عبدالله عبدالرحمن الكبسي

إلى روحِ ابني الحبيب الشهيد (أحمد) خالداً في ملكوت الله تعالى ورضوانه، بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لاستشهاده
صبراً لحكمِ الواحدِ القَهَّارِ
في ما قَضَى بشهيدنا المغوارِ 
ابني الحبيبِ وكانَ عُمْدَةَ حاجتيْ
ومُعوَّلي في النَّائبِ الجرَّارِ
لا غَرْوَ لِلْفَقْدِ انْبِعَاثٌ حارِقٌ
يَشْوِيْ الضُّلوعَ بشائقِ التِّذكارِ 
لكنَّما لطفُ الإلهِ مُصَاحِبٌ
من فضلهِ لِنوازلِ الأقدارِ 
**
كم قد فَقَدْنا مِن أحبَّتنا الأُلى
ذَهَبُوا وكانوا بهجةَ الأبصارِ
كنَّا نظنُّ حياتَنا من بعدهمْ
ضَرْباً من الأحزانِ والأكدارِ
لكنَّنا عِشْنا وعاشُوا بَيْنَنا
بعدَ الغيابِ بصالحِ الآثارِ 
**
ولَئِنْ يكنْ فَقْدُ الأحِبَّةِ مُوْجِباً
للوَجْدِ يهزمُ نَخْوَةَ الجبَّارِ 
فلقد شَفى نفسيْ وهَوَّنَ ما بها
من فَقْدِ أحمدَ وُلْدِي الأبرارِ 
كونَ الحبيبَ قَضَى شهيداً شامخاً
في ساحةِ العظماءِ والأحرارِ 
**
رفضوا القعودَ مع الخوالفِ وانْبَروا
شُهُباً تَلامَعُ في دُجَى التِّسْيارِ 
لمَّا دَعَا الداعيْ إلى حيَّا عَلَى
خيرِ الجهادِ ومَطْمَحِ الأنظارِ 
قالوا لهُ لَبَيْكَ يا داعِيْ الهُدَى
واسْتَنْفَرُوا من كافةِ الأقطارِ 
يتقاطرونَ إلى ميادينِ الوَغَى
مُرْداً بعزمٍ فائقِ الإصرارِ
**
أكرمْ بهمْ صَدَقُوا الإلهَ جهادَهمْ
وتَلامَعُوا في حَوْمَةِ الأخطارِ
فالبعضُ منهمْ قد قَضَى نَحْباً وقد
وَفَّى بعهدِ الخالقِ الجبَّارِ
والبعضُ منهمْ لم يزلْ مُتَحَفِّزاً
في السَّاحِ يرقبُ خِيْرَةَ الأقدارِ 
**
فمن الأُلى صعدوا إلى بارِيْهُمُ
يتفيَّؤونَ مَوَاهِبَ الغَفَّارِ
أَوْفَى الجميعِ إلى الجميعِ مَبَرَّةً
(أحمدْ حميدُ الذِّكْرِ والآثارِ)
تاللهِ لَوْ في غيرِ هذا قد قَضَى
لبكيتهُ بالمدمعِ المدرارِ
ولطالَ فيهِ تأسُّفِيْ حتى أُرَى
من بعدهِ في المحملِ السَّيَّارِ
لكنَّهُ قد سارَ في الدَّرْبِ الذي
قد سارَ فيهِ أماجدُ الأنصارِ
لَحَبَتْهُ هاماتُ العظامِ تَتَابُعاً
وطَلَتْهُ من زَاكِي الدَّمِ الفوَّارِ
من عهدِ (زيدٍ والحسينِ) تَواصُلاً
حتى ابنِ بدرِ المُكْرَمِ الزَّهَّارِ 
أعني (حسيناً) صُنْوَ وَارِثِ فضلهِ
(عبد المليكِ) القائدِ المغوارِ
أكرمْ بهمْ من فِتْيَةٍ عَلَوِيَّةٍ
نَقَشَتْ على رَسْمِ الوَصِيْ الكَرَّارِ
نَسَجَتْ مكارمَ فضلهمْ عَبرَ المدى
آياتُ مجدٍ واضحِ الآثارِ 
فالكلُّ مغترفٌ بملءِ كُفُوفِهِ
من عذبِ صافي المنهلِ الزَّخَّارِ
والكلُّ مَوْصولُ المسيرِ تَعَلُّقاً
بعظيمِ نهجِ المصطفى المختارِ 
**
صلى عليهمْ ربُّنا بُكَرَ المدى
وتَتَاليَ الآصالِ والأسحارِ
وجزاهمُ الغُرَفَ العُلا من فضلهِ
قربَ الأمينِ وصحبهِ الأخيارِ

أترك تعليقاً

التعليقات