مناسبة إيمانية ومعركة وعي
- مراد شلي الثلاثاء , 18 أغـسـطـس , 2026 الساعة 1:05:52 AM
- 0 تعليقات

مراد راجح شلي / لا ميديا -
كلمات ونصائح أقولها لنفسي أولاً ولإخواني وأخواتي من الناشطين والإعلاميين ثانياً، ونحن نقترب من مناسبة المولد النبوي الشريف، متمنياً أن تكون هذه النقاط حاضرة في مقدمة أولوياتنا واهتماماتنا الإعلامية خلال الأيام القادمة.
- تأتي ذكرى المولد النبوي الشريف هذا العام في مرحلة مفصلية يمر بها بلدنا، الأمر الذي يجعل مسؤوليتنا الإعلامية والمجتمعية أكبر من أي وقت مضى للمرحلة والمناسبة على حد سواء، ولنجعل من المناسبة فرصة للتعريف الأمثل بسيرة الرسول الأعظم وأدواره الجهادية في مواجهة الظالمين.
- نحن أمام مناسبة إيمانية عظيمة، وفي الوقت ذاته أمام موجة إعلامية مضادة ستسعى إلى تشويهها وإفراغها من مضمونها ومحاولة التأثير في تفاعل المجتمع معها.
- كلما اقتربنا من المولد النبوي الشريف، توقعوا ارتفاع ضجيج الشائعات والافتراءات والتضليل. وكلما ظهرت مظاهر الاستعداد والفرح بالمناسبة، ستظهر في المقابل محاولات التشويه والتحريض والتهويل.
- سيجري استغلال أي حادث أو خطأ فردي، وتضخيم أي موقف، وصناعة الشائعات حوله، ثم تقديمه للرأي العام باعتباره صورة عامة عن المجتمع والمناسبة. ولهذا فإن الوعي والهدوء والتحقق من المعلومات قبل نشرها مسؤولية الجميع.
- نحن أمام مناسبة تحتاج إلى فرح منظم، ووعيٍ مسؤول، وخطابٍ راق وعلى مؤسسات الدولة والمجتمع خلال هذه الأيام مضاعفة الانتباه، وتجنب الأخطاء غير المقصودة، والحرص على التعامل المسؤول مع المواطنين والمشاركين في الفعاليات، لأن أي خطأ قد يتحول في الفضاء الإعلامي إلى مادة للتضخيم والاستغلال.
- قد نشهد خلال الأيام القادمة ظهور أصوات وحسابات وشخصيات جديدة أو متجددة مدعومة بحملات إعلامية منظمة هدفها التشويش على المناسبة وإثارة الانقسامات داخل المجتمع. وهنا تبرز أهمية الرصد المهني، والتحقق والتعامل القانوني والمؤسسي مع أي تجاوز، بعيداً عن ردود الأفعال العشوائية.
- العمل الجماعي المنظم هو أحد أهم عناصر القوة الإعلامية ولدينا مؤسسات إعلامية وقيادات وخبرات راكمت سنوات طويلة من التعامل مع الحرب الإعلامية، ولذلك من المهم أن يكون نشاطنا منسجماً معها في الطرح وإيصال الرسالة، وأن نستقي المعلومات من مصادرها الموثوقة، وأن نعمل على تقديم رسالة واضحة وهادئة ومقنعة.
- لقد اكتسب الإعلام والناشطون خلال السنوات الماضية خبرة واسعة في مواجهة حملات التضليل، وأصبحوا أكثر قدرة على التمييز بين النقد الحقيقي والمحتوى المصمم للاستفزاز والاستدراج.
ومن أهم ما أنصح به نفسي وإخواني الناشطين: لا تمنحوا صفحات المشاهير مساحة مجانية لنشر محتواهم. كثرة الدخول إلى صفحاتهم والتفاعل مع منشوراتهم، حتى بدافع الرد والمواجهة، قد تتحول عملياً إلى وسيلة لزيادة انتشار ذلك المحتوى. ليس كل منشور يستحق الرد، وليس كل استفزاز يستحق الاشتباك معه.
وفي المقابل فإن أفضل رد على الحملات المضادة هو إبراز الصورة الحقيقية للمناسبة من مظاهر الفرح، والأنشطة المجتمعية، والزينة، والفعاليات الثقافية، والمشاركة الشعبية، وكل ما يعكس القيم المحمدية في التراحم والتكافل والمحبة.
- كل عام يثبت المجتمع أن تفاعله مع ذكرى المولد النبوي الشريف يتسع ويتنوع، وهنا يأتي الدور المحوري للإعلام الرسمي والمجتمعي والناشطين، أن يوثقوا هذه المظاهر بمهنية، وأن يقدموا محتوى جميلاً ومؤثراً، وأن يجعلوا من المناسبة مساحة لتعزيز القيم والأخلاق والسلوكيات التي جاء بها سيدنا محمد صلوات الله عليه وآله.
- لا تجعلوا خصوم المناسبة يحددون أجندتكم. ولا تجعلوا الشائعة تقودكم، ولا الاستفزاز يجرّكم، ولا الحسابات الوهمية تفرض عليكم ما تنشرون. اجعلوا المولد النبوي الشريف مناسبة للوعي قبل أن يكون مناسبة للنشر، وللعمل قبل الكلام، وللفرح المسؤول قبل الجدل.
هذه معركة وعي. والانتصار فيها يبدأ من قدرتنا على أن نختار ماذا ننشر، ومتى ننشر، وكيف ننشر.










المصدر مراد شلي
زيارة جميع مقالات: مراد شلي