مـقـالات - رئيس التحرير - صلاح الدكاك

عسيري أرب آيدول

بكيدية مغلفة بفَكَه سامج اندفعت الإماراتية أحلام كبلدوزر تصرخ في وجه المتسابق اليمني في (عرب آيدول) عبدالله الخليفي: (إنت يمني؛ وتغني أغنية سعودية؟!..).. كعادتها كانت أحلام متخمة حد الانبعاج بالثقة في قدرة شيكات البترودولار على حز ألسنة الخبراء وذوي المعرفة بالتراث الفني للجزيرة العربية، بما يجعلهم، ليس فقط يسلمون بفرية وجود تراث سعودي، بل يقسمون أغلظ الأيمان بأنه ما من تراث فني يمني البتة! يمكن إسقاط شبق أحلام العلني لسَعودة الفن اليمني وخلجنة الموروث والحناجر الشابة اليمنية، على حالة الاشتباك السعودي اليمني الراهن، بوصف هذا الشبق اختزالاً كثيف التعبير عن مكنونات النفسية المريضة لبني سعود إزاء اليمن ودوافع عدوانهم عليه.....

صعوداً إلى صعدة المنتهى

كآدم هي صعدة نفخ فيه الله من روحه، فكان بذرة ارتقاء الجنس البشري من حضيض الخلقة والمدارك والحواس، إلى سدرة منتهى الإنسانية والاستواء ونفاذ البصيرة، وكانت صعدة سدرة منتهى الكينونة الطالعة حثيثاً من حضيض واقعنا الوطني والقومي والإنساني، المفارقة لصفاته المنتكسة المتنحية.. علَّمها الله ـ كآدم ـ الأسماء كلها، فأعيت علومها المعاجم والأكاديميات ودوائر الأبحاث، وتواطأت المجامع العلمية على وصمها بالسحر، واتفقت على رجمها بكل أحابيل تقانة ما بعد الحداثة الحربية وتدوين ردات فعلها ورصد الأعراض الطافرة ...

وحدنا والله فينا قد تجلّى

كل ما يُعتَدُّ به من سلاح فتَّاك هو في يد عدوِّنا و.. ننتصر.. أرجاء المعمورة مشرعةٌ أبوابها بلا حدود لعدوِّنا؛ يأخذ من خزائنها ما يشاء ومتى يشاء قمحاً وقنابل عنقودية وأقراص كبتاجون وشهادات زور سياسية وقرارات مؤازرة أممية و.. ننتصر.. مطاراتنا وموانئنا ومياهنا الإقليمية ومنافذنا البرية موصدةٌ أمامنا ذهاباً وإياباً، وسماؤنا محظورة على عصافيرنا ومدروزة بعُقبان الموت الحديدية المعادية، و.. ننتصر.. نشد الصخر على البطون الضامرة، ونملأ مراجلنا بالحصى لنلهي أطفالنا الجوعى، ونضمد جرحانا بجريد نخلنا الباسق، ولا نشحذ بالأثداء فُتات الصدقات من حقول الآخرين، ولا نستسقي شربة الماء من بِرك المنظمات الإنسانية المالحة الآسنة، و.. ننتصر....

إذا كان التاريخ في - المفهوم الماركسي - هو تاريخ الطبقة المسيطرة، فإن معظم المدونات التاريخية الرسمية السائدة اليوم عن البعثة المحمدية، هي انعكاس لرؤى ومفاهيم ومصالح طبقة الإقطاع العربي القرشي ذي النزعة التجارية والملوكية التي احتالت على المد المحمدي القيمي الثوري التحرري، بالانضواء فيه، ومن ثم تجيير مضامينه لجهة تأبيد سيطرتها ومدِّ نفوذها في مشارق الدنيا ومغاربها تحت خفق بيارقه المفرغة من جوهرها الإنساني السامي، والممتلئة بأهواء ونزوات سلاطين وأمراء ما يسمى (الفتح الإسلامي)!...

أشبه بوعاء مخروم عاش (هادي) طيلة 18 عاماً من توليه منصب نائب لرئيس الجمهورية اليمنية.. فارغاً من قبل ومن بعد؛ عاجزاً عن المراكمة، وخالي الوفاض ذهنياً وبدنياً من كل مزية أصيلة أو مكتسبة تؤهله لشغل منصب القائد الأعلى ورجل السدة الأول. إلا أن عامين من البيات الفندقي في (الرياض) كانت كافية لأن تصقله كـ(رووم سرفس - خدمة غرف) من الطراز الرفيع، بحيث صار بوسعه اليوم أن يدحض الصورة النمطية السائدة عنه ككتلة شحم كسيحة وبلا جدوى، ...