ملحق «لا» 21 السياسي - العدد (1892)
- تم النشر بواسطة «لا» 21 السياسي
مفتتح: رئة المحور وأنبوبة O2 الخالدة
علـــي عطروس
مرحباً بكم في النصف الثاني من العام 2026، حيث يبدو أن كوكب الأرض قد فَقَدَ آخر صمامات عقله، ليتحول المشهد الدولي إلى عرض مسرحي سريالي.
إمبراطوريات تتهاوى تحت ثقل عجزها البيولوجي. وعروش نفطية تُباع في المزاد العلني بـ«الرومنج»، بينما يُراد أن يُعاد تعريف «السيادة» و«الرجولة» في غرف الفنادق وصالات اللوتاري وفقاً لـ«بيانات» العليمي. غير أن للبالستي وقعاً رجولياً أصدق وأعمق وأدق. يا مرحباً بكم، هنا، اليمن، حيث رئة المحور وأنبوبة O2.
هي ضربة مــن 300 ألف غارة يا شيــخ!
يا «شيخ علي»، ليست معادلة «ضربة بضربة»، بل ضربة بألف. وتذكر إن أنستك ساعات الحرم أن عليهم 300 ألف غارة مخزنة في بنك أهدافنا!
إن المعركة اليوم أبعد من مجرد تبادل للضربات؛ إنها صياغة لوجه العالم الجديد بلغة القوة الحقيقية لا البروباغندا الإعلامية. ولى زمن الانحناء، واليوم نكتب قواعدنا بالمسيّرات والصواريخ، مؤمنين بأن الأرض لا تحمي إلا من يملك بأسها وسيادتها. هل تظنون أن الشيخ يفهم ما أقول؟!
أين هي السيادة حين «لطموا» هادي؟!
كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» فصلاً مخزياً من فصول «الشرعية» اليمنية المزعومة؛ إذ احتجزت السلطات السعودية الخائن عبد ربه منصور هادي في منزله بالرياض، وقطعت اتصالاته، وسلمته مرسوماً كتابياً جاهزاً للتنازل عن صلاحياته تحت تهديد كشف ملفات فساده المالي بالوثائق. وهنا يسأل زكريا الشرعبي عبيد الرياض: أين هي «الشرعية»؟! وأين السيادة في غرف التحقيق والابتزاز السعودية؟!
عبقرية اللحظة وغباء أمير الألعاب الإلكترونية
في جغرافيا الصراع الدولي، لم يكن اليمن يوماً مسرحاً معزولاً، بل هو اليوم الرئة الاستراتيجية التي يتنفس منها محور المقاومة لفرض معادلات الردع الكوني. ما يحدث اليوم على مشارف باب المندب ليس مناوشات حدودية عابرة، بل هو زلزال بحري وسيادي يرتد صداه مباشرة من مضيق هرمز ليعيد رسم موازين القوى ويذل عواصم التبعية رغم أنف الكاوبوي الأمريكي المترنح.
تجلى أحد فصول الملحمة السيادية أخيراً في رحلة كسر الحصار الجوي (ذهاباً وإياباً)، إذ حطت طائرة «ماهان» الإيرانية في مطار صنعاء لتقل وفد السلطة لتقديم واجب العزاء في طهران، ثم غادرت وعادت ثانية لتحط في مطار الحديدة، في صفعة مدوية لحصار الـ11 عاماً.
فجأة استيقظت «حكومة المنفى» القابعة في فنادق الرياض، تلك التي تعقد اجتماعاتها عبر «الزووم» وتسقط شرعيتها فور انقطاع صبيب «الواي فاي»، بحسب سامح عسكر، لتعلن بتبجح مقزز أنها وجهت بقصف مدرج مطار صنعاء، متذرعة بـ«حماية السيادة اليمنية»!
ومع معرفة الجميع بمن أمر ومن نفذ القصف على مطار صنعاء، إلا أن ثمة أسئلة تصفع وجوه هؤلاء العبيد. طالما أن مشاعركم السيادية جياشة إلى هذا الحد، فلماذا باركتم وابتلعتم ألسنتكم أمام الغارات الأمريكية والصهيونية التي استهدفت مطار صنعاء وميناء الحديدة وقتلت المئات من أبناء شعبكم؟!
