تقرير / لا ميديا -
أفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، مساء أمس، بأن العملية الدبلوماسية الأمريكية الإيرانية توقفت بعد فشل إقناع طهران بالرد على المواقف الأمريكية.
وأعلن مسؤول أمريكي مطلع على الوضع أن زيارة جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، إلى باكستان لإجراء جولة ثانية من المفاوضات مع إيران قد علقت.
وذكر المسؤول الأمريكي أنه يمكن استئناف المحادثات في أي لحظة.
وكانت وسائل إعلام أمريكية قالت إن نائب الرئيس الأمريكي سيغادر قاعدة «أندروز» المشتركة في ولاية ميريلاند بالولايات المتحدة خلال الـ24 ساعة القادمة، متوجهاً إلى إسلام آباد، في محاولة أخيرة لإنقاذ الموقف الأمريكي وتجنب اندلاع حرب شاملة.
في الوقت ذاته تحدثت وسائل إعلام أخرى أن الرحلة مازالت معلقة حتى تلقي رد «مقبول» من طهران بشأن المفاوضات. وبينما يلهث ترامب بحثاً عن مخرج عبر المفاوضات محذراً من «مشكلات غير مسبوقة» حد زعمه، تواصل باكستان جهودها المكوكية لإقناع القيادة الإيرانية بإرسال وفدها.
في المقابل أعلن عضو هيئة رئاسة مجلس الشورى الإسلامي الإيراني، أحمد نادري، أن بلاده لن تعقد الجولة الثانية من المفاوضات مع الأطراف المعنية حتى يتم رفع الحصار البحري المفروض على إيران.
وقال نادري في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إيرانية: «لن نعقد الجولة الثانية من المفاوضات حتى حل القضايا التي طرحناها، بما في ذلك الحصار البحري»، مؤكداً أن طهران تسعى إلى «تقنين إحكام سيادتها» على مضيق هرمز.
كما أكد المتحدث باسم الخارجية أن طهران لن تشارك في المفاوضات إلا إذا أصبحت «مثمرة» وضمنت رفعاً كاملاً للحصار البحري.
كذلك قال المندوب الإيراني لدى الأمم المتحدة أمس: «أوضحنا أن كسر الحصار شرط أساسي، وبعد ذلك ستعقد الجولة التالية من المفاوضات».
وأشارت مصادر مطلعة لـ»تسنيم» إلى أن إيران لن تسمح بعبور أي سفن عبر مضيق هرمز ما لم تحصل على ضمانات قاطعة بإنهاء الحصار الأمريكي المفروض عليها، واصفةً التهديدات الأمريكية الأخيرة بأنها محاولة للتغطية على فشل عملية «مطرقة منتصف الليل».
وبحسب تقارير اقتصادية دولية، ومنها «وول ستريت جورنال»، فقد أدى هذا الاقتدار الإيراني إلى حالة من الذعر لدى عمالقة النفط الغربيين، الذين بدؤوا «بالفرار من الخليج» نحو مناطق أكثر أمناً في أفريقيا وأمريكا الجنوبية، خوفاً من وقوعهم في شرك المواجهة القادمة.

الاستعداد للاحتمال الأسوأ
من جانبه، دعا رئيس السلطة القضائية في إيران، غلام حسين محسني إيجئي، إلى «الاستعداد الكامل» لاحتمال استئناف الولايات المتحدة هجماتها العسكرية، مشيراً إلى أن هذا الاحتمال «ليس ضئيلاً». هذا التوجه القضائي والسياسي يعكس إجماعاً داخل أركان النظام الإيراني على أن العدو لا يمكن الوثوق بعهوده، وأن القوة هي اللغة الوحيدة التي يفهمها.
بدوره قال مهدي طبطبائي، مسؤول الشؤون الإعلامية في مكتب الرئيس الإيراني: «إن العدو اختبر إيران، وسيكون مخطئاً إذا اختبرها مرة أخرى». فالشعب الإيراني، الذي يواصل حضوره في الميادين دعماً لقواته المسلحة، يقف اليوم خلف قيادته في انتظار الساعات الأخيرة من الهدنة، إما لاتفاق عادل يرفع الحصار، وإما لجولة جديدة من الصراع أعدت لها طهران «مفاجآت ستصنع جحيماً» للقوات المعتدية في مياه المنطقة وبراريها.
في السياق، قال العميد مجيد موسوي، قائد القوة الجوفضائية بالحرس الثوري الإيراني، إنه «إذا استخدم الجيران الجنوبيون إمكانات العدو للهجوم على إيران، فعليهم أن يودعوا إنتاج النفط».

