«لا» 21 السياسي -
يقولون إنَّ الصحافة هي «المسودة الأولى للتاريخ»، لكن هذا الملحق الذي أتمّ اليوم عدده الـ(200) لم يكتب مسودة، بل كان ينحتُ في صخر الكرامة بـ«مشرط جراح» وبـ«لسانٍ يماني» لا يعرف لجاماً.
منذ العدد (1) وحتى هذا الصباح، كان القارئ يجدُ نفسه أمام «مختبرٍ سيادي» لا تهدأ فيه التفاعلات. كان هذا القلم -الذي يرفض إلا أن يكون صوتاً للمقاومة- «يشاكس» الخصوم برتبة «قناص حبر»، يعيد صياغة الواقع بأسلوبه «السهل الممتنع»، ذاك الذي جعل «خونة الفنادق» يتعرّون تحت «شراشف» هجائه، ويوقنون أن «الأحمر» في مياهنا ليس مجرد لون، بل هو «يمٌّ وأديمٌ ودم».
لكنَّ هذا «القناص» لم يكن ليصيب أهدافه لولا «غرفة العمليات» المهيبة في صحيفة «لا». فخلف كل «رصاصة لغوية»، كانت تقفُ كتيبةٌ من المقاتلين المجهولين والمعلومين. يبدأ الأمر من عتبة «رجل القلق اليماني الجميل»، رئيس التحرير الشاعر والصحفي الكبير صلاح الدكاك؛ ذاك الذي منح الملحق «مظلة القصيدة» و«صلابة الموقف»، فكان هو المايسترو الذي ضبط إيقاع الصمود حين كانت الحروف تترنح.
تكتمل الحكاية بجهود «الجنود المجهولين» خلف المتاريس؛ من مدير التحرير الذي يضبط عقارب الساعة السياسية، وسكرتير التحرير الذي ينسج خيوط العدد بصبر الأنبياء، وصولاً إلى المخرج (المدير الفني)؛ ذاك «المهندس» الذي حوّل الكلمات إلى «بوسترات» قتالية، ومنح «اللغة» هويةً بصريةً تخطف الأبصار قبل العقول. ولا ننسى المُراجع اللغوي، «حارس الضاد» الذي صان النصوص من عثرات السهو، ليخرج الملحق كالسيف الصقيل، وبجانبهم كل الزملاء والموظفين الذين جعلوا من «لا» منبراً لا ينحني.
على مدار 199 عدداً، تتبعنا هذا القلم وهو يسخر من «سياسة التمور» ومن «دون كيشوتية» العُملاء، ويقول للمسؤولين بصراحةٍ يمانية: «رواتبنا لا حبكم» لا «رواتبكم لا حبنا». واليوم، ونحن ندخل المئوية الثانية، لا نحتفي بكاتبٍ بعينه، بل بـ«روح الفريق» التي جعلت من ملحق «21 أيلول/سبتمبر» منصةً للتكثيف الذي لا يترك حيزاً للنفاق.
إنه العدد (200).. إعلانُ صمودٍ جماعي، ووفاءٌ لكتيبةٍ آمنت أن الحبر حين يمتزج بـ«المقاومة»، يصبح أقوى من مائتي غارة، وأبقى من مائتي عام من التبعية. سلامٌ على القلم، وسلامٌ على «لا»، وسلامٌ على رفاق الدرب في رحلة الفتح الموعود.