بعد سورية..ترامب مع أردوغان في اليمن!
- حسني محلي الأحد , 18 أكـتـوبـر , 2026 الساعة 12:10:44 AM
- 0 تعليقات

حسني محلي / لا ميديا -
تتوقع المعلومات للرئيس أردوغان، الذي هو على تواصل مستمر مع الرياض، أن يؤجل دعوة البرلمان إلى عقد جلسة طارئة للحصول منه على التفويض المطلوب دستورياً لإرسال الجيش إلى السعودية أو اليمن.
بعد يوم من الانتقادات العنيفة التي وجهها زعيم الحزب الجديد آوزغور آوزال، للرئيس أردوغان، فيما يتعلق باحتمالات إرسال الجيش التركي لمساعدة السعودية في حربها ضد اليمن، إذ قال: «إن هذه السياسة تخدم المصالح والحسابات الإسرائيلية والأمريكية في المنطقة»، جاء حديث الرئيس ترامب عن اليمن ليثبت أهمية التنسيق الأمريكي مع تركيا في هذا الموضوع.
كلام ترامب هذا أثار ردود فعل واسعة في الأوساط السياسية والإعلامية التي أحرجت الرئيس أردوغان أمام الرأي العام الداخلي، والذي تعترض أغلبيته الساحقة على التدخل التركي في اليمن والدفاع عن السعودية، وسجِلّها سيئ جداً لدى الشعب التركي برمته.
وتتوقع المعلومات للرئيس أردوغان، الذي هو على تواصل مستمر مع الرياض، أن يؤجل دعوة البرلمان إلى عقد جلسة طارئة للحصول منه على التفويض المطلوب دستورياً لإرسال الجيش إلى السعودية أو اليمن.
كما تتوقع المعلومات لأنقرة التهرب من استفزاز مصر في هذا الموضوع، بعد رفض القاهرة الانضمام إلى حلف مكة الثلاثي، وفشل القوات السعودية في تحقيق أي انتصار في مواجهتها مع قوات صنعاء التي تحوّلت إلى عنصر مهم وأساسي في مجمل الحسابات والسيناريوهات الخاصة بالمنطقة.
وبعد فشل واشنطن في مساعيها لفتح مضيق هرمز، ومع استمرار الخلافات التقليدية بين الرياض وأبوظبي حليفة «تل أبيب» في موضوع اليمن والقضايا الإقليمية الأخرى، ومنها سورية، واستمرار العدوان «الإسرائيلي» على لبنان، وأخيراً التهديدات الأمريكية - «الإسرائيلية» لإيران، وشن عدوان جديد ومشترك خلال الأيام القليلة القادمة، أي قبل الانتخابات «الإسرائيلية» 27 الشهر الجاري، في حين تواجه أنقرة أزمة جديدة بسبب «إسرائيل» الحليف الأستراتيجي لأذربيجان التي تشهد علاقاتها مع أنقرة فتوراً ملحوظاً بذريعة قرار حظر الحجاب في المدارس الأذربيجانية.
وترى وسائل الإعلام الأذربيجانية في ذلك جزءاً من الأزمة التي بدأت عندما لم يخرج مندوب أذربيجان من القاعة خلال خطاب نتنياهو في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهو ما أزعج أنقرة، التي تحججت بقرار الحجاب، وهو ما دفع الإعلام الموالي لأردوغان إلى شن حملة عنيفة غير مباشرة ضد الرئيس إلهام علييف.
وهو ما اعتبره الإعلام الأذربيجاني الموالي للكيان الصهيوني رداً من علييف على تصريحات المسؤولين الأتراك الذين يتحدثون بين الحين والحين عن دعم أذربيجان في حربها ضد الأرمن في ناغورنو كاراباخ خلال 2022 - 2023، إذ كانت «تل أبيب» قد قدمت كل أنواع الدعم العسكري والاستخباراتي لباكو، التي استقبلت الأربعاء 14 أكتوبر، الرئيس «الإسرائيلي» هرتسوغ استقبالاً حافلاً في موقف استفزازي جديد لأنقرة.