«خاتم الأنبياء» يحذّر
بدوره حذّر العميد علي عبد اللهي، قائد «مقر خاتم الأنبياء»، الولايات المتحدة من ارتكاب أي «خطأ حسابي» في ظل حالة الصمت العسكري الراهنة.
وأكد عبد اللهي أن القوات المسلحة الإيرانية هي «صاحبة اليد العليا»، ولن تسمح للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي وصفه بـ»الكاذب والمتوهم»، بترويج روايات مضللة حول موازين القوى.
وأشار العميد عبد اللهي إلى أن الضربات الصاروخية والمسيّرات الإيرانية المدمّرة قد أصابت العدو الصهيوني والأمريكي بحالة من «العجز والاستنزاف»، وهي التي أجبرتهما على طلب وقف إطلاق النار في المقام الأول.
وكشفت مصادر لوكالة «تسنيم» أن طهران استغلت فترة الهدنة لنقل تجهيزات عسكرية وتحديد أهداف جديدة، مؤكدة أن إيران جاهزة «لخلق جحيم» للولايات المتحدة والعدو الصهيوني منذ الثواني الأولى لأي عودة محتملة للقتال، مع اقتراب الساعة الرابعة والدقيقة الخمسين من فجر الأربعاء، وهو الموعد المحدد لانتهاء وقف إطلاق النار.

طهران تكسر الحصار التخريبي الأمريكي بعملية بحرية نوعية
على الميدان، أعلن الجيش الإيراني كسر الحصار الأمريكي التخريبي بعملية بحرية ميدانية، تزامناً مع إعلان الجاهزية القصوى لـ»خلق جحيم» للعدو في حال استئناف الحرب. وفيما تتجه الأنظار نحو العاصمة الباكستانية إسلام آباد مع انتهاء مهلة وقف إطلاق النار، حيث يسود الغموض موقف طهران من المشاركة في المفاوضات، وجهت القيادة العسكرية الإيرانية رسالة شديدة اللهجة إلى البيت الأبيض، مفادها أن «اليد العليا» في المنطقة ستبقى للجمهورية الإسلامية، وأن أي خرق للعهود سيواجه برد «حاسم وفوري ومؤثر».
وفي تحدٍّ مباشر للأسطول البحري الأمريكي، أعلن جيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن نجاح ناقلة النفط الإيرانية «سيلي سيتي» في دخول المياه الإقليمية الإيرانية ليلة أمس، بعد رحلة بحرية محفوفة بمخاطر التخريب الأمريكي في بحر العرب. وأوضح بيان الجيش أن القوة البحرية قدمت «دعماً عملياتياً» كاملاً للناقلة، حامية إياها من تهديدات وتحذيرات الأسطول الأمريكي «الإرهابي».
هذه العملية الميدانية لم تكن مجرد انتقال لشحنة نفط، بل كانت رسالة عملية بأن الحصار الأمريكي قد تحطم بالفعل تحت أقدام البحرية الإيرانية.

طهران تندد باختطاف «توسكا» وتحذّر من العواقب
من جهتها أدانت وزارة الخارجية الإيرانية بأشد العبارات «العمل الإرهابي والوحشي» الذي أقدمت عليه القوات الأمريكية باحتجاز السفينة التجارية «توسكا» واحتجاز طاقمها وعائلاتهم كرهائن. ووصفت طهران هذه العملية بأنها «قرصنة بحرية» صريحة وانتهاك صارخ لاتفاق وقف إطلاق النار.
وحذّرت الخارجية، في بيان رسمي، من «عواقب وخيمة للغاية» لهذا العمل الإجرامي، محملةً واشنطن المسؤولية الكاملة عن تدهور الأوضاع الأمنية في المنطقة. وشددت على ضرورة الإفراج الفوري عن البحارة وعائلاتهم، مؤكدة أن إيران ستستخدم جميع إمكانياتها للدفاع عن كرامة شعبها وأمنها القومي، ولن تكتفي بالإدانة الدبلوماسية، بل ستنتقل إلى الرد الميداني في الوقت المناسب.