تقرير / لا ميديا -
في مرحلة تاريخية بالغة الأهمية من مسيرة الثورة الإسلامية، تثبت طهران مجدداً قدرتها على تطويع الإرادة الدولية وانتزاع حقوقها المشروعة من بين مخالب القوى الاستعمارية الصهيو-أمريكية. وخرجت طهران، أمس، بانتصار دبلوماسي واقتصادي جديد يؤكد تهاوي مؤامرات الأعداء أمام الصمود الإيراني الراسخ، بالتزامن مع سقوط الأقنعة عن أنظمة خليجية وغلغل الصهاينة في أروقتها الأمنية.
وأعلن الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، خلال لقائه المرجع الديني آية الله العظمى شبيري زنجاني في مدينة قم المقدسة، أنه سيتم الإفراج عن ستة مليارات من أصل 12 ملياراً من الأصول الإيرانية التي كانت مجمَّدة قسراً في قطر، بسبب سياسة القرصنة الاقتصادية وعقوبات التجويع أحادية الجانب التي تمارسها واشنطن.
ووفق الرئيس الإيراني فإن هذا الإنجاز المالي والدبلوماسي لم يكن هبة من أحد، بل جاء انتزاعاً بقوة الحق والسيادة، إذ يواصل الجهاز الدبلوماسي الإيراني جهوده الدؤوبة لاستعادة ما تبقى من الأموال كاملة وبلا شروط. وتكمن الأهمية الاستراتيجية لهذا الانتصار في التوقيت والظرف؛ إذ أشار الرئيس بزشكيان بوضوح إلى أن الولايات المتحدة اضطرت في نهاية المطاف، وتحت وطأة العجز العسكري والسياسي، إلى الانصياع ودفع كيان الاحتلال الصهيوني دفعاً نحو قبول التفاهم، رغم المعارضة الشديدة التي أبداها الكيان الغاصب وبعض التيارات الملكية البائدة العميلة لأجهزة الاستخبارات الغربية، مما يثبت أن منطق المقاومة هو الوحيد الذي يفهمه قراصنة البيت الأبيض.

«هآرتس»: طائرة أمير قطر حصلت على منظومات حماية «إسرائيلية»
وفي حين تقود طهران جبهة التصدي والمواجهة الشاملة لحماية مقدرات الأمة، تكشفت فصول خيانة مدوية من قبل الأنظمة الخليجية التي تبجحت طويلاً بالشعارات الجوفاء. فقد جاءت التقارير والوثائق الدامغة المسرّبة التي نشرتها صحيفة «هآرتس» الصهيونية لتكشف عن الوجه القبيح والارتهان الأمني الفاضح لكل من النظامين السعودي والقطري، اللذين غرقا في وحل التطبيع السري، عبر إبرام صفقات شراء أنظمة عسكرية واستخباراتية صهيونية متطورة.
وتكشف التفاصيل الفاضحة أن شركات الصناعات العسكرية «الإسرائيلية»، وفي مقدمتها شركة (Elbit Systems) الشهيرة، قد تغلغلت في عمق المؤسسات السيادية والدفاعية في الدوحة والرياض؛ إذ حصلت العائلة الحاكمة في قطر على منظومات حماية «إسرائيلية» متطورة الصنع من طراز (Flight Guard) لحماية طائرات الشخصيات المهمة، بما في ذلك طائرة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، للتصدي للصواريخ، وهي أنظمة جرى تركيبها بسرية تامة أثناء خضوع تلك الطائرات لأعمال صيانة في سويسرا، لإنقاذ عروشهم المتهالكة تحت حماية التكنولوجيا الصهيونية.
ووفق الصحيفة، امتدت الصفقات المشبوهة لتشمل تزويد كل من قطر والسعودية بمكونات عسكرية «إسرائيلية» الصنع وخوذات قتالية متطورة وأنظمة رؤية ليلية مخصصة لطائراتهما المقاتلة من طراز (F-15) عبر عقود التفافية مع شركة «بوينغ» الأمريكية.

تطوير يومي لمنظومة الدفاع الجوي الإيراني
على الصعيد الميداني والعسكري، أكد نائب قائد قوة الدفاع الجوي في الجيش الإيراني، العميد محمد يوسفي خوش‌قلب، أن شبكة الدفاع الجوي المتكاملة في البلاد تشهد تحديثاً وتطويراً يومياً ودائماً مستنداً إلى القدرات العلمية والمعرفية المحلية لوزارة الدفاع، نافياً المزاعم الصهيونية الكاذبة حول إضعاف المنظومات الإيرانية، ومؤكداً أن خلو الأجواء من أي طائرات معادية هو الدليل القاطع على كفاءة الردع الإيراني. وأكد خوش‌قلب أن الطائرات المسيّرة الإيرانية المتطورة تمكنت من اختراق ما يسمى «القبة الحديدية» الصهيونية والوصول إلى أهدافها بدقة متناهية، مسقطة الأسطورة التكنولوجية المصطنعة للاحتلال.

عُمان وإيران تعقدان أول اجتماع للجنة إدارة مضيق هرمز
وفي مياه مضيق هرمز الاستراتيجي، فرضت إيران سيادتها الكاملة، ملقنةً قوى الاستكبار درساً في الجغرافيا السياسية؛ فحينما حاولت الملاحة الأمريكية والغربية تجاوز الخطوط الإيرانية، شهدت حركة عبور السفن والناقلات تراجعاً هائلاً وتباطؤاً شديداً، لاسيما بعد إصابة ناقلة نفط بمقذوف جراء تبادل الضربات الناجم عن الاستفزازات الأمريكية.
وتظهر البيانات الملاحية لشركة «كبلر» وموقع «مارين ترافيك» حجم الانهيار في حركة الملاحة؛ فبينما كان المضيق يسجل عبوراً حيوياً لسبعين سفينة في الأيام الأولى التي أعقبت توقيع مذكرة التفاهم، تهاوى هذا الرقم بشكل حاد ودراماتيكي ليصل إلى 29 سفينة فقط، ثم واصل الهبوط والانكماش الحاد ليصل في اليوم التالي إلى 12 سفينة عابرة، واضطرت السفن الباقية إلى الانكفاء واستخدام الممر الجنوبي عبر المياه العُمانية، خوفاً من تداعيات الحماقات الأمريكية، بينما تعمدت سفن أخرى إطفاء أجهزة الإرسال والتعرف الخاصة بها للهروب من الرقابة الإيرانية الصارمة.
في السياق، أعلنت وزارة الخارجية العُمانية أن اللجنة العُمانية – الإيرانية المشتركة عقدت، في العاصمة مسقط، اجتماعها الأول لتبادل الآراء بشأن الإدارة المستقبلية لمضيق هرمز.
وأوضحت الوزارة أن الجانبين بحثا سبل تعزيز التنسيق حول القضايا المرتبطة بالمضيق، بما ينسجم مع المصالح المشتركة للبلدين.
وأضافت أن الاجتماع تناول أيضاً أطر التعاون في مجالات الملاحة البحرية، انطلاقاً من كونهما الدولتين المشاطئتين لمضيق هرمز.