وأين هي طائراتكم الحربية الأثرية لتمنعوا طائرات واشنطن و«تل أبيب» وهي تستبيح سماء اليمن طولاً وعرضاً؟! أم أن حميّتكم لا تثور إلا بوجه طائرة مدنية كسرت حصار تجويع شعبكم؟!
ولأن زمن الاستفراد باليمن قد ولى بلا رجعة، جاء الرد اليمني حاسماً بمعادلة حديدية خطتها الصواريخ والمسيّرات: الأجواء بالأجواء، والمطار بالمطار، والبادئ أظلم!
لقد تساقطت مطارات جنوب المملكة كأوراق الخريف، فخرج مطار أبها الدولي عن الخدمة، وتبعه مطارا جيزان وبيشة، بينما تراجعت الحركة الملاحية في نجران والباحة بنسبة 90٪ وارتعدت فرائص النظام السعودي لدرجة دفعت شركائه الدوليين -كـ»إير كايرو» و»فلاي دبي»- لإلغاء رحلاتهم فوراً، واضطر البنتاغون لإخلاء مقاتلاته الحربية من قاعدة الملك خالد في خميس مشيط وقاعدة الملك عبد العزيز في الظهران، تحسباً لضربات صنعاء المسددة.
وبرغم كل ما سبق فيلزم القفز من التكتيك إلى الاستراتيجيا، للعب مع بني سعود ومن خلفهم عائلة روكفلر وعائلة روتشيلد.
إن القيمة الاستراتيجية لباب المندب اليوم لا تُقاس بجغرافيته الساكنة، بل بكونه «باب المندب الزمني»؛ وهي نافذة تاريخية استثنائية تمنح اليمن ورقة قوة تعادل السلاح النووي في ميزان الردع الشامل؛ شرط توظيفها قبل فوات الأوان - وفقاً لتوفيق هزمل.
فعندما فرضت المواجهة الحالية على الجمهورية الإسلامية استخدام مضيق هرمز كسلاح ضغط ناري لكسر البلطجة الترامباوية وغاراتها العبثية، قفزت القيمة الاستراتيجية لباب المندب مليون ضعف، كونه الشريان الوحيد المتبقي لمرور النفط السعودي الخليجي إلى العالم. ومع ذلك، يجب أن ندرك أن قوة باب المندب هي قوة زمنية مؤقتة، مرتبطة كلياً بالاشتباك القائم في هرمز؛ فإذا هدأت الجبهات هناك دون انتزاع حقوقنا سيفقد باب المندب قيمته الاستثنائية ككرت ضغط سيادي - بحسب هزمل أيضاً.
لذا فإن الرد الحقيقي على حماقات الرياض لا ينبغي أن يقتصر على الحلول التكتيكية، كقصف المطارات التي يسهل عليهم ترميمها؛ بل إن المعادلة «النووية» الفعلية تكمن في إغلاق مضيق باب المندب بالكامل أمام السفن المتوجهة من وإلى الموانئ السعودية حتى الانسحاب الكامل من اليمن. يجب معاملة ناقلات النفط المتوجهة إلى الرياض بالعقيدة والجرأة ذاتيهما اللتين عُوملت بهما السفن الصهيونية؛ فهذا هو الكرت الوحيد الكفيل بتركيع نظام بني سعود وإنقاذ كرامة اليمن وسيادته.
وبجرأة المقاوم الحريص على مستقبله الوطني يجب أن نضع ميزان النقد الداخلي في نصابه؛ فالصاروخ الذي لا يحميه عدل قضائي، والبندقية التي لا يسندها عقل تخطيطي مستنير، ستتحول مع الوقت إلى عبء على حاملها. يكتب توفيق هزمل في حائطه على «فيسبوك» أن تركيز صنعاء على البناء العسكري لمواجهة «فرن الجوع» السعودي الذي استهدف تدمير مقومات الحياة وتخفيض ناتجنا المحلي من 45 مليار دولار إلى أقل من 9 مليارات دولار خلال سنوات الهدنة، جاء (هذا التركيز) على حساب البناء المؤسسي والعدلي، ما أوقعنا في الدائرة الجهنمية للجباية الجائرة من ضرائب وجمارك لتمويل جبهات القتال، مع غياب نظام حوكمة وقضاء يحمي التاجر والمواطن. فتحولت هذه الجباية غير المدروسة إلى بيئة طاردة لرأس المال الوطني، تلقفتها الرياض بذكاء خبيث لشفط الرساميل اليمنية، عبر تقديم تسهيلات استثمارية هناك، ما خلق حلقة مفرغة: هجرة رأس المال، انخفاض الإيرادات، رفع وتيرة الجباية، هجرة إضافية، وتآكل الصمود الشعبي... إن تصحيح مسار معركتنا يبدأ ببناء سد العقل والحكمة؛ بإنشاء بنوك الفكر ومراكز الدراسات الاستراتيجية التي تضع الخطط العلمية أمام صانع القرار، وإصلاح المنظومة القضائية والخدمية، كي لا نكون ك«قوم سبأ»، الذين ضيّعوا الفرص التاريخية وانتهى صمودهم الأسطوري بالتمزق والشتات إثر انهيار سدهم القديم.
