«أرامكو» شركة أمريكية!
- محمد الجوهري الأثنين , 6 أبـريـل , 2026 الساعة 1:15:06 AM
- 0 تعليقات

محمد الجوهري / لا ميديا -
هل سبق أن لاحظت أن كل شيء في السعودية هو باسم العائلة المالكة؛ حتى المرافق الدينية؟! كمطار المدينة المنورة مثلاً، المسمى باسم محمد بن عبدالعزيز المتوفى سنة 1988؛ فهم يرون أن تاريخ البلاد بدأ بوصولهم للسلطة، وليس بتأسيس الدولة الإسلامية في المدينة المنورة.
وبدلاً من أن تكون المدينة أو مكة عاصمةً لدولتهم، اختاروا "نجد"، وتحديداً "قصر اليمامة" مقراً للحكم، في دلالة على ارتباطهم بمسيلمة الكذاب وأنهم امتداد له ولعقيدته التي زعم فيها أنه نبي يوحى إليه، ولو انتصر في بناء مخططاته ما فعل أكثر مما فعل بنو سعود.
إلا أن شركة "أرامكو"، التي تعمل في مجالات النفط والغاز الطبيعي والبتروكيماويات والأعمال المتعلقة بها، شذت عن قاعدة التسميات السعودية، فالكلمة اختصار لعبارة (Arabian-American Oil Company) أي "شركة النفط العربية الأمريكية"، وهذه التسمية مقصودة ولها دلالاتها في عالم السياسة الأمريكية، حتى لو تأسست في زمن بني سعود وبالشراكة معهم؛ فبدلاً من أن تكون "الشركة السعودية الأمريكية للنفط"، اختار الأمريكيون اسم "العربية" لتحل محل "السعودية" تحسباً لأي طارئ في المستقبل، فقد تقتضي مصلحة الغرب تغيير النظام في المملكة واستبدال بني سعود، وبالتالي سيبقى الاسم ملائماً لأي أسرة أو نظام يحل محلهم.
وعليه، سيبقى الأمريكي هو الحاكم الفعلي للنفط السعودي، ومن هنا يتبجح ترامب بأن دولته هي التي جاءت ببني سعود للحكم وتمنع سقوطهم، وللأسباب نفسها ينصاع بنو سعود لهذه الإهانات ويمضون في دفع التريليونات وأي تكاليف أخرى حسب ما تقتضيه وتشترطه المصالح الأمريكية.
ومؤخراً، تحدث ترامب عن رغبته في أن تدفع السعودية ودول الخليج فاتورة الحرب مع إيران. وسيفعلون ذلك طائعين أو مكرهين، وبالتالي فإن "أرامكو" هي الراعي الرسمي للعدوان الصهيو-أمريكي على إيران، كما سبق ومولت العدوان على غزة والعدوان على اليمن، وبدونها لن تستطيع أي إدارة أمريكية المغامرة بشن أي حربٍ في الشرق الأوسط أو حتى خارج المنطقة.
إضافة إلى التمويل المباشر للحروب، فإن النظام السعودي أنقذ الاقتصاد الأمريكي من الانهيار، ولا يزال حتى اليوم، عندما أقر في العام 1974 بأن بيع النفط سيكون حصراً بالدولار الأمريكي، بحيث يبقى العملة المهيمنة على التجارة والسياسة، رغم أنه مجرد أوراق تطبعها الخزانة الأمريكية بلا أي غطاء من المعادن النفيسة، ومن هنا نشأ مصطلح "البترودولار" الذي يضمن بقاء الهيمنة الأمريكية مقابل الحماية المزعومة للنظام السعودي. وقد تجاوز الأمر لاحقاً مرحلة "بيع النفط مقابل الدولار" لتقوم السعودية باستثمار فوائض أموال النفط في سندات الخزانة الأمريكية، وهذا يوفر لأمريكا تمويلاً دائماً ومنخفض التكلفة لإنفاقها الحكومي وديونها.
إن "أرامكو" هي الأداة الاقتصادية الأهم في الترسانة الأمريكية، والضامن الفعلي لبقاء الهيمنة الغربية على المنطقة. كما يظل "البترودولار" الحبل السري الذي يغذي الاقتصاد الأمريكي المتهالك بفوائض الثروات العربية، ما يجعل "أرامكو" المحرك الحقيقي للسياسات العدوانية في "الشرق الأوسط"، والممول غير المباشر لكل حربٍ تخدم أجندة البيت الأبيض.










المصدر محمد الجوهري
زيارة جميع مقالات: محمد الجوهري