مجلس الشعب السوري يعقد أولى جلساته وملاحظات كثيرة
- تم النشر بواسطة خاص / لا ميديا
دمشق - خـاص / لا ميديا -
أخيراً، وبعد تأجيل متكرر وطويل، عقد مجلس الشعب السوري الجديد أولى جلساته يوم الأحد الماضي، بحضور رئيس السلطة السورية أبو محمد الجولاني.
الجلسة الأولى، عقدت برئاسة النائب أسامة العساف، باعتباره العضو الأكبر سناً في المجلس، وكانت الجلسة مخصصة لأداء القسم، واختيار رئيس المجلس، ونائبيه وأمين السر.
الجولاني ألقى كلمة في الجلسة الافتتاحية، دعا فيها النواب، إلى جعل المجلس نموذجاً للمسؤولية والكفاءة، وأن يسهم في ترسيخ ثقافة الحوار وسيادة القانون واحترام المؤسسات، حسب تعبيره.
وقال الجولاني "إن سوريا تكتب تاريخاً جديداً يعبّر عن حضارتها وقيمها وتراثها"، داعياً أعضاء المجلس إلى "المشاركة في كتابة تاريخ سوريا الجديدة".
بعد ذلك، أقسم أعضاء المجلس اليمين الدستورية أمام الرئاسة المؤقتة، ثم جرت عملية انتخاب رئيس للمجلس، ونائبيه وأمين السر، حيث شهدت رئاسة المجلس، منافسة بين ثلاثة أعضاء، هم الدكتور عبدالحميد عكيل العواك، ومؤيد القبلاوي، ومحمد رامز كورج، وبنتيجة التصويت نال العواك 99 صوتاً، وقبلاوي 75 صوتا، وكورج 31 صوتا، وبالتالي أصبح العواك رئيساً للمجلس.
كما أسفرت نتائج انتخاب نائبين لرئيس المجلس عن فوز مصطفى موسى والسيدة مادونا بشارة، بعد حصولهما على أعلى عدد من الأصوات.
والدكتور العواك، وصل إلى المجلس من قائمة السبعين، التي تم تعيينها بشكل مباشر من قبل الجولاني، وشغل سابقاً رئيس اللجنة الانتخابية، التي اختارت الأعضاء المنتخبين من قبل اللجان في المحافظات، كما ترأس سابقاً لجنة صياغة الإعلان الدستوري، الذي تم وضعه كبديل عن الدستور السابق، الذي تم إلغاؤه، بعد التغيير الدراماتيكي الذي حدث في السلطة السورية، والذي وضع معظم السلطات بيد الجولاني.
والعواك البالغ من العمر ستين سنة، هو أكاديمي وأستاذ في القانون الدستوري، وينحدر من حي غويران، في محافظة الحسكة (شمال شرق) الذي تسيطر عليه قوات سورية الديمقراطية "قسد".
شغل سابقاً، عدة مناصب في ظل النظام السابق، كان آخرها تعيينه قاضيا برتبة مستشار، في وزارة العدل السورية، بين عامي 1998 و2014، حيث انشق بعدها عن النظام، وانتقل إلى تركيا، وعمل مدرسا في كلية العلوم السياسية والعلاقات الدولية، في جامعة "ماردين آرتقلو" منذ عام 2016، وحتى عودته إلى سوريا العام الماضي.
يمتلك الدكتور العواك، رصيدا من الكتب والدراسات والأوراق القانونية، منها "العقد الاجتماعي وتطلعات المجتمعات المحلية"، و"دستور سوريا القادم بين رؤية المختصين والمجتمعات المحلية"، و"مدخل إلى علم القانون"، و"الفيدرالية في سوريا والإشكاليات المعاصرة"، و"المركزية واللامركزية في سوريا بين النظرية والتطبيق"، و"التغيير الأمني في سوريا".
وبموجب الإعلان الدستوري، فإن مدة ولاية المجلس 30 شهرا قابلة للتجديد، وسيتولى خلالها العواك قيادة المجلس، الذي حدد الإعلان الدستوري صلاحياته، في اقتراح القوانين وإقرارها، بالإضافة إلى تعديل أو إلغاء القوانين السابقة، كما يتولى مهمة إقرار الموازنة العامة للدولة، والمصادقة على المعاهدات الدولية، بالإضافة إلى عقد جلسات استماع للوزراء.
هوامش وملاحظات كثيرة، تم تسجيلها، حول كلمة الجولاني، والمجلس الجديد، والجلسة الأولى:
- خلت كلمة الجولاني من كلمة الديمقراطية، التي لم تتلفظ بها السلطة ولا مرة واحدة حتى الآن، بوجود فصائل وأطراف فيها، ترفض الديمقراطية كنهج حكم، باعتبارها معادية للدين الإسلامي، حسب عقيدتهم.
- المجلس الجديد، ليس منتخباً بشكل مباشر من الشعب، وإنما تم اختيار مائة وستين عضواً، من قبل لجنة انتخابية في كل محافظة سورية، باستثناء محافظة السويداء، التي تعذر انتخاب ثلاثة ممثلين عنها، بسبب خروجها عن سلطة دمشق، وقام الجولاني بموجب القانون المؤقت للمجلس، باختيار سبعين عضواً، كان الرئيس الجديد للمجلس من بينهم.
- شهد محيط مجلس الشعب، إجراءات أمنية مشددة، وقطع لحركة السير من كل الطرق المؤدية إلى المجلس، مما أدى إلى حركة سير خانقة في وسط دمشق.
- شهدت الجلسة الأولى، العديد من المشاهد الطريفة، حيث قام أحد الأعضاء، بالإشادة بقيادة الرئيس المؤقت للجلسة، وقال له "قليل عليك رئاسة العالم"، وهي نفس العبارة، التي قالها أحد أعضاء مجلس الشعب السابق، للرئيس بشار الأسد، مما أثار موجة من الضحك في المجلس، كما أخطأ أحد الأعضاء في كلمته، وقال "المجلس الفارغ"، وقام معارضو السلطة بنشرها على أنها أصدق كلمة قيلت في الجلسة.
- رافقت عملية التصويت لانتخاب رئيس المجلس ونائبيه، حركة خروج واسعة للنواب للتدخين وتناول المشروبات، حتى بدت القاعة شبه فارغة، مما أثار حفيظة رئيس الجلسة، وطلب من الجميع الدخول، وقام معارضو السلطة بتوزيعها على نطاق واسع.
- خلت قيادة المجلس من أي تمثيل لدمشق وحلب، وهو ما جعل المحافظتين الأكبر في سورية، وتشكلان ركني الدولة السورية، خارج نطاق قيادات ومؤسسات السلطة الحالية بشكل شبه كامل.










المصدر خاص / لا ميديا