فإلى الاستثمار في كل ما سبق، بل وفي الغباء السعودي الذي تبدى بأبهى صوره التراجيكوميدية في سلوك ولي عهدهم، «مدمن الألعاب الإلكترونية ومنتجات تعديل المزاج». هذا الكائن الذي يخوض حرباً عبثية ضد اليمن منذ عشر سنوات لم يجنِ منها سوى تحويل اليمن إلى قوة إقليمية ضاربة رائدة عالمياً في تطوير تقنيات الأسلحة الباليستية والفرط صوتية والمسيّرات التي تقطع مسافة تتجاوز الـ2000 كم... لقد ضرب طيرانه مطار صنعاء، ثم ارتدع خوفاً من إعلان مسؤوليته، ناسباً الغارات ل»حكومة العليمي» الهزلية التي لا تملك في ترسانتها طائرة ورقية واحدة!
إن التنفيذ الناجز و«الكاش» للحقوق اليمنية المشروطة بالدم وبالجوع وبالنار، كفيلٌ -إن تحقق- بإنهاء المواجهة. لا يلزم الحذلقة هاهنا من أجل صياغة معادلة السيادة الكاملة التي لا تتجزأ. الأمور واضحة: رفع الحصار الشامل والكامل عن جميع المطارات اليمنية، رفع الحصار عن الموانئ، إزالة جميع القيود والعوائق التجارية فوراً، إنجاز ملف تبادل الأسرى على قاعدة الكل مقابل الكل دون تسويف، إنهاء الاحتلال العسكري وسحب كافة القوات الأجنبية من كل شبر من تراب اليمن وجزره، دفع التعويضات الكاملة وإعادة الإعمار وتحمل التبعات القانونية والمادية للعدوان، والتوقف المطلق عن التدخل في الشؤون الداخلية اليمنية وقطع التمويل عن المرتزقة والعملاء.
إن السعودية اليوم بلا حلفاء حقيقيين على الأرض، وتوريط أدواتها الفندقية في المواجهة لن يغير في حقيقة الهزيمة شيئاً. لقد ولى زمن الاستفراد باليمن، واليوم يقف اليمنيون ممسكين بزمام السماء والمضيق، تاركين لترامب وأدواته متعة الصراخ في أروقة الأمم المتحدة وأزقتها القذرة، بينما تصاغ القوانين الحقيقية بلغة الصواريخ والمسيّرات. الحرب لم تعد ضربة بضربة، بل وجوداً بوجود!
وحل البر الفارسي.. فخٌ من تحتـــــــه فخ
عندما تعجز القوة الكونية الأعظم عن فرض مشيئتها على قوى إقليمية صلبة، وتجد نفسها عالقة في فخ تصعيدٍ لا تملك مفاتيحه، لا يتبقى لساكن البيت الأبيض سوى الهروب إلى الأمام بقرارات انتحارية. إننا اليوم أمام لحظة تراجع الخيارات الاستراتيجية الأمريكية، واصطدامها بجدار الفشل الحتمي في معركة خرجت عن السيطرة منذ طلقة تدشينها الأولى؛ إذ يتداخل عجز الكاوبوي الجوي والبحري مع إفلاس أدواته الإقليمية ليرسم فصلاً جديداً من فصول التهاوي الإمبراطوري.
لم تكن غارات الأيام الأخيرة على المدن والسواحل والجزر الإيرانية سوى دليل إضافي على إفلاس مطابخ البنتاغون؛ إذ بعد قصف جوي هستيري طال آلاف الأهداف، وحصار بحري مطبق جُرّ فيه الأمريكي صاغراً للتوقيع على «مذكرة استسلام»، عادت واشنطن لتجريب المجرب وسط خيبة ميدانية معلنة.
