محمد الجوهري

محمد الجوهري / لا ميديا -
ضمن حمى التصريحات الملفتة لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد الكيان الصهيوني، اعترف نائبه جي دي فانس بأن ثلثي الأسلحة التي تستخدمها «إسرائيل» صُنعت بأيدٍ أمريكية ودُفعت أثمانها من أموال دافع الضرائب الأمريكي. وهذا يؤكد الفرضية الشهيرة بأن المواطن الأمريكي البسيط هو الممول الرئيسي لجرائم الإبادة التي يرتكبها العدو الصهيوني في فلسطين وسائر أنحاء العالم. ولو حسبنا حجم الكارثة التي تسبب بها الكيان منذ تأسيسه قبل سبعة عقود لاكتشفنا أن الضرائب الأمريكية هي وسيلة الموت الأخطر من بين كل أسلحة الإبادة التي تمتلكها البشرية.
وهذه حقيقة يعرفها العالم أجمع؛ إلا أن الشعب الأمريكي اليوم بات يعي جيداً حقيقة الكيان وأنه كالسرطان الذي يقتات على خلايا الجسم، وأن الحل الأنجع هو اجتثاث الكيان، حتى تسلم الإنسانية وتسلم للأمريكيين أموالهم ومصالحهم التي يهددها الكيان ويرى أنه أحق بها من أهلها، حتى في ظل الأزمات الاقتصادية التي تعيشها الولايات والتي تعتبر الأسوأ في تاريخها.
ومما يؤكد هذه الفرضية أن الدَّين العام الأمريكي بات أكبر من ميزانية الدولة، ويترتب على ذلك الكثير من الأزمات المعيشية على حياة الفرد الأمريكي؛ فالأسعار ترتفع وترتفع معها الضرائب المستحقة للدولة، وكل ذلك من أجل أن تفي الإدارات الأمريكية المتعاقبة بحماية الكيان وتزويده بكميات مهولة من أحدث وسائل القتل، وحتى لا يشعر الصهيوني في فلسطين بأي نقص في حياة الرفاهية التي لولاها لما بقي يوماً واحداً على أرضها.
السؤال هنا: ماذا لو اعترض المواطن الأمريكي ورفض الاستمرار في دفعها؟
طبعاً الأمر يُصنف قانونياً كجريمة فيدرالية قد تؤدي إلى عقوبات جنائية: الحجز على الأموال، السجن، أو مصادرة الممتلكات؛ ولكنها بالمقابل ستعطل «البيروقراطية المالية» التي تسمح بتمويل الأسلحة التي تُستخدم في الإبادة، ما يضع النظام أمام أزمة حقيقية في تمويل استراتيجياته العسكرية، وستفرض على واشنطن وقف كل أشكال الدعم للكيان، وعندئذٍ سيتحقق ما حذّر منه السياسي الصهيوني مردخاي قيدار بأن نهاية «إسرائيل» مرهونة بوقف الدعم الأمريكي.
وللعلم، فإن الإدارة الأمريكية تروّج باستمرار عن خطورة التوقف عن دفع الضرائب وعدم مشروعية استخدامها كسلاح من قبل المحتجين على السياسات الأمريكية. وقد ساد الولايات المتحدة نوع من الذعر عام 2017، بمجرد أن هدد مواطن أمريكي اسمه «أندرو نيومان» بالتوقف عن دفع الضرائب احتجاجاً على وصول ترامب إلى سدة الحكم، ما دفع الحكومة الأمريكية بشقيها الجمهوري والديمقراطي، إلى تكثيف الدعاية المناهضة لهذا النوع من الاحتجاج وتصنيفه كأحد أخطر أشكال الاحتجاج السلمي، والتلويح بمعاقبة المحتجين بالغرامات والاعتقال بتهمة التهرب الضريبي.
ومما تضمنته الدعاية الرسمية أن التوقف عن دفع الضرائب سيؤدي إلى عجز هائل في ميزانيات البرامج الأساسية مثل الرعاية الصحية والضمان الاجتماعي، وسيجد ملايين الأمريكيين أنفسهم فجأة بدون مظلة أمان اجتماعي، ما يزيد معدلات الفقر والبطالة بشكل حاد، دون أن تتحدث عن أهمية ذلك على تمويل النشاط العسكري للصهاينة وكأنها تلوح بورقة العقاب الجماعي لضمان استمرار جرائم الإبادة لحلفاء واشنطن.
والحقيقة التي تخفيها الدعاية الأمريكية أن الضرائب تذهب لسداد الديون المتراكمة التي فرضتها الجماعات الصهيونية، إلى جانب تمويل الإجرام الصهيوني، ولو توقفت واشنطن عن هذين الالتزامين لوفرت مبالغ هائلة تكفي لتمويل الرعاية الصحية والضمان الاجتماعي وتحدّ من حجم الضرائب المبالغ فيها، ما سيزيد دخل المواطن الأمريكي، ويزيد قوته الشرائية ومستوى الرفاهية في عموم البلاد.

أترك تعليقاً

التعليقات