مـقـالات - رئيس التحرير - صلاح الدكاك

خلال نحو 4 أعوام، وعبر سلسلة من ذروات الرد والردع التصاعدية، استطاع العقل اليمني العسكري للقيادة الثورية في صنعاء، فرض معادلة من توازن الرعب لا يمكن للعالم المنافق والمتواطئ مع الجلاد الأمريكي على لحمنا ودمنا، أن يقفز فوقها أو يشيح عنها غير آبه دون أن تقع مصالحه الاستراتيجية في بؤرة حريقها. أنف "نيكي هيلي" في اجتماع مجلس الأمن بشأن اليمن، الخميس الفائت، بدا قميئاً ومنكسراً خلافاً للعادة، وبصرف النظر عن لزوميات الغطرسة الأمريكية التي زخرت بها كلمتها التعقيبية على تقرير المبعوث الأممي "غريفيتث"، فإن "هيلي" طارت بعلو خفيض للغاية في تعليقها على متغيرات ملف الحرب على اليمن، وهو ما يؤكد اكتواء واشنطن بنار الردع اليمني على نحو غير مسبوق، يجعلها أنضج من ذي قبل لمهادنة اللهب عوضاً عن صب المزيد من زيت التمادي عليه....

الصماد 2 ما من سقف آمن للمليك

بعد (الصماد 2) ستتحول منظومة الدفاع السعودية (والإماراتية) الضخمة والمكلفة إلى عبء حديدي غير ذي جدوى، وسيستعاض عنها بجيش من (البودي جاردات) يعمل بمفهوم الحماية الشخصية، وينتشر حول كل منشأة حيوية في المملكة وحول كل شخصية مهمة ورفيعة.. باختصار لن يكون بإمكان الرياض المنخورة بالاحترابات الداخلية الملكية العائلية، والمثخنة بفواتير الغرق في اليمن، توفير غطاء أمني بحجم التهديد الذي تتعرض له بفعل هذه النقلة النوعية التي فرضها جيشنا ولجاننا على مسار الاشتباك والردع، وسيساعد مناخ الخوف السائد بعد عملية (صماد 2) على ارتفاع وتيرة الاحتراب الأميري التآمري البارد وعمليات التصفيات البينية... هذا التقزيم من ترسانة العدو ذي الإمكانات الحربية الكبرى هو معجزة يمانية قوامها تعطيل التفوق المهول لسلاح معسكر العدوان وتصفير قيمته الفنية القتالية وجدوائيته لجهة الدول التي تلوذ به وتهرق التريليونات الهجومية بغية اكتساب الوزن وتحقيق الغلبة الهجومية والمنعة الدفاعية لتشاهد منطاد رهاناتها العملاق وهو يفرقع مزقاً ودفعة واحدة بوخزة دبوس بعيد المدى والأثر....

ذو الفقار في كف معاوية

لم يسعف الوقت ولا الظروف ثورة 21 أيلول الأنصارية الشعبية لإعادة فلترة الذهنية الجمعية للمجتمع اليمني ثورياً بما يستنقذها من أنياب العصبوية والحزازات المناطقية والفئوية التي استثمرت سلطة الوصاية طيلة عقود فيها وفي تنميتها وتكريسها كسبيل للسيطرة على الفضاء الاجتماعي وتجيير مجموع قوته وطاقته المادية والروحية الإيجابية سلباً لصالح حروب الطبقة المسيطرة المؤلفة لتلك السلطة. هذه الحقيقة تجعل من حرب التحالف على اليمن كذراع للمشروع الأمريكي، حرباً من الداخل لا من الخارج بالمفهوم الأيديولوجي للحرب، فالتحالف منذ بدء عدوانه اتكأ على رصيد وازن من الانحرافات والتشوهات النفسية والاجتماعية التي لحقت بالذهنية الجمعية لليمنيين على مدى عقود التسرُّب الحضاري المديدة خارج مشروع نهضوي وطني إنساني جامع، والضياع في متاهة قنوات التصريف السلطوي التي تصب في مستنقع مشروع الهيمنة الاستعمارية والوجود بالتبعية لقوى الاستكبار والامبريالية....

أين سترسو بنا يا سيد الثورة؟

هو حديث الفطرة الإنسانية الإيمانية السوية، يتدرج في تناولاته وتعليقاته على ماضي الصراع وحاضره، وثوباً من أرضية متماسكة وصلبة من البدهيات التي تقارب قاع اللحظة البشرية العميق، رغم عفويتها وسلاسة دفقها في أسماع العامة والخاصة والموالين والمبغضين على السواء. في كل مرَّة نزعم أننا قد أحطنا علماً بتخوم معضلاتنا وضفافها وأبعادها كشعوب عربية وإسلامية وكبشر بالعموم، فيطلُّ سيد الثورة أبو جبريل ليضيء بحديثه مساحات أخرى من جغرافيا غفلتنا عن معضلات واقعنا، ويفتح بجرأة حكيمة وقسوةٍ رؤوم المزيد من الجروح المتخثرة في جسد الأمة كنا قد اعتقدنا أنها تماثلت للشفاء وبرئت تخففاً من وطأة الحقيقة وأكلاف الإقرار بها....

لماذا (صماد2) وليس (1)؟؟؟؟

استهداف كعبة النفط أرامكو في الرياض بطيران يمني أنصاري مسير بعيد المدى هو خبر مزلزل بكل المقاييس لكن ما هو أشد زلزلة في تفاصيل هذا الخبر.هو اسم الطائرة التي كشف عنها سلاح الجو في جيشنا ولجاننا..... (صماد2) هذا هو اسمها فلماذا (2) وايس (1)؟!. للأمر تفسير واحد فباستعادة تفاصيل خبر استهداف قصر الخزامىالملكي بالرياض في 20 أبريل الفائت وأثناء تواجد ولي العهد محمد بن سلمان فيه يتكشف لنا سر ترميز الطائرة بالرقم (2) باعتقادي. طائرة الخزامى المسيرة التي دهمت مضجع العائلة المالكة السعودية عقب اغتيال الشهيد الرئيس صالح الصماد بنحو يومين كانت هي (صماد1) وأوصل من خلالها جيشنا ولجاننا رسالة عاجلة وباغتة إلى العدو :( لن تعود قواعد الاشتباك إلى سابق عهدها باغتيالكم للرئيس صالح الصماد ومضاجع ملوككم الاقتصادية والسياسية لن تكون في مأمن بعد اليوم)....