لقد تجلى بؤس الهجوم الأمريكي الأخير في تحوله إلى قرصنة عشوائية طالت البنى المدنية، من صوامع الغلال في هويزة إلى مصنع للمياه المعدنية في دهلران وبرج المراقبة السمكي في تشابهار، في محاولة بائسة لتعويض العجز عن شل منظومات «خاتم الأنبياء» الصاروخية التي ابتلعت الصدمة بمرونة خارقة.
هذا الفشل الميداني المريع أصاب شركات الملاحة الدولية بالذعر؛ إذ كشفت بيانات شركة «كيبلر» (Kpler) عن تراجع حاد في ثقة شركات الشحن بالطرق الجنوبية البديلة التي حاول الكاوبوي تأمينها، مفضلين الممرات المعتمدة من طهران، وهو ما أجبر نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، على إعلان الاستسلام المعرفي صراحةً، بحديثه عن عجز الخيار العسكري وأنه لا بديل عن الدبلوماسية مع الإيرانيين، متهكماً على حماقة القائلين بعكس ذلك، فالإبحار بالقطع العسكرية تحت رحمة النيران أسهل بكثير من حمايتها بينما يلطم الكيان الصهيوني خدوده غرقاً في نقاش بائس حول «حق المرور» بدلاً من أوهام سحق المحور.
وإزاء ذلك التبجح الأمريكي، لم تتأخر طهران في تفعيل المرحلة الجديدة من «عملية الصاعقة»، فارضةً سيادتها النارية، ومترجمةً معادلتها الذهبية: «جغرافيا التسهيلات هي أهداف عسكرية مشروعة».
لقد تحول حلفاء التبعية على الفور إلى بنك أهداف دائم، إذ استُهدفت قاعدة «الأزرق» الجوية في الأردن بمسيّرات انقضاضية دمرت مرابض مقاتلات (F/A-18) ومستودعاتها اللوجستية، وطالت الضربات الثقيلة مقر الأسطول الخامس بالجفير وقاعدة الشيخ عيسى في البحرين في حين تساقطت أكثر من 33 مسيّرة وصاروخ كروز على معسكر عريفجان وقاعدة علي السالم بالكويت، محققة اختراقات عطلت الدفاعات الإقليمية المشتركة، وطُوقت الممرات البحرية وخُنقت نقاط الإمداد والقطع المخترقة قبالة قلهات وبحر عُمان (الإمارات وسلطنة عُمان) تزامناً مع إطلاق صواريخ كروز البحرية المتطورة (أبو مهدي) لفرض إغلاق ناري كامل على مضيق هرمز. وفي ضربة استباقية قاتلة دكت الصواريخ والمسيّرات الإيرانية القنصلية والمطار العسكري الأمريكيين في أربيل لتسحق مؤامرة الغزو البري التي هرتل بها ترامب عبر شاشة «فوكس نيوز» متحدثاً عن «أطراف أخرى ستقاتل نيابة عنا»، وهي الخطة الصهيو-أمريكية القديمة المعروفة باسم «القط ذو الحذاء» للاستعانة بمرتزقة الأكراد المعارضين، فجاء الرد ليثبت أن أي تحرك على الحدود سيعقبه سحق العميل والمشغّل معاً.
هكذا، وأمام انسداد أفق الجو والبحر، يروج البنتاغون لـ«خيار البر» لانتزاع السيطرة على جزر هرمز الاستراتيجية (خارك، كيش، وقشم) عبر إنزال بري وخاطف لقوة من المارينز تتراوح بين 5 إلى 10 آلاف جندي، في عملية يأمل ترامب المأزوم أن تنتهي قبل عطلة عيد العمل (7 سبتمبر 2026) لإنقاذ صناديق اقتراع التجديد النصفي في نوفمبر. ويكشف هذا المخطط الهزلي عن عقلية جنرالات يخططون للحروب عبر شاشات «البلايستيشن»؛ فهل يظن البنتاغون أن السيطرة على شريط ساحلي مكشوف ستفك عقدة المضيق؟!
