«لا» 21 السياسي -
حين تستعرضُ واشنطن عضلاتِ خردتِها العائمة، وتدفعُ بـ6000 جندي فوق متن الحاملة «يو إس إس جورج بوش» (حسب تسريبات «القناة 12» الصهيونية)، فهي لا تستعرضُ قوةً، بل تمارسُ هروباً إلى الأمام فوق صفيحٍ لاهب. لم تعد تلك «المدن العائمة» سوى أهدافٍ دسمة في «بنك ضربٍ وقسمة» يملكه ويحمله المجاهدون، الذين حوّلوا «بوابة الدموع» إلى مقبرةٍ للهيبة ومصيدةٍ لأوهام «القرن الأمريكي» المترنح.
وبينما ينفخُ البنتاغون في رماد «غضبه الملحمي» عبر 1000 غارة (حسب «ستارز أند سترايبس»)، تكتشفُ الاستخباراتُ العسكرية الصهيونية «أمان» أنها غارقةٌ في حيرةٍ استراتيجية. فوفقاً لتحليل نقلته «القدس العربي»، يتساءلُ المحلل الصهيوني أمير بوحبوط بذعرٍ وجودي: «لماذا لا يطلقُ الحوثيون النار الآن؟!».
هذا التساؤلُ لا يعكسُ فراغاً عسكرياً، بل يكشفُ عن عجزٍ استخباري في قراءة صمت صنعاء، الذي يراهُ العدو رعباً من المفاجأة القادمة. فبينما يطرحُ العدو أمنياتٍ عن «ضرر البنى التحتية»، يدركُ في قرارةِ جنرالاته أن وحدة الساحات جعلت من إغلاق باب المندب -الذي يعبره 12٪ من تجارة العالم- قراراً يمانياً سيادياً ينتظرُ اللحظة المناسبة لخنقِ الكيان كلياً رداً على أي حماقةٍ ضد طهران وعواصم المحور الأخرى. ويتذكر حيث الخاصرة الرخوة للكيان، حين تحول ميناء «إيلات» إلى أطلالٍ تثيرُ سخرية الأسماك؛ فالميناء الذي كان رئة تجارة الطارئين، بات اليوم إخفاقاً صامتاً، بعد أن هوت إيراداته من 76 مليون دولار إلى الصفر المطلق. وبينما يهلوسُ نتنياهو بممراتٍ برية وبحرية واهمة، يبتسمُ باب المندبُ بسخرية؛ فكيف لمن يعجزُ عن تأمين رئته في أم الرشراش أن يحميَ صادراتِ النفط التي تفرُّ من هرمز لتسقطَ في قبضات المضائق؟!
المفاجأةُ الأكبر للجنرال جو فوتيل وأمثاله، لم تعد في باليستيات الصرخة فحسب، بل وفي ما كشفت عنه تقارير «مؤسسة أبحاث تسليح النزاعات» (آذار 2026) من مسيّراتٍ تعملُ بخلايا وقود الهيدروجين. تقنيةٌ تجعلُ من اصطياد السفن تحت الماء -حيثُ الفشلُ الأمريكيُّ مضمون- نزهةً يمانيةً تُحولُ الحاملاتِ النووية إلى بطاتٍ عرجاء تخشى الضجيج تحت الأمواج.
إن مأزق واشنطن اليوم كمّيٌّ وأخلاقي؛ فمن بين 11 حاملة، لم يبقَ للخدمة سوى 3 حاملات مترنحة، بعد أن «أُنهكت» 6 حاملات في محرقة المحور ولم تجرؤ على العودة. إن هروب «جورج بوش» حول أفريقيا وتواري «جيرالد فورد» بعد احتراقها لـ30 ساعة، هو الإعلانُ الرسميُّ عن تأميم الممرات المائية بإرادةِ طهران ولبنان ومران.
ومن آخر ما نتمناه ألا تنطلي مناورات النظام السعودي ومفاوضاته المستأنفة على أحد؛ فبين خديعةٍ أمريكيةٍ لتمهيد ضربةٍ مباغتة، وبين رضوخٍ لفشلِ الأساطيل، تبقى الحقيقةُ واحدة: أمنُ البحارِ مفتاحُه بين عواصم المحور لا في واشنطن أو «تل أبيب». إنها «ساعةُ الصفر»، التي لن توقفها أساطيلُ بوش ولا تهديداتُ ترامب؛ فإما سيادةٌ كاملة، وإما إغلاقٌ تام يُحوّل موانئكم إلى مساحاتٍ شاغرة، تماماً كما هو حالُ ميناء «إيلات» اليوم.

 هوامش الحقيقة ومصادر الملف:
تُرجمت وأُعدت هذه المادة بناءً على تقارير استقصائية وبيانات عسكرية دولية (نيسان/ أبريل 2026):
• الصحافة الدولية: (New York Times, Wall Street Journal, Financial Times, Haaretz).
• مراكز الأبحاث والدراسات: (FDD, Conflict Armament Research, F.A. Times).
• وكالات الأنباء: (Reuters, Bloomberg, وكالة الأنباء الصومالية).
• الإعلام العسكري والمحوري: («الأخبار» اللبنانية، «ذا كريدل»، «ستارز أند سترايبس»).