محمد الجلبين المقاتل الشامل في الفنون المختلطة، يفتح قلبه لـ«لا الرياضي»:طموحي انتزاع حزام الـ(UFC) ليرفرف علم اليمن عالمياً
- تم النشر بواسطة يحيى الضلعي / لا ميديا
حاوره:يحيى الضلعي / لا ميديا -
في قلب المعاناة تولد العزيمة، ومن بين ركام الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، برز نجم يمني في سماء الرياضات القتالية، ليثبت أن المستحيل ليس يمنياً.
بطلٌ لم تروّضه الحلبات، ولم تقيده قلة الإمكانيات، شق طريقه بقبضة حديدية وإرادة لا تلين، ليصبح أحد أبرز وجوه اليمن بالفنون القتالية المختلطة في المحافل الدولية.
إنه الكابتن محمد الجلبين، المقاتل الشامل، الذي جمع بين فنون الكيك بوكسينغ، المواي تاي، والجوجيتسو، ليغدو رقماً صعباً في معادلة الفنون القتالية المختلطة (MMA).
لم تكن طريقه مفروشة بالورود، بل شقها بجهده الذاتي وعرقه، وصولاً إلى معسكرات منظمة (UFC) العالمية.
في حقيبته عَلَم وطن جريح وسجادة صلاة، وفي قلبه يقين بأن الهدوء الذي يسبق العاصفة في تدريباته، سيصبح يوماً زلزالاً يهز أكبر الساحات الرياضية، وأن عرق التدريب في الصمت سيتحدث يوماً ما بصوت عالٍ في أكبر حلبات العالم.
صحيفة "لا" غاصت في عقل وقلب المقاتل الشامل البطل محمد الجلبين، في حوار فاح برائحة الإصرار وتحدي المستحيل، لنبحر معه في كواليس المعاناة، وأسرار الحلبات، وطموحه الذي يناطح السحاب، معرجين في تفاصيل رحلته من الصالات المحلية إلى الحلبات الدولية، وأحلامه التي لا تحدها حدود...
كابتن محمد، بدأت من اليمن ووصلت إلى معسكرات منظمة الـ(UFC) في الرياض... كيف تصف هذه الرحلة الصعبة؟
- هي رحلة إصرار قبل أن تكون رحلة رياضية. الفنون القتالية المختلطة (MMA) تتطلب انضباطاً حديدياً وتدريبات شاقة ومتنوعة. بدأت من الشغف بعدة فنون، مثل الكونغ فو والجوجيتسو والكيك بوكسينغ، وحاولت صهر كل هذه المهارات لأمثل اليمن بشكل مشرّف. الوصول إلى معسكر (UFC) في الرياض كان محطة فارقة، رغم أنه كان على نفقتي الخاصة، لكن تمثيل وطني يستحق كل تضحية.
توصف باللاعب الشامل، لإتقانك فنوناً قتالية متعددة. كيف يساعدك هذا التنوع داخل الحلبة؟
- الـ(MMA) هي لغة القتال العالمية، وإتقان المواي تاي يمنحني القوة في القتال الواقف، بينما الجوجيتسو البرازيلية والجيوتايدو تمنحني التفوق في القتال الأرضي والإخضاع، هذا التنوع يجعلني لاعباً غير متوقع لمنافسي، ويسمح لي بالتكيف مع أي أسلوب قتالي يفرضه الخصم.
شاركت في المهرجان الدولي للفنون القتالية بالقاهرة، وحققت انتصارات مبهرة... ما هو شعورك وأنت ترفع علم اليمن في الخارج؟
- هي اللحظة التي أنسى فيها كل التعب. في القاهرة شعرت بمسؤولية كبيرة، فالانتصار لم يكن لمحمد الجلبين كشخص، بل كان رسالة إلى العالم بأن الشاب اليمني يمتلك الموهبة والقدرة على المنافسة إذا أتيحت له الفرصة.
تحدثت عن المشاركة على نفقتك الخاصة. ما هي طبيعة التحديات التي تواجهك مع الجهات الرياضية الرسمية؟
- بكل صراحة، هناك غياب تام للدعم من الجهات المسؤولة عن الحركة الرياضية. الاحتراف في الـ(MMA) يحتاج معسكرات خارجية، مكملات غذائية، مدربين متخصصين، وتكاليف سفر باهظة. أن تضطر لتحمل كل هذه الأعباء وحدك هو أمر مرهق جداً، لكن إيماني بهدفي يجعلني أستمر رغم الخذلان الرسمي.