إن الـ10 آلاف جندي لن يكونوا سوى أضاحٍ بشرية سهلة الاصطياد في الجزر المكشوفة. فواشنطن المترنحة داخلياً غير مهيأة لاستقبال توابيت قتلاها بالعشرات، بينما يستعد المحور لحرب استنزاف طويلة المدى، مستنداً إلى نظام «قادة الظل» الفولاذي الذي يبطل فاعلية الاغتيالات الجوية.
أما رهان ترامب الساذج على قيام التنين الصيني بفتح خزاناته النفطية لإنقاذ الاقتصاد العالمي فليس سوى وهم غبي؛ فالجميع يترقب خريفاً ساخناً يطيح بالبنية الإمبراطورية الأمريكية ومشاريعها المتهالكة.
من يظن أن هذه المواجهة ستقتصر على صيغة «ضربة بضربة» المحدودة فهو غافل عن جهنم التي ستشتعل في البحر الأحمر؛ إذ فور انطلاق المغامرة البرية، ستتحول جبهة باب المندب إلى مصيدة جهنمية تغلق الملاحة كلياً بوجه سفن أمريكا والكيان وأوروبا. وهنا لن يُسمح لأنظمة الخليج (باستثناء عُمان الحكيمة) بالوقوف على التل؛ بل ستكون موانئهم ومنشآتهم النفطية (أرامكو وأخواتها) في قائمة الأهداف المباشرة للنيران التي ستجعل أيام الغارات الـ39 الماضية تبدو كـ«نزهة صيفية» أمام شراسة المشهد القادم.
يواجه ترامب اليوم -كما يقول كمال خلف الطويل- مصيرين تاريخيين أحلاهما علقم: مصير هربرت هوفر (Herbert Hoover) الذي قاد بلاده إلى الكساد العظيم عام 1929 بسبب حماقاته الاقتصادية وجشع الجباية، أو مآل ليندون جونسون (Lyndon Johnson) الذي غرق في وحل مستنقع فيتنام حتى تلاشت طموحاته السياسية بالكامل تحت وطأة التوابيت العائدة من الأدغال.
عندما يُفسّر الكاوبوي القرآن فيُعطيه الأعراب الجزية
لم تكن «الديانة الإبراهيمية» سوى النسخة التجريبية (Beta) لمشروع أعمق. فالواقع اليوم يدشن ولادة «المذهب الترامباوي» العابر للقارات، حسب تعبير الإعلامي عمرو ناصيف. في هذا المذهب الفريد استطاع «الفقيه الأشقر» دونالد ترامب إقناع حكام الخليج فقهياً بأن آية الجزية «حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ» نزلت خصيصاً ليدفعوها صاغرين للبيت الأبيض! وبناءً على هذا الاجتهاد حوّل الكاوبوي البحرية الأمريكية إلى «شركة جباية» تستوفي إتاوة بنسبة 20٪ على عبور هرمز.
لكن، وتجنباً لإحراج وكلائه من «بعارنة النفط»، تفتق عقل البلطجي عن «تخريجة فقهية» جديدة: استبدال مفردة «الرسوم» الفاضحة بعبارات منمقة مثل «الاستثمارات» و«المشتريات» ليتحول السلب العاري بلمحة ساحر إلى صفقة تجارية «مشروعة» تُستقطع من عوائد النفط مباشرة.
الترجمة العملية الفورية لهذه «المشتريات» الترامباوية تجلت قبل ساعات بإخطار الخارجية الأمريكية للكونجرس بصفقة سعودية بقيمة ملياري دولار... ملياران كاملان دفعتها صاغرة مقابل كدسة حديد تشمل: أنظمة توجيه للقتل الدقيق (APKWS-II) جو-جو وجو-أرض، حوامل إطلاق ورؤوس حربية متفجرة ومحركات صواريخ خاملة وأخرى تدريبية، وحزم صيانة وتدريب وخدمات نقل هندسية ولوجستية.
المعادلة الترامباوية واضحة كالشمس: نحن نخلق الفوضى، نهدد أمنكم، نأتي بقطعنا البحرية لنحميكم من «البعبع» الذي صنعناه، وفي نهاية الشهر نرسل لكم الفاتورة مبررة بصواريخ تدريبية وألعاب نارية، مضافاً إليها رسوم «البلطجة الفاخرة» تحت مسمى «صفقة تسليح»!
رسالة إلى برميل:
«عزيزي المواطن الخليجي، عندما تقرأ إخطار الخارجية الأمريكية عن صفقة بملياري دولار لشراء صواريخ (APKWS-II) ورؤوس تدريبية خاملة، لا تظنها صفقة دفاعية؛ بل هي طقس عبادة ترامباوي جديد.
