عادل بشر / لا ميديا -
يوماً بعد آخر تتكشف حقيقة التعاون والشراكة الإماراتية «الإسرائيلية» في ما تشهده المحافظات الجنوبية والشرقية في الجغرافيا اليمنية المحتلة، مؤكدة بأن الصراع في تلك المناطق ليس، كما يصوره البعض، محصوراً بين تحالف العدوان السعودي الإماراتي على اليمن، بل يأتي وفق مخطط صهيوني لتفتيت اليمن، عبر أبوظبي وأدواتها من فصائل المرتزقة.
هذا الاستنتاج لا يصدر عن مصادر يمنية أو معسكر المقاومة، بل يرد صراحة في الإعلام العبري، الذي صعّد مؤخراً من لهجته ضد السعودية، توازياً مع التصعيد الدائر في محافظتي حضرموت والمهرة المحتلتين، ووصل الأمر حد تأكيد مختصين في مراكز أبحاث «إسرائيلية» مرتبطة بالمؤسسة العسكرية والأمنية للكيان، بأن «تل أبيب» وأبوظبي تقفان في خندق واحد في ما يجري على الأرض اليمنية.
في هذا الصدد نشر موقع JDN News العبري، أمس، لقاءً مع عنبال نسيم لوفتون، الباحثة «الإسرائيلية» في مركز «موشيه ديان» وجامعة «تل أبيب»، أوضحت فيه -استناداً إلى معطيات ميدانية ومعلومات استخبارية- بأن «إسرائيل» ليست خارج المشهد اليمني، بل باتت شريكاً فعلياً للإمارات في إدارة الصراع جنوباً وشرقاً.
وأشارت لوفتون إلى أنه منذ توقيع «اتفاقيات أبراهام»، لم يعد التعاون «الإسرائيلي -الإماراتي» محصوراً في التمثيل الدبلوماسي أو المصالح الاقتصادية، بل انتقل إلى التنسيق الأمني والاستخباراتي في ساحات جيوسياسية حساسة، أبرزها البحر الأحمر واليمن والقرن الأفريقي. لافتة إلى أن اليمن، وبالتحديد جنوبه وسواحله وجزره، يمثل نقطة التقاء استراتيجية بين الطرفين، نظرًا لقربه من مضيق باب المندب وخطوط الملاحة الدولية، وما يعنيه ذلك للأمن القومي «الإسرائيلي» ورؤية الإمارات لدورها الإقليمي.
وأفادت الباحثة «الإسرائيلية» بأن الإمارات ومنذ انخراطها مع السعودية في العدوان على اليمن مطلع 2015م، قامت «برعاية وتغذية فكرة انفصال جنوب اليمن، وتحويلها من حركة سلمية تحمل مطالب سياسية وحقوقية، إلى قوة مسلحة لا تقبل بغير الانفصال، تنفيذاً لأجندة إماراتية تخدم مصالحها الاقتصادية ورؤيتها الشاملة لوجودها الإقليمي في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر».

سقطرى.. رأس الجسر «الإسرائيلي -الإماراتي»
وتكشف التحليلات «الإسرائيلية» عن تعاون مباشر بين الكيان الصهيوني والإمارات في أرخبيل سقطرى اليمنية، شمل إنشاء قواعد استخباراتية مشتركة، وإنشاء بنى تحتية عسكرية متقدمة، وتوسعة مدارج طيران في جزر قريبة، أصبحت صالحة للاستخدام «الإسرائيلي» متى ما قررت «تل أبيب» ذلك.
وبحسب الباحثة لوفتون، فإن هذه المنشآت لا تُعد مجرد نقاط مراقبة محلية، بل جزء من منظومة إنذار إقليمي تهدف إلى رصد التحركات في البحر العربي وخليج عدن، ومراقبة نشاط من وصفتهم بـ«الحوثيين»، وربط ذلك بشبكات استخباراتية تمتد من الخليج إلى شرق أفريقيا. لافتة إلى أنه بهذا المعنى، تصبح سقطرى وما حولها منصة «إسرائيلية» متقدمة، وإن كانت تُدار سياسياً وعسكرياً عبر الإمارات.
لا تتوقف الإشارات عند الجانب الاستخباراتي، إذ تتحدث الباحثة «الإسرائيلية» عن معلومات أمنية، تشير إلى تزويد الكيان الصهيوني للإمارات بمنظومات دفاع جوي وأجهزة استشعار متطورة، نُشرت على طول أرخبيل سقطرى لاعتراض مُسيّرات وصواريخ صنعاء.

«الانتقالي» الوكيل المحلي للمشروع الصهيوني
الباحثة «الإسرائيلية» لوفتون أفادت بأن «تل أبيب» حتى الآن لم تدعم أي طرف يمني بشكل مباشر، لكنها تؤكد في الوقت ذاته أن «الانخراط الإسرائيلي يتم عبر الإمارات، وبالتالي عبر القوى التي ترعاها أبوظبي، وفي مقدمتها المجلس الانتقالي الجنوبي».
وقالت: «طالما وهناك تعاون استخباراتي ودفاعي جوي بين إسرائيل والإمارات في اليمن، فإن ذلك يضعنا في صلب المعادلة على هذا الجانب، وبالتالي بشكل غير مباشر مع المجلس الانتقالي الجنوبي».
هكذا، وفقاً للقراءة العبرية، تتشكل معادلة واضحة، الإمارات هي الممول والراعي العسكري والسياسي. وما يسمى بـ»المجلس الانتقالي» يُعد القوة المحلية المنفذة، والكيان الصهيوني هو «الشريك الأمني والاستخباراتي».
وهي، بحسب ذات القراءة، معادلة تجعل «إسرائيل، ولو بشكل غير معلن، طرفًا في إعادة هندسة الجنوب اليمني أمنياً وسياسياً، بما يخدم مشاريع التقسيم والسيطرة على السواحل والموانئ».
وتوقعت التحليلات «الإسرائيلية» أن تشن صنعاء هجوماً على الجزر التي تحوي قواعد عسكرية إماراتية، موضحة بأنه «في حال حدث ذلك، فإن الهجوم لا يمس الإمارات وحدها، بل يطال بنية أمنية إسرائيلية فعلية، حتى لو غابت الرايات الإسرائيلية عن المشهد». وهو ما يفسر، وفق القراءة «الإسرائيلية» نفسها «إدراك الحوثيين أن الإمارات لم تعد فاعلاً مستقلاً، بل امتداداً مباشراً للمصالح الإسرائيلية، وهو ما قد يدفع الحوثيين إلى توسيع دائرة الاستهداف، وإدخال إسرائيل صراحة ضمن بنك الأهداف».
وتقر الباحثة بأن انخراط «إسرائيل» حتى وإن كان غير مباشر، في المشهد اليمني، ستكون له كلفة أمنية كبيرة على كيان الاحتلال، في المرحلة المقبلة.