هل تسقط السعودية في «فخها»؟!
- ضرار الطيب الثلاثاء , 18 أغـسـطـس , 2026 الساعة 1:05:54 AM
- 0 تعليقات

ضرار الطيب / لا ميديا -
من التصورات المغلوطة التي ربما تطمئن إليها السعودية في المرحلة الراهنة: إمكانية إبقاء الوضع في اليمن على حافة الانفجار لفترة من الوقت (حتى وإن تعرضت معسكرات التحشيد للمزيد من الضربات)، وذلك بهدف حصر أجواء التوتر داخل الجغرافيا اليمنية، وتحويل ساحة العمق السعودي مع الوقت إلى ساحة ثانوية، وهذا التصور يقوم على افتراض أن قواعد اشتباك معادلة «التصعيد بالتصعيد» لا تتضمن استهداف المملكة إلا رداً على عمليات القصف السعودي، وأن الرد على تحركات المليشيات المحلية سيبقى دائماً ضمن حدود الوطن، لكن هذه قاعدة لا يمكن الجزم بوجودها، بل من المرجح أن تكون «فخاً» تنصبه السعودية لنفسها، لأن قصف العمق السعودي قد يصبح ببساطة جزءاً من الرد على عمليات التحشيد في أي لحظة، وسيكون رداً مشروعاً بكل الاعتبارات.
أما تصور إمكانية توظيف الضربات التي تتعرض لها معسكرات التحشيد، كمحرك لتوحيد جهود المليشيات والتهيئة لتصعيد واسع ضد صنعاء، فهو ببساطة مبالغة في سوء تقدير الوضع.
لقد بدأت صنعاء تحركها في المرحلة الجديدة من الصراع، بمعادلة واحدة عنوانها «الحصار بالحصار»، لكن التقديرات الخاطئة وضعت الرياض بسرعة أمام معادلتين إضافيتين قادتا إلى استهداف المنشآت النفطية، وضرب التحشيدات البرية، وهذه وصفة نموذجية لفقدان السيطرة على الوضع، والانزلاق نحو سلسلة لا تتوقف من التداعيات العكسية.
وإذا كان تعرض المنشآت النفطية للتدمير الواسع هو المعيار الأساسي الذي تعتمد عليه السعودية لتقييم مدى سيطرتها على الوضع، فإنها قد لا تدرك واقع سقوط رهاناتها في اليمن إلا بعد فوات الأوان، لأن احتراق حقول ومصافي وأنابيب النفط، قد لا يكون في الأخير سوى تتويج للهزيمة وليس «تحذيراً» مسبقاً من وقوعها، فصنعاء اليوم تفرض قواعد الاشتباك ومعادلات المواجهة بالشكل الذي يلائم سقف إنهاء العدوان والحصار والاحتلال، وليس سقف إقناع السعودية بـ«التعقل».










المصدر ضرار الطيب
زيارة جميع مقالات: ضرار الطيب