لقد استُبدلت «الرسوم» بـ»المشتريات» لتمرير الجزية دون إحراج ملوكك. ادفع المليارين وأنت صاغر، وصلِّ لرب البيت الأبيض ليحميك من بأس صواريخ طهران وصنعاء؛ الصواريخ التي لا تقبل الدفع بالتقسيط، ولا بـ»الفيزا كارد» ولا تؤمن بالديانة الإبراهيمية، وتصنع سيادتها بالدم والبارود، لا بعقود الشراء المعفرة بالذل والتبعية!».
الجولاني.. بندق ترامب وبندقية نتنياهو
في ذروة تجليات العبث، يطل علينا الكاوبوي المهزوم دونالد ترامب عبر شاشة «فوكس نيوز» لينتقد «بندمٍ تكتيكي» غباء حليفه الصهيوني في لبنان؛ فـ«الإسرائيليون» في نظره يفتقرون للدقة، ويهدمون الأبنية السكنية فوق رؤوس المدنيين بلا طائل. وبدلاً من هذه الهمجية البصرية، يقترح ترامب إسناد المهمة إلى الرئيس السوري الجديد، أحمد الشرع (المعروف سابقاً بأبي محمد الجولاني)؛ كونه «أكثر دقة» وسيتعامل مع ملف حزب الله بنعومة وصمت دون الحاجة لتدمير الخرسانة. أما «الجولاني» فقد تقمص دور رجل الدولة الوقور، مجيباً بتهكم مبطن: «أي دور لسورية يجب أن يتم بالتنسيق والطلب الرسمي من الحكومة اللبنانية»!
الانسحاب «الإسرائيلي» من «الفراغ» اللبناني
يسطر المفاوض اللبناني إنجازاً دبلوماسياً تاريخياً يسيل له لعاب الكوميديا السوداء؛ إذ فرض انسحاب قوات الاحتلال من أربع قرى جنوبية، لم يكن فيها احتلال أصلاً! والأدهى أنه وافق على إنشاء «مناطق تجريبية» فوقها؛ أي أنه «حرر» الأرض من الفراغ ليمنح العدو فرصة تجريب الاحتلال عليها مجدداً!
(C-17A) ناقلة التوابيت الفاخرة للبنتاغون
بينما يستمر البنتاغون في ممارسة مهارته المفضلة بالإنكار والتعتيم، تأتي شاشات الرادار لتكشف المستور بالدليل الدامغ. ثلاث مرات خلال خمسة أيام فقط شقّت طائرة النقل العسكري العملاقة (C-17A) عباب السماء في رحلات إخلاء طبي عاجل ناقلةً التوابيت الفاخرة وجرحى النخبة الأمريكية من قواعدهم في مملكة الرمال إلى مستشفى «رامشتاين» في ألمانيا لتثبت الرادارات أن جحيم صواريخ المحور ومسيّراته قد أصابت عظام الغزاة في مقتل. والفضيحة الأكبر لم تكن في القصف ذاته، بل في «التكنولوجيا المذهلة» التي استخدمتها طهران لتحديد مواقع الجنود والجنرالات الأمريكيين في الخليج. فحسب تحقيق استقصائي لـ«فايننشال تايمز» لم تحتج إيران لأقمار صناعية فائقة السرية، بل اعتمدت على خدمات «التجوال» (Roaming) التجارية وقواعد بيانات الإعلانات الرقمية (Ad Tech)، وتتبع الهواتف عبر ثغرات بروتوكول (SS7 Pings)، مستغلةً اتفاقيات التجوال بين شركات الاتصالات الإيرانية ونظيراتها في الخليج. هكذا تحول فندق (Crowne Plaza) في المنامة - الذي يقطنه متعاقدون عسكريون ومرتزقة يوفرون خدمات الغسيل والحماية للجيش الأمريكي- إلى هدف مرصود بدقة متناهية، عبر معرّفات الإعلانات المتاحة للجميع، وهو ما دفع السيناتور رون وايدن والنائب بات هاريغان للصراخ فزعاً والمطالبة بقوانين تمنع بيع «البصمة الرقمية» للموظفين الأمريكيين بعد أن انقلب سحر تتبعهم عليهم.