الفنون القتالية المختلطة (MMA) ليست مجرد عراك، بل هي علم وتخطيط، كيف تدير استراتيجيتك الذهنية قبل الدخول إلى الحلبة؟
- هذا سؤال جوهري. القتال يبدأ في العقل قبل أن يبدأ بالقبضات. أقوم بدراسة تكتيك الخصم، هل هو مصارع (Wrestler) أم ضارب (Striker)؟ وبناءً عليه أضع خطتي، في الـ(MMA). إذا لم تكن ذكياً، فستستنزف طاقتك في أول جولة. أنا أعتمد على الهدوء الشرس، انتظر اللحظة المناسبة لاقتناص الخطأ، سواء كان ذلك بضربة قاضية أو بحركة إخضاع ذكية.
ذكرت إتقانك للجيوتايدو والجوجيتسو في لحظات القتال الأرضي... ما الذي يدور في ذهنك وأنت تحاول إخضاع الخصم؟
- القتال الأرضي هو شطرنج بشري، كل حركة لها رد فعل، فعندما أطبق حركة (Armbar) أو (Choke)، لا أعتمد على القوة العضلية فقط، بل على قوانين الفيزياء وتوزيع الثقل. الجوجيتسو علمتني الصبر، ففي القاع يمكنك أن تكون أنت المسيطر إذا عرفت كيف تتحكم بمفاصل خصمك وتنفذ استراتيجية الخنق الهادئ.
المعسكرات الخارجية في الرياض ومسقط والقاهرة مكلفة جداً، وتتطلب نظاماً غذائياً صارماً... كيف يدير الجلبين يومه الاحترافي في ظل انعدام الراعي؟
- اليوم الاحترافي يبدأ في الخامسة فجراً، بتدريب صباحي لرفع اللياقة القلبية (Cardio)، ثم تدريب مسائي تقني. التحدي الأكبر هو التغذية، فالمقاتل يحتاج إلى بروتينات ومكملات عالية الجودة للحفاظ على كتلته العضلية وسرعة استشفائه. غياب الراعي يعني أنني أقتطع من قوت يومي ومن مدخراتي الشخصية لأوفر هذه المتطلبات. الأمر مؤلم نفسياً، لكن عندما أتذكر أنني أحمل أحلام شباب اليمن، تهون كل التكاليف.
البيئة اليمنية غنية بالمواهب الفطرية؛ لكنها تفتقر للبيئة الاحترافية. ما الذي ينقص المقاتل اليمني ليكون بطلاً عالمياً منذ البداية؟
- ينقصنا النظام المتكامل. لدينا الخامة الصلبة والشجاعة الفطرية؛ لكننا نفتقر للمدربين المختصين في علم الحركة، ونفتقر للطب الرياضي، وقبل كل ذلك نفتقر للاتحادات التي تتبنى الموهبة كمشروع بطل وليس مجرد مشارك عابر. المقاتل اليمني يقاتل الظروف قبل أن يقاتل الخصوم المنافسين.
نلاحظ نشاطاً كبيراً لك على يوتيوب وتيك توك؛ هل تعتبر الإعلام البديل هو نافذتك لتعويض غياب الدعم؟
- نعم، الإعلام الرقمي وسيلة قوية لنشر ثقافة الفنون القتالية في المجتمع اليمني، وتوثيق مسيرتي، من خلال قناتي وحساباتي، أحاول إلهام الشباب وإظهار الجانب المشرق للرياضة اليمنية. كما أنها وسيلة للتواصل مع الجمهور والخبراء في هذه الرياضة حول العالم.
ما هي خطوتك القادمة؟ وهل نرى محمد الجلبين قريباً في حلبات (UFC) بشكل رسمي؟
- هذا هو الحلم الأكبر والهدف الذي أعمل عليه ليل نهار. طموحي ليس مجرد المشاركة، بل الانضمام الرسمي لأكبر منظمة في العالم (UFC) والمنافسة على الألقاب. أنا مستمر في معسكراتي التدريبية بين مصر، السعودية، ومسقط، وأطور مستواي باستمرار لأكون جاهزاً حين تأتي الفرصة الكبرى.
رسالة أخيرة تود توجيهها إلى الشباب اليمني والجهات المعنية؟
- أقول للشباب: لا تجعلوا الظروف عائقاً، الإرادة تصنع المعجزات. وللجهات المسؤولة أقولها صراحة: اليمن مليء بالمواهب في الألعاب القتالية والفردية، هؤلاء الأبطال يحتاجون فقط لالتفاتة ودعم بسيط ليحققوا ما يعجز عنه الكثيرون تحت راية الوطن.










المصدر يحيى الضلعي / لا ميديا