صوت ثورة فبراير الذي لا يهادن .. أيوب الصالحي..عقد من الإخفاء القسري خلف قضبان عصابات الخونج
- تم النشر بواسطة خاص / لا ميديا
خاص / لا ميديا -
منذ حزيران/ يونيو 2016، لا يزال اسم الناشط والسياسي أيوب شاهر الصالحي حاضراً في ذاكرة الشارع التعزي واليمني بوصفه واحداً من أكثر ضحايا الإخفاء القسري غموضاً وإيلاماً، بعد أن اختطفته عصابات الخونج في مدينة تعز المحتلة، قبل أن ينقطع أثره تماماً حتى اليوم.
وعلى مدى عشر سنوات كاملة، لم تكشف تلك العصابات عن مصير الصالحي، رغم عشرات الوقفات الاحتجاجية، والمناشدات الحقوقية، والبيانات السياسية والشعبية التي طالبت بالكشف عن مصيره أو مكان اختطافه.
كان أيوب الصالحي أحد أبرز وجوه ثورة 11 شباط/ فبراير 2011 في اليمن، وقيادياً في منظمة الحزب الاشتراكي بمحافظة تعز، إذ شغل منصب السكرتير الأول للقطاع التربوي، كما عُرف كأحد النقابيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، ومن الأصوات المدنية التي نادت بالدولة الحديثة والسلم الأهلي، ورفضت عسكرة العمل السياسي وهيمنة الجماعات الحزبية المسلحة على مسار الثورة الشبابية، واشتهر بجرأته ومواقفه الناقدة لانحرافات العمل السياسي التقليدي واللصوصية التي مورست ضد ثورة شباط/ فبراير 2011.
برز اسم الصالحي خلال ثورة 2011 ضد نظام عفاش، وكان يقود المسيرات الشعبية في تعز وصنعاء، بينما تحوّل الباص الصغير الذي يمتلكه إلى رمز من رموز الحراك الثوري؛ إذ كان يتقدم المواكب الاحتجاجية حاملاً شعارات التغيير والعدالة الاجتماعية.
لكن الرجل، الذي هتف للدولة المدنية، وجد نفسه بعد سنوات قليلة ضحية خلف قضبان عصابات خونج تحالف العدوان، الذين استولوا على مدينة تعز.
في 12 حزيران/ يونيو 2016، اختطف مسلحون تابعون للخونج أيوب الصالحي من أحد شوارع مدينة تعز أثناء عمله على حافلته الصغيرة، قبل أن يصادروا المركبة ويقتادوه إلى جهة غير معلومة. وبعد عمليات بحث ومتابعة من قبل أسرته ورفاقه، ظهرت معلومات تؤكد احتجازه داخل "مدرسة النهضة"، وهي منشأة تعليمية حولها الخونج إلى سجن سري لإخفاء المعارضين والنشطاء.
وأكدت مصادر متعددة لاحقاً أن الحافلة الخاصة بالصالحي شوهدت تُستخدم من قبل مسلحين تابعين للخونج، فيما تحدث معتقلون سابقون عن رؤيته داخل سجون سرية في تعز، من بينها سجن "مدرسة النهضة"، ثم سجن نيابة الأموال العامة، وصولاً إلى سجن الإذاعة في "حصن العروس"، الذي ارتبط اسمه بانتهاكات واسعة وعمليات تصفية غامضة.
ورغم مرور السنوات، لم تتوقف أسرة الصالحي عن البحث عنه. أبناؤه، الذين كانوا أطفالاً لحظة اختطافه، كبروا وهم يحملون صورته وأسئلتهم المفتوحة. ففي واحدة من أكثر الشهادات الإنسانية إيلاماً، تحدث نجله الأكبر "مهيب" عن شقيقته الصغيرة "نورا" التي كانت بالكاد تنطق كلمة "بابا" حين اختفى والدها، قبل أن تختفي الكلمة نفسها من قاموس طفولتها مع مرور السنوات.
وتقول أسرة الصالحي، في تصريحات نُشرت في أيار/ مايو 2023، إن مصادر متعددة أكدت لها وجوده في عدد من السجون التابعة لعصابات الخونج، مشيرة إلى أن أحد المختطفين السابقين والمفرج عنهم نقل رسالة خاصة من أيوب تضمنت الإشارة إلى مفتاح أخفاه في منزل العائلة، وهو ما جرى العثور عليه بالفعل، في واقعة اعتبرتها الأسرة دليلاً إضافياً على أنه كان داخل زنازين الخونج.
وخلال السنوات الماضية، خرجت العشرات من الوقفات الاحتجاجية في تعز ومدن يمنية أخرى، شارك فيها ناشطون وسياسيون وحقوقيون، مطالبين بالكشف عن مصير الصالحي ومحاسبة المسؤولين عن اختطافه وإخفائه قسراً.
ويشير ناشطون إلى أن ملف أيوب الصالحي يمثل نموذجاً صارخاً لجرائم الإخفاء القسري التي شهدتها المناطق والأحياء الواقعة تحت سيطرة مرتزقة العدوان في مدينة تعز خلال سنوات الحرب، إذ تحولت السجون السرية لتلك الفصائل إلى أدوات لتصفية الخصوم السياسيين وإسكات الأصوات المعارضة، في ظل الفوضى العارمة التي تعيشها تلك المناطق وغياب كامل للمحاسبة أو الرقابة القانونية.
وبينما تدخل قضية الصالحي عامها العاشر، ما تزال الأسئلة ذاتها معلقة: أين هو أيوب؟ وما مصيره؟
عشر سنوات مرت؛ لكن قضية أيوب الصالحي لا تسقط بالتقادم، وما يزال اسمه حاضراً بوصفه شاهداً على واحدة من أكثر قضايا الإخفاء القسري مأساوية في اليمن، وعلى التحول المأساوي الذي انتهت إليه مدينة كانت يوماً عاصمة للثورة السلمية، قبل أن تبتلع أبناءها الأحرار في دهاليز السجون السرية للعصابات الإرهابية ومليشيات الفصائل التابعة للعدوان السعودي الإماراتي الأمريكي على اليمن.










المصدر خاص / لا ميديا