خائن باشا
ضبطت الأجهزة الأمنية في مطار بيروت عميلاً شديد الدهاء والخطورة - كما تصفه مصادر ومن خارج بيئة المقاومة- كان متوجهاً إلى تركيا بعد أن تسبب في تحديد مواقع واغتيال عدد من القادة الشهداء، ليكون سقوط هذا الخائن صفعة مدوية لمنظومة التجسس الصهيونية.
انتحار قزم ديمونا
ردّاً على التلويح بضرب بلاده بأسلحة دمار شامل، وقف الجنرال يحيى رحيم صفوي بصلابة الجبال ليقول إن التهديد النووي هو قمة العبث، فإيران بمساحتها البالغة 1.6 مليون كيلومتر مربع وصحاراها الشاسعة، قادرة بيولوجياً وجغرافياً على البقاء بعد أي ضربة تكتيكية؛ لكن ضربة واحدة من «صواريخنا نحو «ديمونا» والمراكز النووية الصهيونية ستكفي لمحو كيان قزم كـ»إسرائيل» من الوجود». لقد باتت إيران كالصقر الذي يقف بثبات فوق رأس ترامب؛ أي حركة طائشة تعني انتحاراً فورياً له.
مع أطول أفلام رامبو.. لن تشعر بالنعاس
يقف ترامب عاجزاً أمام لدغات الأسئلة الصعبة. يسأله صحفي أمريكي بغضب: «أنتم في حرب مع إيران منذ أربعة أشهر، رغم وعودك بإنهاء الملف في يومين أو عشرة...؟». فيقاطعه ترامب بتهرب صبياني: «لقد كنا في فيتنام لـ19 عاماً!»، ثم ينتقل إلى سؤال آخر هرباً من الحقيقة إلى أفلام «رامبو».
دموع في عيون وقحة
بموت السيناتور الصهيوني (الشاذ) ليندسي غراهام، عرّاب صفقات «التطبيع الإبراهيمي» والضمانات الأمنية للخليج، تلقت «إسرائيل» صفعة معنوية كبرى، بينما احتفلت جبهات المقاومة بهلاك قاتل الأطفال. هذا السيناتور، الذي كشف بوب وودورد في كتابه «الحرب» كيف كان يعرض خلف الكواليس توفير «مظلة نووية أمريكية» للرياض مقابل تصفية القضية الفلسطينية والتطبيع الكامل، هلك فجأة بسكتة قلبية، لتخرج بوق ترامب (لورا لومر) متهمةً روسيا بتسميمه في أوكرانيا! ومع موته بدأت تظهر «العقدة الأعرابية» في السياسة الأمريكية بأبشع صورها؛ فبعد 24 ساعة فقط من وفاته اقترح وزير الخزانة الأمريكي تعيين شقيقة غراهام (المجهولة وعديمة الخبرة) لترث مقعده في مجلس الشيوخ؛ وكأن الكابيتول بات مقاطعة عائلية تُورث كعقارات الإقطاعيين!
النتن والكريه.. فيفا أطاطا
يوضب النتن-ياهو حقائبه متوجهاً إلى واشنطن للقاء الكريه- ترامب وحضور نهائي كأس العالم وتتويج ميسي بتاج الكبرياء المهدور.. ومارادونا المغدور.
جي دي فانس.. دوبلير دونالد ترامب
جي دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، يفجر قنبلة ثقيلة العيار عبر بودكاست «جو روغان» باعترافه علناً بأن «جيفري إبستين كان مرتبطاً بأعلى مستويات الموساد والـCIA والدولة العميقة»، و»محاولات التفاوض مع إيران هي الخيار الوحيد العاقل؛ لأن الرافضين لا يملكون سوى خيار «القصف اللانهائي وغير المجدي»، و»تأمين الملاحة بالوسائل العسكرية بات مستحيلاً في زمن المسيّرات الرخيصة التي تصطاد أضخم البوارج».
مغتصب بحكمٍ فيدرالي
بموجب القوانين والقرارات القضائية الرسمية، يدفع ترامب 5.6 مليون دولار تعويضاً للكاتبة إي. جين كارول، بتهمة الاعتداء الجنسي والتشهير، ليعلن «العالم الحر» رسمياً أن من يقود غطرسته هو متحرش ومغتصب معتمد من المحاكم الفيدرالية!










المصدر «لا» 21 السياسي