تقرير / لا ميديا -
يواصل العدو الصهيوني سياساته الإجرامية التي تحوّل قطاع غزة إلى ساحة قتل مفتوح ومختبر للموت الجماعي، حيث لا ينجو المدنيون من القصف، ولا الأطفال من البرد، ولا الأسرى من الموت البطيء في الزنازين.
آخر فصول هذه الجريمة المركّبة سُجّل خلال الساعات الماضية مع استشهاد شابين فلسطينيين في بني سهيلا جنوب القطاع، محمد إياد شاكر أبو عاصي وأنس فؤاد شاكر أبو عاصي، بقصف مباشر نفذته قوات الاحتلال على منطقة سكنية، في روتين إجرامي لاستهداف المدنيين تحت أي ذريعة.
ولم تتوقف آلة القتل عند الجنوب. ففي شرق مدينة غزة، استشهد محمد الجبري بعد إطلاق قوات الاحتلال النار عليه قرب مفترق السنافور في حي التفاح، كما استشهد فلسطيني آخر في حي الزيتون جنوب شرقي المدينة، في استهداف مباشر للنازحين داخل أحياء مكتظة.
وإذا كان الرصاص والقذائف تحصد الأرواح في الشوارع، فإن البرد يحصدها في الخيام. فقد أعلنت وزارة الصحة وفاة طفلة عمرها شهران بسبب البرد القارس، لترتفع حصيلة وفيات الأطفال نتيجة موجة البرد إلى أربع حالات منذ بداية الشتاء، بينما أفاد المكتب الإعلامي الحكومي بأن عدد ضحايا البرد في مخيمات النزوح القسري بلغ 21 شخصا، بينهم 18 طفلًا، منذ بدء العدوان. هذه الأرقام ليست كوارث طبيعية، بل نتيجة مباشرة لسياسة صهيونية تمنع إدخال المأوى الكافي، وتعرقل الإغاثة، وتُبقي مئات الآلاف في خيام مهترئة بلا أدنى مقومات الحياة.

منخفض جوي جديد يهدد غزة
ومع دخول منخفض جوي جديد إلى القطاع، يستعد الغزيون لمزيد من المآسي والفواجع. الرياح والأمطار اقتلعت الخيام، والأمراض التنفسية انتشرت، فيما يمنع العدو الصهيوني تدفق المساعدات ووسائل الإيواء والإنقاذ ويقيّد عمل المؤسسات والمنظمات المحلية الدولية في القطاع. مدير الاتصالات في “أونروا”، جوناثان فاولر، حذّر صراحة من «القيود الجديدة» التي فرضتها «إسرائيل» على تسجيل المنظمات الدولية، مؤكدًا أن غزة بحاجة إلى توسيع المساعدات لا خنقها. ومع ذلك، أعلن العدو وقف أنشطة 37 منظمة إنسانية اعتبارا من مطلع 2026، في خطوة تُظهر بوضوح أن التجويع والحصار والقتل بكل الوسائل سياسة ثابته لدى العدو.

قصف ونسف يومي
بالتوزاي واصل العدو الصهيوني خروقاته المكثفة: غارات جوية على شرقي رفح وخان يونس ومخيم البريج، قصف مدفعي على جنوب مواصي رفح ومناطق التفاح شرق غزة، تفجير عربات مفخخة شمال القطاع قرب دوار الشيخ زايد، ونسف مبانٍ سكنية في منطقة “أبو زيتون” بمخيم جباليا، فيما أطلقت الزوارق الحربية قذائفها على الساحل الشمالي.
وفي خان يونس، استهدفت الدبابات حي الشيخ ناصر بنيران كثيفة، بينما أطلق الطيران المروحي النار شرق المدينة وشرق مخيم البريج. هذا ليس “دفاعًا”، بل نمط ممنهج من التدمير والمحو للمدن.
ويؤكد المشهد أن العدو الصهيوني يستخدم التفاوض غطاء للاستمرار في فرض الوقائع بالقوة. التهدئة هشّة لأن الاحتلال يريدها هشّة ليُبقي القطاع على حافة الانهيار الدائم.
وفي الخلفية، يتواصل الحديث «الدولي» عن “وقف إطلاق نار”، لكن الوقائع على الأرض تفضح هذا الادعاء. وزارة الصحة في غزة تؤكد ارتقاء 442 شهيدا و1,236 إصابة منذ سريان الاتفاق في 11 تشرين الأول/ أكتوبر، إضافة إلى 688 حالة انتشال، ما يعني أن العدو الصهيوني لم يتوقف يوما عن القتل، بل غيّر أدواته وتوقيتاته. أما الحصيلة التراكمية منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 فقد تجاوزت 71,412 شهيدا و171,314 إصابة، معظمهم من الأطفال والنساء، في واحدة من أكثر الحملات دموية في تاريخ الصراعات الحديثة.

شهيد جديد في زنازين الاحتلال
لا تتوقف الجرائم عند حدود غزة. في الزنازين الصهيونية، استشهد مختطف جديد هو حمزة عبدالله عبدالهادي عدوان (67 عاما) نتيجة الإهمال الطبي المتعمّد وظروف الأسر القاسية، في جريمة تُضاف إلى سجل طويل من التعذيب والتجويع والتنكيل الممنهج للمختطفين. وباستشهاده يرتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة منذ حرب الإبادة إلى 87 شهيدا معلوم الهوية فضلا عن الشهداء الذين يخفيهم الاحتلال. العدو الصهيوني هنا لا يقتل فقط بالقنابل، بل بالجدران الباردة وغرف الموت الموبوءة وعصي وركلات السجانين.
المحصلة واضحة: «إسرائيل» مسؤولة مباشرة عن كل مظاهر الكارثة في غزة: عن القصف، عن البرد، عن الجوع، عن المرض، عن انهيار البنية الإنسانية. لا يمكن فصل موت الأطفال في الخيام عن سياسة منع إدخال المأوى، ولا استشهاد المدنيين عن قرار تحويل الأحياء إلى ساحات نار، ولا موت الأسرى عن نظام يهندس الموت للفلسطينيين أينما كانوا.