ولا غيره، هم فقط يترجمون تبرمهم وضيقهم بأي ناظم يقيد سلوكهم، ويفضحون فوضويتهم ورغبتهم في السير على هواهم، وتسيير الناس تبعا لأمزجتهم المتقلبة، هذه حقيقتهم وذلك ديدنهم في كل عصر ومصر، مهما قصُرت جلابيبهم وطالت لحاهم.

أترك تعليقاً

التعليقات