«لا» 21 السياسي -
يبدو أن دونالد ترامب، «ملك الصفقات» المزعوم، قد اشترى «الخسارة» من سمسار فاشل اسمه نتنياهو، لكن الثمن هذه المرة لم يكن دولارات ورقية، بل كان «أشلاء» 14 طائرة أمريكية تفحمت في صحراء «مهيار» بأصفهان، وصوراً «عارية» لسياسات التنسيق الأمني كشفها طفل فلسطيني يدعى «حنظلة»!
في غضون 72 ساعة فقط، تحول الإيرانيون في لسان ترامب من «مفاوضين» إلى «مقاتلين أشداء». ولم يكن هذا التحول «صحوة ضمير» مفاجئة، بل كان نتيجة «مذبحة طائرات» تبلغ قيمتها نصف مليار دولار، سقطت في فخ استخباراتي نصبه الحرس الثوري لجنود «الدلتا» الذين جاءوا خلف أوهام الموساد لسرقة «يورانيوم» طهران، فما عادوا إلا بذكريات «صحراء طبس» من جديد. لقد أدرك «الكولونيل» الأمريكي في قاعدة «موفق السلطي» بالأردن، أن الأرض الإيرانية ليست مسرحاً لأفلام هوليوود، بل هي مقبرة لمن يظن أن «الإنزال» نزهة، كما كشفت تقارير «لاري جونسون».
وبينما كانت الطائرات تحترق في أصفهان، كان «حنظلة» يمارس هوايته في «هتك أستار» الرقابة العسكرية الصهيونية. 19 ألف ملف من هاتف الجنرال «هرتسي هاليفي» أصبحت مشاعاً، لتكشف لنا وجهاً قبيحاً يفوق قبح الحرب؛ رأينا «السفاح» الذي هدم مساجد غزة وهو «يتأمل المحراب» في مسجد الشيخ زايد بأبوظبي ببرود القتلة، ورأينا «هاليفي» بـ»الشورت» في قطر وكأنه في رحلة استجمام فوق جراحنا.
لكن «الخنجر» الحقيقي الذي طعن كرامة الأمة لم يكن في هاتف هاليفي، بل في يده وهو يقدم لرئيس أركان الجيش الأردني «يوسف الحنيطي» خنجر جندي أردني استشهد في حرب مع الصهاينة العام 67! يا لوقاحة القاتل وهو يهدي الضحية سلاح جدها المسلوب، ويا لهوان المستلم وهو يبتسم ليدٍ لا تزال تقطر من دم أهله في غزة والضفة.
إنها «الضربة المزدوجة»: فخ أصفهان واختراق حنظلة جعلت المؤسسة الأمنية الصهيونية تبدو كـ«بيت العنكبوت»؛ اختراق بشري في حيفا كان يجهز المتفجرات لـ»بينيت»، واختراق إلكتروني كشف عورات «هاليفي» و»غالانت» و«غانتس». وكما قالت «قناة كان» وصحيفة «يديعوت» بمرارة: «حنظلة يخرج لسانه لنا ويقول: نحن الظل في عقر قيادتكم».
هكذا وبينما يتبادل «نشامى البنادورة» و»صهاينة بندورا» الهدايا والابتسامات في الغرف المغلقة، يثبت «الميدان» في مهيار، و«القرصنة» في هاتف هاليفي، أن «للكرامة» رجال يحرسونها، وأن «حنظلة» -الذي أدار ظهره للعالم- لا يزال يرى عوراتكم جيداً.. ويفضحها بالصوت والصورة.
ولا عزاء للمخرج الصهيوني.. فالفيلم هذه المرة انتهى بموت «البطل» وانكشاف «الكومبارس»!