تقرير / لا ميديا -
أقرّ خبراء وسياسيون غربيون بأن الولايات المتحدة «خسرت الحرب ضد إيران عملياً»، وأن صمود طهران أجبر البيت الأبيض على التراجع عن لغة الإملاءات والقبول بالتفاوض على قواعد وضعتها طهران بالدم والصواريخ.
وفي مبادرة سياسية مقتدرة، قدمت طهران عبر الوسيط الباكستاني مقترحاً متكاملاً يهدف إلى إنهاء العدوان، وإعادة فتح مضيق هرمز، وفق ما تحدثت وسائل إعلام دولية. 
وبحسب تلك الوسائل، يقضي المقترح الإيراني بوقف شامل للعمليات العسكرية، وإنهاء الحصار البحري الأمريكي، وإعادة فتح المضيق أمام الملاحة الدولية، مع «تأجيل الملف النووي» إلى مراحل لاحقة.
كما أشارت المصادر إلى أن المفاوضات بين واشنطن وطهران لا تزال تُجرى عن بعد، دون وجود خطط حالية لعقد لقاء مباشر، إلى حين تحقيق تقدم كاف يمهد لعقد جولة مفاوضات.
هذا العرض، الذي وصفه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأنه «أفضل مما كان متوقعاً»، وضع واشنطن أمام خيار وحيد: الاعتراف بالأمر الواقع. وفيما تدرس الإدارة الأمريكية المقترح، أكدت طهران بلسان المتحدث باسم وزارة الدفاع، رضا طلائي نِك، أن «الولايات المتحدة لم تعد في موقع يسمح لها بفرض شروطها»، مشدداً على أن واشنطن مرغمة على التخلي عن مطالبها «غير العقلانية»، والقبول بالسيادة الإيرانية المطلقة على مياهها.

البرلمان الإيراني: لا تنازل في الملف النووي
بدوره أكد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان، إبراهيم رضائي، أن قادة بحرية حرس الثورة أبلغونا بأن حتى لو اجتمعت كل جيوش العالم فإنها لن تتمكن من فك السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.
وأضاف رضائي: «الملف النووي خط أحمر ولن يكون هناك أي تنازل فيه». 
وشدد رضائي على أن جولات وزير الخارجية الإقليمية لم تحمل «مهام تفاوضية» بشأن البرنامج النووي، بل كانت لتنسيق المواقف الإقليمية، موضحاً أن «العدو الذي عجز عن تحقيق أهدافه في ساحة الحرب، لن ينالها عبر طاولات التفاوض».


186  طائرة معادية تحت مقصلة الدفاع الجوي
على الجانب العسكري، أعلن المتحدث باسم الجيش الإيراني، العميد محمد أكرمينيا، أن القوات المسلحة لا تعتبر أن الحرب مع العدو الأمريكي والصهيوني انتهت.
وأكد أكرمينيا أمس أن الظروف الحالية لاتزال تعتبر حربية، وبناء على ذلك تم تحديث بنك الأهداف ومعدات القوات المسلحة.
وفي كشفٍ جديد عن تفاصيل العدوان على إيران في «حرب الأربعين يوماً»، أعلن المتحدث باسم الجيش الإيراني، عن نجاحات ميدانية «أعجزت العدو وجرته للتراجع».
 وأكد أكرمينيا أن الدفاعات الجوية الإيرانية أسقطت 170 طائرة مسيرة و16 طائرة مقاتلة معادية، مشيراً إلى أن بعض هذه المسيرات كانت تمتلك تقنيات تفوق الطائرات المقاتلة وبقيمة دولارية باهظة.
وكشف المتحدث أن القوات البرية والجوية والتابعة للحرس الثوري نفذت ضربات دقيقة بالصواريخ (فجر وفتح) على قواعد العدو في المنطقة، شملت «أربيل، الكويت، وقطر». كما أشار إلى «عملية نادرة» اخترقت فيها طائرة مقاتلة إيرانية من طراز (F-5) طبقات الدفاع الجوي الأمريكي وأصابت قاعدة أمريكية في العمق، وهو ما وصفتها وسائل إعلام أمريكية بأنها «عملية لا نظير لها».

مضيق هرمز: بروتوكولات أمنية جديدة وسيادة لا تنكسر
بحرياً، لا يزال مضيق هرمز يخضع للسيطرة الإيرانية الكاملة؛ حيث لا تمر أي سفينة إلا بعد الحصول على الموافقة الإيرانية.
وفي خطوة تكرس السيادة الإيرانية، عبرت ناقلة يابانية مضيق هرمز «بالتنسيق الكامل مع السلطات الإيرانية»، في رسالة واضحة بأن طهران هي من يدير مفاتيح الملاحة في المنطقة.
وأعلنت وزارة الدفاع الإيرانية أن حركة السفن بعد الحرب ستخضع لـ «بروتوكولات جديدة» تضمن عدم تعرض الأمن القومي الإيراني للخطر.

أسعار البنزين تهدد ولاية ترامب
على الجانب الآخر من الأطلسي، أحدثت الحرب على إيران «أكبر صدمة في تاريخ إمدادات النفط»، وفقاً لتقرير البنك الدولي. فقد قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة أمس إلى 4.18 دولار للغالون، وهو أعلى مستوى منذ أربع سنوات، مما وضع إدارة ترامب تحت ضغط اقتصادي وسياسي هائل قبيل الانتخابات.
ودفعت هذه الأزمة شركات الطيران الأمريكية للمطالبة بدعم حكومي عاجل بقيمة 2.5 مليار دولار لمواجهة ارتفاع تكاليف الوقود. 
وكشف استطلاع جديد لرويترز وإبسوس أن: شعبية ترامب انخفضت إلى أدنى مستوى لها خلال ولايته الحالية.
واظهر الاستطلاع تزايد استياء الأميركيين من طريقة تعامل ترامب مع ارتفاع تكاليف المعيشة والحرب غير الشعبية مع إيران.
وفي هذا الصدد، يرى البروفيسور الأمريكي الشهير «جون ميرشايمر» أن الولايات المتحدة خسرت الرهان، قائلاً: «لن يتخلى الإيرانيون عن السيطرة على هرمز، هذا هو نفوذهم.. لقد خسرنا هذه الحرب، وستنتهي بتقديم تنازلات لطهران».