غزة:11 شهيدا وجريحا فلسطينيا بنيران الاحتلال وانهيار منزل
- تم النشر بواسطة لا ميديا
تقرير / لا ميديا -
في مشهد يختصر طبيعة العدو الصهيوني المجبولة على القتل والتدمير والتنكيل، تتواصل الجرائم بحق الفلسطينيين على امتداد الجغرافيا المحتلة، من خيام النازحين في غزة، إلى السجون، وصولاً إلى القدس والضفة الغربية المحتلتين، في حرب مفتوحة لا تخفي «إسرائيل» أهدافها فيها، ولا تكترث حتى بمحاولات تجميلها إعلامياً.
في جنوب قطاع غزة، ارتكب العدو الصهيوني، أمس، جريمة مروعة جديدة تضاف إلى سجله الدموي، حين استهدفت طائرة مسيّرة خيمة تؤوي نازحين في منطقة مواصي القرارة شمال غرب خان يونس، ما أسفر عنه استشهاد أربعة فلسطينيين على الأقل، وإصابة خمسة آخرين، بينهم أطفال. لم يكن في الخيمة سوى عائلات فرت من القصف بحثاً عن الحد الأدنى من الأمان؛ لكن العدو الصهيوني، الذي يزعم التزامه باتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 11 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، يثبت مرة تلو الأخرى أن كل ما يصدر عنه ليس سوى أكاذيب سياسية لتغطية جرائمه.
وزارة الصحة في غزة أكدت وصول الشهداء والجرحى إلى مستشفيات القطاع، لترتفع حصيلة ضحايا الخروقات الصهيونية منذ بدء «التهدئة» إلى 422 شهيداً و1189 مصاباً، إضافة إلى انتشال جثامين 684 شهيداً من تحت الأنقاض. أما الحصيلة التراكمية منذ بدء الإبادة في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، فقد بلغت 71,388 شهيداً و171,269 إصابة، وهي أرقام تعكس حجم المجزرة التي تُرتكب بحق شعب أعزل، وسط صمت دولي يرقى إلى مستوى الشراكة.
شهيدان ومصابون بانهيار منزل
لم تقتصر آثار العدوان على القصف المباشر؛ إذ استشهد مواطنان وأُصيب آخرون جراء انهيار منزل مكوّن من خمسة طوابق في مخيم المغازي وسط القطاع، نتيجة تضرره السابق بالقصف الصهيوني. وفي مؤشر خطير إلى حجم الكارثة، أعلن جهاز الدفاع المدني تعليق نداءات الاستجابة لإزالة أخطار المباني المتصدعة، بسبب شح الوقود وقلة معدات الإنقاذ. وأوضح أن أكثر من 1560 نداء استغاثة لا تزال معلقة، ما يعني أن الموت قد يحصد أرواحاً جديدة دون إطلاق رصاصة واحدة، بفعل الحصار والإهمال القسري المفروض على القطاع.
نسف ما تبقى من الحياة
بالتوزاي، شن العدو الصهيوني خلال ساعات قليلة سلسلة غارات جوية وقصفاً مدفعياً على مناطق رفح وشرق خان يونس، ونسف بالمتفجرات عدداً من المباني السكنية شرق خان يونس، في سياسة واضحة تقوم على جعل العودة إلى الحياة مستحيلة. كما أطلقت مروحية «أباتشي» نيرانها باتجاه المناطق الشرقية لمدينة غزة، بالتزامن مع تحليق مكثف للطائرات المسيّرة، وإطلاق نار كثيف بمحاذاة ما يسمى «الخط الأصفر»، ما بث حالة من الرعب بين السكان والنازحين، في مشهد ينسف كليا أي حديث عن «خفض التصعيد».
