عادل بشر / لا ميديا -
مع بدء العام الجديد يدخل ضحايا إحدى أكبر عمليات النصب والاحتيال، والمسماة بـ"قصر السلطانة"، عامهم السادس في انتظار إنصاف القضاء لهم، واستعادة أموالهم التي ساهموا بها في هذه الشركة الوهمية.
الضحايا، وعددهم 110 آلاف مواطن، كانوا قد استبشروا خيراً بصدور الحكم الابتدائي من محكمة الأموال العامة الابتدائية بصنعاء في حزيران/ يونيو 2023، على أمل أن تتحلى الجهات المختصة بمسؤوليتها في تنفيذ ما تضمنه الحكم وشدد عليه بعبارة "النفاذ المعجل"، وهو إلزام النيابة العامة بيع العقارات والأموال المنقولة وغير المنقولة التابعة لما يسمى "مجموعة قصر السلطانة" بالمزاد العلني وتوريد ثمنها لصالح الضحايا وتوزيع ما تم تحصيله من أموال على الضحايا بحسب الكشوفات المقدمة من المدانين والمرفقة بملف القضية؛ إلا أن ذلك الأمل، بحسب توصيف عدد من الضحايا، تم وأده في شعبة الاستئناف، مشيرين إلى أن انتقال القضية إلى شعبة استئناف الأموال العامة بأمانة العاصمة، قبل نحو 9 أشهر، منح المُدانين فرصة لإطالة أمد القضية أكثر دون أن ينال المجني عليهم أيّاً من أموالهم التي ساهموا بها في هذه الشركة دون التأكد من حقيقة الشركة والأعمال والأنشطة التي تمارسها، قبل أن يقعوا في عملية نصب واحتيال بهذا الحجم.
وناشد عدد من الضحايا فضيلة النائب العام، القاضي عبدالسلام الحوثي، عبر صحيفة "لا"، التوجيه إلى الجهات المختصة في الأموال العامة بتنفيذ الحكم المعجل الصادر من محكمة الأموال العامة قبل قرابة عامين ونصف، لاسيما فيما يتعلق بالأموال المضبوطة والعقارات والأموال المنقولة وغير المنقولة.
وأوضح الضحايا في مناشدتهم أن الحكم الابتدائي اعتبر المبالغ المضبوطة والمحرزة لدى النيابة ملكية لآلاف الضحايا وليس عليها نزاع، وبالتالي تقرر توزيعها على المجني عليهم كجزء من أموالهم التي ساهموا بها مع ما تسمى "قصر السلطانة"، على أن يستوفي المدانون بقية المبالغ المستحقة للضحايا؛ إلا أنه بعد صدور الحكم تم تقييد المبالغ المضبوطة والمحرزة وربطها بالاستئناف المقدم من المدانين.
وأشاروا إلى أنهم وأسرهم يعيشون على مدى ست سنوات أوضاعاً معيشية صعبة، بعد أن ساهموا بكل أموالهم ومدخراتهم في هذه الشركة "الوهمية"، لافتين إلى أن هناك من المساهمين من أُصيب بالجنون وآخرين أصيبوا بجلطات أودت بحياتهم، بعد أن وجدوا أنفسهم غارقين في الديون وعاجزين عن توفير أبسط مقومات الحياة لأطفالهم.
وقالوا إن من أبرز الضحايا شخصاً ساهم بمبلغ يتجاوز 300 مليون ريال، وآخر باع بيته بنحو 220 مليوناً وساهم بكامل المبلغ فيما تسمى "قصر السلطانة" وثالثاً ساهم بـ170 مليون ريال، وجميعهم باتوا في حكم الفقراء المعدمين.

الحكم الابتدائي
وكانت محكمة الأموال العامة، برئاسة رئيس المحكمة السابق القاضي سوسن الحوثي، قد أصدرت في 7 حزيران/ يونيو 2023م، حكمها في قضية ما تسمى "مجموعة قصر السلطانة للأقمشة والفضة" ورئيستها بلقيس الحداد.