وكانت وكالة الأنباء الأذربيجانية الحكومية قد بثت، الأسبوع الماضي، خبراً مصوراً عن استمرار حركة التجارة بين الموانئ التركية و«إسرائيل»، كرد على أحاديث الإعلام التركي عن استمرار تدفق النفط الأذربيجاني إلى «إسرائيل» وعبر الموانئ التركية.
وكان إعلام المعارضة قد دعا الرئيس أردوغان إلى إغلاق أنبوب النفط الأذربيجاني، رداً على التهديدات التي يطلقها المسؤولون «الإسرائيليون» ضد تركيا والرئيس أردوغان، فيما أشارت الأوساط السياسية إلى تراجع حدة هذه التهديدات بين الطرفين بعد الوساطة الأمريكية التي دعتهما إلى تجنب أي استفزاز جديد في سورية والمنطقة عموماً، وعلى الأقل حتى الانتخابات «الإسرائيلية».
وتتوقع المصادر الدبلوماسية انفراجاً مفاجئاً في العلاقات بين أنقرة و»تل أبيب» في حال خسارة نتنياهو في الانتخابات التي ينتظر الجميع نتائجها. ويتمنى الرئيس أردوغان لمثل هذا الانفراج أن يساعده لتجاوز مشكلاته الخارجية وأزماته الداخلية، ومن خلال ما وعد به الرئيس ترامب الذي يقول في كل مناسبة «إنه يحب أردوغان كثيراً».
ولكن دون أن يحرك ساكناً في مساعدة أنقرة لتجاوز أزماتها الاقتصادية والمالية الخطيرة، والتي أوصلت البلاد إلى حافة الإفلاس، بعد أن زادت ديونها الخارجية على 650 مليار دولار.
مع الحديث المستمر عن قضايا فساد خطيرة تورط فيها العديد من الوزراء والمقربين من الرئيس أردوغان. وأدّى ذلك إلى تراجع شعبية حزب العدالة والتنمية إلى نحو %26 من مجموع أصوات الناخبين مقابل %38 للرئيس أردوغان في الانتخابات الرئاسية القادمة.
وتدفع هذه المعطيات أنقرة لاتخاذ المزيد من الإجراءات التي تستهدف إعلام المعارضة، وقد تم إغلاق 62 منها منذ استلام العدالة والتنمية للسلطة نهاية 2002 مع اعتقال أكثر من 370 من الإعلاميين خلال الفترة نفسها.
كما دهمت السلطات الأمنية الأربعاء (14 أكتوبر) مقر قناة (Halk Tv) وأغلقت القناة وصادرت ممتلكاتها، وهو ما فعلته بحق 9 قنوات أخرى منذ عشرين شهراً، ومنها قناة (Tele1) المعارضة المهمة، كما أن قناة (Halk Tv) أكبر قناة معارضة والأكثر مشاهدة بين جميع القنوات التركية، و%95 منها موالية للرئيس أردوغان.
ويبدو أنه لم يعد يتحمل أي إعلام معارض يتصدى لسياساته الداخلية والخارجية الصعبة، مع احتمالات إجراء الانتخابات المبكرة في الربيع القادم، لمنع المزيد من التدهور في شعبيته وشعبية حزب العدالة والتنمية، بعد فشل جميع برامجه الاقتصادية في السيطرة على التضخم وغلاء الأسعار والبطالة، وبالتالي الفقر الذي سيكون السبب الرئيسي في نهاية حكم «العدالة والتنمية» في حال إجراء انتخابات ديمقراطية نزيهة يستبعدها الكثيرون، لأن الحكومة ستتخلص قبلها من كل أنواع المعارضة السياسية والإعلامية والشعبية ما دامت مدعومة من واشنطن والعواصم الغربية التي ترى في أنقرة حليفاً لها في كل مخططاتها وحساباتها الإقليمية والدولية.










المصدر حسني محلي
زيارة جميع مقالات: حسني محلي