ساحات الموت المغلقة
في الأثناء، يواصل العدو الصهيوني حربه الوحشية الخفية داخل الزنازين بحق آلاف المختطفين. فقد كشفت مؤسسات الأسرى عن أوضاع خطيرة في سجن «نفحة» في صحراء النقب غرب بئر السبع، حيث صعّد الاحتلال سياساته الانتقامية عبر الضرب والتعذيب الممنهج، في ممارسات وصفتها هيئة شؤون الأسرى بأنها «جنونية ولا إنسانية». شهادات أسرى أفرج عنهم مؤخراً تؤكد أن الهجمة الأخيرة كانت أقسى من بدايات حرب الإبادة، بلا أي مبرر سوى كسر إرادة الأسرى. ويبرز استهداف الأسير القائد مسلمة ثابت مثالاً صارخاً، بعد الاعتداء عليه بالضرب ورش غاز الفلفل وحرمانه من العلاج والاحتياجات الأساسية، في انتهاك فاضح يكشف وحشية كيان العدو الصهيوني.
القدس: جبهة التهجير القسري
أما في القدس المحتلة، فيتجسد وجه آخر للعدوان الصهيوني، قائم على التهجير القسري وتدنيس المقدسات. فقد استولى غاصبون، أمس، تحت حماية قوات الاحتلال، على منزل عائلة مقدسية في حي بطن الهوى بسلوان، يضم 13 فرداً، في إطار مخطط استيطاني يهدد بتهجير 140 مقدسياً خلال أيام. كما اعتدى غاصبون على مقابر إسلامية، وحطموا شواهد قبور في محيط البلدة القديمة، في رسالة عنصرية لا تحترم حتى حرمة الموت.
في الوقت ذاته، اقتحم عشرات الغاصبين المسجد الأقصى المبارك، وأدوا طقوساً تلمودية علنية بحماية مشددة من قوات الاحتلال، في تصعيد خطير يستهدف فرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد. وتشير المعطيات إلى أن الاقتحامات باتت شبه يومية، في إطار حرب دينية وسياسية مفتوحة على أقدس مقدسات المسلمين في فلسطين.
أما في الضفة الغربية المحتلة، فتتواصل اعتداءات الغاصبين على الأراضي الزراعية ومصادر رزق الفلسطينيين، من إطلاق المواشي في الحقول، إلى سرقة الأغنام، وإغلاق الطرق الزراعية بالسواتر الترابية، في محاولة ممنهجة لخنق الوجود الفلسطيني ودفعه إلى الرحيل.
المحصلة النهائية واضحة ولا تقبل التأويل: «إسرائيل» لا تلتزم بوقف إطلاق نار، ولا تحترم قانوناً دولياً، ولا ترى في الفلسطيني سوى عائق يجب إزالته. ما يجري ليس «أحداثاً أمنية» ولا «ردوداً دفاعية»، بل مشروع متكامل للإبادة والتهجير وكسر الإرادة، يُنفذ على مرأى ومسمع من العالم، الذي يكتفي بالمشاهدة، بينما تُكتب واحدة من أكثر الصفحات سواداً في التاريخ الحديث.
قطعان الاحتلال يقتلعون أكثر من 150 شجرة زيتون جنوب الخليل
إلى ذلك اقتلع مستوطنون صهاينة، أمس، نحو 150 شجرة زيتون وقاموا بتخريبها في منطقة مسافر يطا جنوب مدينة الخليل المحتلة.
وأفادت مصادر محلية لوكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) بأن مجموعات من المستوطنين المسلحين القادمين من بؤر استيطانية مختلفة في المنطقة نفذوا جولات استفزازية اعتدوا خلالها على المواطنين وخربوا ممتلكاتهم، لاسيما الأراضي الزراعية البعيدة عن مساكن الأهالي.
وأضافت أن اعتداءات المستوطنين على الأراضي الزراعية في مسافر يطا تشهد تصاعداً ملحوظاً في الوتيرة والحدّة، في إطار محاولاتهم الاستيلاء على الأراضي لصالح التوسع الاستيطاني بعد الدفع باتجاه ترحيل أصحابها قسراً.










المصدر لا ميديا