تقرير / لا ميديا -
أثبتت الجمهورية الإسلامية الإيرانية تفوقها الكبير في ميدان المواجهة مع العدو الأمريكي الصهيوني، منتقلةً من مرحلة استنزاف العدو إلى مرحلة «التهشيم الاستراتيجي» الشامل. وتوجت طهران انتصاراتها بالموجة الحادية والثلاثين من عملية «الوعد الصادق 4»، التي نُفذت تحت شعار «لبيك يا خامنئي» إهداءً لمقام القائد الجديد للثورة الإسلامية آية الله السيد مجتبى خامنئي. وهي الموجة التي دشن فيها الحرس الثوري معادلة عسكرية مرعبة قضت بأنه من الآن فصاعداً، لن يطلق أي صاروخ يقل وزن رأسه الحربي عن طن واحد، وفق ما صرح قائد القوات الجوفضائية الإيرانية اللواء سيد موسوي.
ونجحت الصواريخ الإيرانية فائقة الثقل أمس في تدمير «مركز اتصالات الأقمار الصناعية» الحيوي جنوب «تل أبيب»، مما أصاب مفاصل القيادة والسيطرة لدى الاحتلال بالشلل التام.
وفي بعض الاعترافات من جانب العدو الصهيوني بخسائره أقرت مصادر طبية في الكيان متمثلة في «نجمة داوود الحمراء» بوقوع قتيل وإصابات حرجة وخطيرة في «تل أبيب» و»بيتاح تيكفا» جراء سقوط شظايا الصواريخ الاعتراضية التي فشلت في التصدي للرؤوس الثقيلة، بينما ارتفعت حصيلة القتلى وفق ما اعترف العدو الصهيوني منذ بدء الحرب إلى 13 قتيلاً وأكثر من 2000 جريح، في وقت تعيش فيه الجبهة الداخلية الصهيونية حالة من الذعر والهلع غير المسبوق.
قواعد أمريكية تحت النار: سحق مستودعات «العديري» ووحدة «رهاوام»
على الجبهة الإقليمية، لم تكن القواعد الأمريكية بمنأى عن القبضة الإيرانية الضاربة، إذ أعلن الجيش الإيراني عن تدمير مستودعات المعدات الأمريكية في معسكر «العديري» بالكويت، واستهداف وحدة «رهاوام» للدعم القتالي ومحطة رادار الإنذار المبكر في قلب الأراضي المحتلة عبر هجمات منسقة بالطائرات المسيرة والصواريخ الجوالة. هذه الضربات الدقيقة حولت مراكز الإسناد اللوجستي الأمريكي إلى ركام متفحم، وأثبتت أن الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة بات هدفاً سهلاً ومكشوفاً، مما دفع بواشنطن إلى إعادة النظر في جدوى البقاء تحت نيران المسيرات الانقضاضية الإيرانية التي باتت «تنفجر في كل مكان» كما وصفها قادة الميدان.
ترامب يمهد لإعلان الهروب
في مشهد يعكس حالة الارتباك واليأس في البيت الأبيض، ألمح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى فشل العدوان على إيران وقرب نهايته.
وزعم ترامب في تصريحات لشبكة «سي بي إس» أن الحرب «اكتملت تماماً إلى حد كبير»، في محاولة مكشوفة لتسويق انسحاب مبكر يحفظ ماء وجه واشنطن تحت مسمى «إنجاز المهمة قبل موعدها».
في السياق كشف الكرملين الروسي عن مقترحات قدمها الرئيس فلاديمير بوتين لترامب لإنهاء الحرب بسرعة، بينما أكدت طهران أن دولاً كبرى كالصين وروسيا وفرنسا بدأت تتواصل معها لطلب وقف إطلاق النار، وهو ما قوبل بشرط إيراني حازم يرفض أي تفاوض قبل «وقف العدوان الشامل والانسحاب من المنطقة».
