عادل بشر / لا ميديا -
لم يعد ما يجري في الجغرافيا اليمنية المحتلة مجرد حرب بالوكالة بين أدوات العدوان السعودي والإماراتي، بل بات -وفق توصيف صحيفة "التلغراف" البريطانية- ساحة انفجار علني لأخطر انقسام داخل معسكر الحلفاء الخليجيين، بين الرياض وأبوظبي، بعد سنوات من تقديم العلاقة بينهما كنموذج لـ"التحالف الصلب" في الشرق الأوسط.
التقرير الذي نشرته الصحيفة البريطانية، أمس، بعنوان "الطلاق العلني بين السعودية والإمارات العربية المتحدة بسبب اليمن يُعرّض مستقبل المنطقة للخطر"، كشف أن ما حدث في كانون الأول/ ديسمبر الماضي لم يكن تطوراً ميدانياً عابراً، بل محاولة إماراتية لإعادة هندسة الجغرافيا السياسية لجنوب اليمن عبر ما يسمى "المجلس الانتقالي الجنوبي"، مشيراً إلى أن التدخل السعودي لم يكن مجرد ضربة عسكرية، بل رسالة سياسية قاسية مفادها أن الرياض لن تسمح بإعادة رسم اليمن من دون موافقتها.
ووفق محللين فإن المملكة السعودية رغم تأكيدها استمرار موقفها الداعم لوحدة اليمن، إلا أنها في حقيقة الأمر ترهن ذلك بمصلحتها، لافتين إلى أن تحركها ضد مرتزقة الإمارات في محافظتي حضرموت والمهرة، وما رافقه من تصعيد قوي ضد أبوظبي، يعود إلى كون الأخيرة "اعتدت على مساحة جغرافية تعتبرها الرياض خاضعة لتبعيتها"، وليس من أجل ما يشاع في وسائل الإعلام عن "الحفاظ على وحدة اليمن".
"التلغراف" في التقرير ذاته أفادت بأن الإمارات، رغم الانتصار العسكري الذي حققته السعودية ضدها في بضعة أيام، إلا أنها لا تزال تتمتع بنفوذ هائل يتجاوز "المجلس الانتقالي"، مشيرة إلى أن أبوظبي حرصت منذ اشتراكها مع الرياض في قيادة العدوان على اليمن مطلع 2015، على بناء قوة عسكرية كبيرة تكون قاعدتها الأساسية للمخطط الكبير الذي تسعى لتنفيذه في اليمن والبحر الأحمر، ضمن المشروع الصهيوني-الأمريكي للمنطقة.
وذكر التقرير أن لدى الإمارات ما لا يقل عن 100 ألف جندي في المحافظات اليمنية المحتلة، لاسيما المحافظات الجنوبية وجنوب الساحل الغربي، إذ تولت أبوظبي تدريب هذه القوة وتسليحها باعتبارها قوة خاصة بها بعيداً عما يُعرف بـ"التحالف  العربي" وهو تحالف العدوان على اليمن.
وأضاف التقرير: "لا تزال الإمارات تتمتع بنفوذ هائل. ونظراً لحجم استثماراتها، يُعدّ شنّ حرب بالوكالة خياراً سهلاً وغير مكلف بالنسبة لها"، موضحاً أن "الرياض حصلت على التزام إماراتي بسحب قواتها من اليمن؛ لكنها فشلت حتى الآن في إجبار خصمها على التخلي عن دعمه لشبكة المليشيات المحلية التابعة له".
وأفادت الصحيفة البريطانية بأن المملكة السعودية والإمارات سارتا لسنوات جنباً إلى جنب، وأعادتا تشكيل شبه الجزيرة العربية من منطقة جيوسياسية غير متطورة إلى قوة عالمية؛ لكن الآن، انفجرت التوترات بين حاكميهما -وكلاهما وضع نفسه بين أقرب الشركاء الأجانب لدونالد ترامب- إلى العلن، مع عواقب دولية خطيرة محتملة.
وبحسب محللين نقلت عنهم "التلغراف"، فإن ما حدث بين الرياض وأبوظبي هو "طلاق علني. تم تقديم أوراق المحكمة، وعرضت أدلة فيديو وصوتية. لقد أصبح الأمر قبيحاً للغاية".
وأضاف التقرير: "في انتكاسة مهينة للطموحات الإماراتية، قامت الطائرات السعودية بسحق القوات الانفصالية بسرعة، والتي كانت قبل أسابيع فقط تبدو واثقة بما يكفي للإعلان عن خطط لإجراء استفتاء على انفصال الجنوب في غضون عامين".
وأشار إلى أن سبب إقدام الإمارات على استفزاز السعودية بهذا الشكل لا يزال غير واضح. ويرى المحللون أن أبوظبي ربما أخطأت في حساباتها؛ إذ راهنت على أن الرياض قد فقدت اهتمامها باليمن في سعيها لتحقيق انفراجة إقليمية أوسع.
ويؤكد التقرير أنه "رغم أن الإماراتيين تحركوا بسرعة لنزع فتيل الأزمة المباشرة عن طريق سحب قواتهم في غضون 48 ساعة، إلا أن هناك مخاوف متزايدة من استمرار التنافس - مع عواقب وخيمة على اليمن، سيدفع ثمنها ملايين اليمنيين الذين سيعانون أكثر من ذلك".
وخلص تقرير "التلغراف" إلى أنه "بغض النظر عما إذا كانت التوترات في اليمن ستخف أم لا، يبدو أن السعودية مصرة على كبح طموحات الإمارات في أماكن أخرى قد تمتد إلى السودان وليبيا وفلسطين والصومال"، لافتة إلى أن "محمد بن سلمان بات ينظر إلى معلمه السابق (محمد بن زايد) على أنه شخص متغطرس يحتاج إلى تأديب".