عنايةُ الطبع أمْ خطأ الطبَّاع؟
- عبدالله عبدالرحمن الكبسي الجمعة , 12 مـارس , 2021 الساعة 7:24:38 PM
- 0 تعليقات

عبدالله عبدالرحمن الكبسي / لا ميديا -
منذ أسبوع مضى وقع بيدي -الكتاب- الذي أخرجته وكالة "سبأ" للأنباء عن رئيسها الراحل، فقيد الوطن الأستاذ محمد يحيى المنصور (رحمه الله)، وذلك في وفاء أربعينيته، التي ربما رُتب لها لتكون مغلقة على حضورها من الأهل والمسؤولين وبعض المساهمين في فعاليتها التأبينية.
وبداية أقول صادقاً بأنه إن جاز لنا أن نتفهم الحصر والقصر في حضور تلكم الفعالية، واتسامها سلفاً بنوع من السرية أو ما يشبهها، فإن من الجائز الذي يشبه الحق ويكاد يلحق باللازم أن يعمد الصادقون في عواطفهم من زملاء الفقيد إلى تبني فعالية أخرى إضافية عامة ومفتوحة، وعلى النحو الذي يتيح المجال واسعاً أمام الكثير من محبي الفقيد ومريديه للمشاركة في وداع فقيدهم العزيز والتعبير عن عواطفهم الصادقة إزاء مصابهم الأليم فيه، بعيداً عن محاذير الرسمي وموحياته المثيرة للظنون والتساؤلات المحمومة. وهذا عن البداية وحسب.
أما ما بعدها وهو الأهم بل هو بيت القصيد في هذه الإثارة المستوجبة يقيناً من مطالعتي الفورية لمحتويات الكتاب وتجلياتها المؤسفة والصادمة للشعور حقيقة، وإن في جزئية محددة من تلك المحتويات، وأخص بها المتعلقة تحديداً بمرثاة -العبد لله كاتب هذه السطور، وهي -لمزيد التخصيص والإبانة- تلك المعنونة بـ"ما تأنت بك الحياة" وترتيبها الثالثة في جملة المراثي الشعرية كما سيلاحظ قارئ الكتاب.
فقد لحق بها من التشويش والتشويه الكمي والنوعي ما أخاله يتجاوز بها كل فرص الإغضاء والتسامح المستلهمين عادة من الاحتمالات التي تبدو مغلقة هنا تماماً بإزاء حيثياتها المعهودة من خطأ الطباعة وتصحيفاتها الشائعة، وحتى الاجتهاد البريء أحياناً المتأتي غالباً من غموض النص وعدم وضوح الكتابة... إلخ.
أقول هذا وأؤكد عليه ولسبب بسيط جداً، وهو كون الناقل إلى الكتاب قد اعتمد على نص مطبوع بحرف كبير لا تخطئه العين المجردة، وأعني به النص المنشور في صحيفة "لا" التي أفردت له مشكورة صفحة كاملة ضمن عددها المرقم (577)، بتاريخ 2020/12/14، الأمر الذي يتعذر معه إحالة تلكم الأخطاء الفاحشة إلى تلكم التّعلات المحتملة بحيثياتها المحتسبة هنا باستقصاء كبير وبأريحية تامة.
على أن المفارقة اللافتة هنا بشدة، مثلما هي مثيرة لعجبٍ لا يكاد ينتهي إلا على ملحوظها المتسع من التناقضات المدركة بسهولة ويسر، هي:
أن الكتاب ذاته قد استهل أدبياته السخيّة بتوجيه الشكر الجزيل لمن وصفهم المصدر بالقائمين على جمع مادة الكتاب والعناية بمحتوياته الحافلة ترتيباً وتبويباً وطباعة ومراجعة، وعددهم 13 شخصاً جلهم إن لم أقل جميعهم من الأسماء المعروفة والذائعة الصيت في مجال الشعر والأدب بمدلوله الواسع، ما يعني أوَّل ما يعنيه حتماً ويفيده إلهاماً وبداهة أن جزءاً ولو يسيراً من تلكم العناية المشكورة سوف تسحب نفسها ضرورة على كافة النصوص والمحتويات التي تضمنها الكتاب إيَّاه، وبخاصة منها الشعرية، لحساسيتها الشديدة إزاء الأخطاء التي ربما شوهت القالب وحرفت المعنى عن مبتغاه الصحيح.
وهذا لعمرك ما أغفلته العناية المشار إليها وتراخت كثيراً عن ملحوظها المفترض فيما يتعلق بالنص محل هذه الإثارة وموضوعها الأساس، فقد حمل من الأخطاء البشعة ما تمنيت معه يقيناً لو لم يشتمله الكتاب ضمن محتوياته بالمطلق.
وحسبك بهذا التعبير دلالة على ملحوظه العميق أسفاً وحزناً وتنبيهاً من ثم للأساتذة الأفاضل، بغية تحاشي الوقوع في مثل هذا التقصير والإهمال. وأستغفر الله العظيم لي ولهم وللقارئ الكريم، برجاء الدعاء بالنصر لمجاهدينا العظام من أبطال الجيش واللجان الشعبية ورجال القبائل الكرام.










المصدر عبدالله عبدالرحمن الكبسي
زيارة جميع مقالات: عبدالله عبدالرحمن الكبسي