وقضى منطوق الحكم، في هذه القضية المُتهم فيها 82 شخصاً (52 امرأة و30 رجلاً) بإدانة 76 شخصاً بالاحتيال والنصب على 110 آلاف مواطن في الفترة من كانون الثاني/ يناير 2016 - 15 تموز/ يوليو 2020م وتاريخ لاحق، وتحصلوا من خلالها على مبالغ مالية تقدر بـ66 ملياراً و314 مليوناً و405 آلاف ريال، من خلال الاحتيال والنصب واتخاذ مظاهر كاذبة وصفات تجارية غير صحيحة، إذ أوهموا ضحاياهم من المواطنين بأنهم يمارسون أعمالاً وأنشطة تجارية تُدر أرباحاً فصلية وسنوية تحت مسمى عقود مضاربة وبيع أسهم لدى ما سموه "مجموعة قصر السلطانة للأقمشة والفضة".
وقررت المحكمة السجن بالنفاذ من سنة إلى 10 سنوات لـ33 مداناً، والسجن سنة مع وقف التنفيذ لـ31 مداناً، وبراءة 5 متهمين.
كما قضت المحكمة إلزام المدانة الحداد ومعها المدان عيسى الصلوي بتسليم مبلغ 27 ملياراً و729 مليوناً و358 ألف ريال، قيمة ما سمي بالأسهم الخاصة بالضحايا خلال الفترة من كانون الأول/ ديسمبر 2019 – آذار/ مارس 2020، من مبلغ 50 ألف ريال للسهم الواحد، باعتبار أنهم قد تسلموا أرباحاً لمرة واحدة، ومن نيسان/ أبريل – تموز/ يوليو 2020، من مبلغ 100 ألف ريال.
وتضمن منطوق الحكم، أيضاً، إلزام المدانة الثانية (ح. غيلان) وزوجها بتسليم مبلغ 5 مليارات و661 مليوناً و321 ألفاً و900 ريال، بالإضافة إلى إلزام الزوج بتسليم مبلغ 94 مليوناً و570 ألف ريال يمني ومبلغ مليون و608 آلاف و900 ريال سعودي، وإلزام "ح. غيلان" بتسليم مبلغ 941 ألفاً و900 ريال سعودي و3 ملايين و770 ألف ريال يمني، وهذه المبالغ الفردية تسلمها المُدانان في العام 2020 من أموال الضحايا، تحت مسمى أرباح سنوية.

تسليم أموال الضحايا
وشدد الحكم على مصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة المضبوطة والمحجوزة على ذمة القضية، وألزمت النيابة العامة بيع العقارات والأموال المنقولة وغير المنقولة بالمزاد العلني وتوريد ثمنها لصالح الضحايا وتوزيع ما تم تحصيله من أموال على الضحايا بحسب الكشوفات المقدمة من المدانين والمرفقة بملف القضية وبحسب ما هو مبين في حيثيات الحكم، مع خصم ما تم مصادرته من الأموال المنقولة وغير المنقولة من المبالغ المحكومة على المدانين، مع شمولية هذا الحكم بالنفاذ المعجل واعتبار حيثياته جزءاً لا يتجزأ من منطوقه.
واستأنف المدانون الحكم الصادر ضدهم، ومنذ ذلك الوقت مازالت القضية في محكمة الاستئناف، ولا يزال الضحايا ينتظرون عودة أموالهم، بينما يبدو أن حبال القضاء طويلة للغاية.
وكانت النيابة العامة قد أصدرت في 25 أيلول/ سبتمبر 2020 بياناً بشأن القضايا المنظورة أمامها، ومنها قضية "مشغل قصر السلطانة"، موضحة أنه تم ضبط وتوريد المبالغ النقدية التالية:
مبلغ (1.312.447.453) مليار وثلاثمائة واثني عشر مليوناً وأربعمائة وسبعة وأربعين ألفاً وأربعمائة وثلاثة وخمسين ريالاً يمنياً.
مبلغ (1.584.215) مليون وخمسمائة وأربعة وثمانين ألفاً ومائتين وخمسة عشر دولاراً أمريكياً.
مبلغ (19.153.902) تسعة عشر مليوناً ومائة وثلاثة وخمسين ألفاً وتسعمائة واثنين ريالاً سعودياً.
وأشارت النيابة إلى أن تلك المبالغ أودعت حسابات أمانات النيابة العامة في البنك المركزي لحين استكمال إجراءات القضية، بالإضافة إلى الأصول العقارية (أراضي ومباني) اشتراها المتهمون وعدد من المندوبات من الأموال المتحصلة من المواطنين، وتم تحريز عدد من أصول ومستندات تلك العقارات ورصدها باعتبارها سُجلت بأسمائهم وأقاربهم بما لا يكفل أو يضمن حقوق المواطنين، لعدم تسجيلها باسم ذلك الكيان المزعوم الذي قدم له المواطنون أموالهم.