لاريجانى: لا أمن في مضيق هرمز مع استمرار العدوان
اقتصادياً، وجه أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني رسالة حازمة لفرنسا وأوروبا، مؤكداً استحالة تحقيق أي أمن في مضيق هرمز في ظل العدوان الأمريكي الصهيوني على ايران. وشدد لاريجاني على أن مضيق هرمز لن يُفتح بـ»فرقاطات أوروبية» أو مهمات دفاعية، بل بتوقف العدوان فوراً، مؤكداً أن طهران تملك المفتاح الوحيد لاستقرار أسواق الطاقة العالمية، وأن «زمن التبجح الغربي» قد دُفن تحت أنقاض القواعد الأمريكية والمنشآت الصهيونية التي باتت أثراً بعد عين.
وجاءت تصريحات لاريجاني عقب تصريحات الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون إعلان مهمة دفاعية أوروبية لفتح مضيق هرمز وإرسال فرقاطات إلى البحر الأحمر.
ونجحت طهران في فرض حصار خانق على تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، مما أدى إلى قفزة تاريخية في أسعار النفط فوق حاجز الـ100 دولار، وارتفاع جنوني في أسعار الغاز بأوروبا بنسبة بلغت 30% في يوم واحد. وبينما خرج وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ليتهم إيران بـ»أخذ العالم رهينة»، رد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن طهران مستعدة لكل الاحتمالات ولديها «مفاجآت كثيرة في جعبتها»، محذراً من أن أي استهداف للمنشآت الإيرانية سيقابل بصدمة تضخمية عالمية لا يمكن احتواؤها.
وفي سياق متصل، طالت النيران مجمع المعامير النفطي في البحرين وجزيرة سترة، بينما عجزت الدفاعات السعودية عن حماية حقل «شيبة» النفطي من المسيرات، مما دفع شركة «بابكو» في البحرين لإعلان حالة «القوة القاهرة»، في إشارة واضحة إلى شلل الصناعة النفطية لدى حلفاء واشنطن في المنطقة.
انهيارات في الأسواق العالمية
أدى الارتفاع الحاد والتاريخي في أسعار الطاقة إلى هزة عنيفة في أسواق الأسهم العالمية، حيث تراجعت المؤشرات الرئيسية في نيويورك ولندن وطوكيو، وسط مخاوف جدية من موجة تضخم عالمية تفوق أزمة عام 2008. الخبراء الاقتصاديون يؤكدون أن بلوغ سعر برميل النفط لمستويات قياسية بالتزامن مع ارتفاع سعر الغاز الهولندي «تي تي إف» إلى قرابة 70 يورو، سيؤدي إلى شلل في الصناعات الثقيلة الأوروبية وارتفاع حاد في تكاليف المعيشة داخل الولايات المتحدة. هذه «الحرب الاقتصادية» التي تشنها إيران عبر سلاح المضيق والنفط، باتت تحرق ميزانيات الدول الغربية التي لم تعد قادرة على تحمل تكلفة دعم العدوان الصهيوني، خاصة مع تعثر سلاسل الإمداد وتوقف الملاحة بشكل شبه كلي في الممرات الحيوية، مما يجعل خيار استمرار الحرب بالنسبة لترامب انتحاراً اقتصادياً قبل أن يكون هزيمة عسكرية.
إيران تتوحد خلف السيد مجتبى خامنئي
داخلياً، وجه الشعب الإيراني صفعة قوية للمراهنات الأمريكية على زعزعة الاستقرار؛ حيث شهد ميدان الثورة في طهران وكافة المحافظات مراسم «البيعة العامة» للقائد الجديد للثورة الإسلامية آية الله السيد مجتبى خامنئي. وشاركت كافة فئات الشعب من طلاب ومجاهدين ونخب في إعلان الدعم المطلق للقيادة الجديدة، مما أثبت تماسك الجبهة الداخلية وصلابة النظام في مواجهة الضغوط. وعلق ترامب «بعدم سعادته» بهذا الاختيار، وهو ما اعتبره محللون اعترافاً أمريكياً بفشل مخططات «تغيير النظام» وصدمة من شخصية القائد الجديد التي دشنت عهدها بأكبر عملية قصف صاروخي في تاريخ المنطقة، مؤكدة أن «إيران لن تركع أمام الغطرسة والظلم».










المصدر لا ميديا