تقرير / لا ميديا -
في خضم الترقب السياسي والعسكري الذي تسوده حالة من الاستنفار الشامل في المنطقة، بالتزامن مع التهديدات العدوانية المتكررة الصادرة عن الإدارة الأمريكية، واصلت الجمهورية الإسلامية الإيرانية رسم خطوطها الحمراء السيادية بصلابة تامة؛ حيث أكد رئيس مجلس الشورى الإسلامي، محمد باقر قاليباف، أن إيران على أتم الاستعداد والجاهزية للرد على أي عدوان بصورة غير متوقعة تفوق كل تصورات الأعداء وحساباتهم الخاطئة على أي اعتداء يمس وحدة أراضيها.
وجاء هذا الموقف السيادي مترافقاً مع إعلان حاسم لوزير الخارجية عباس عراقجي أكد فيه أن وضع الملاحة في مضيق هرمز لن يعود مطلقاً إلى ما كان عليه قبل الحرب، وأن أي مسار لوقف إطلاق النار يشترط حتماً التوقف الكامل للمعارك على كافة الجبهات الإقليمية وتحقيق انسحاب ناجز للقوات الأجنبية.
ومن على منصة البرلمان الإيراني، شدد رئيس مجلس الشورى الإسلامي محمد باقر قاليباف، في كلمة ألقاها قبيل بدء الجلسة العلنية للبرلمان، على أن التهديدات بشن حروب شاملة أو تنفيذ عمليات اغتيال لن تزيد الشعب الإيراني إلا ثباتاً وإصراراً على حماية حقوقه ومصالحه الوطنية العليا، مؤكداً أن واشنطن أخطأت تماماً في حساباتها عندما أقحمت نفسها في عدوان شباط/ فبراير الماضي، وعليها تحمل المسؤولة الكاملة للخروج من هذا المستنقع.
وأشار قاليباف إلى أن إيران اليوم ليست حصناً مهتزاً كما كانت في عهد النظام البائد، بل هي حصن منيع مستند إلى ثقة صلبة وقدرات دفاعية غير مسبوقة، محذراً من أن أي ادعاءات أمريكية لن تحظى بأي مصداقية لدى طهران ما لم تقدم واشنطن تعويضات عملية وتتخلى عن غطرستها وسياسات الهيمنة.
وفي سياق كشفه لمخططات الهيمنة الغربية والإقليمية، شن قاليباف هجوماً لاذعاً على ترشيح الدبلوماسية الإماراتية لانا نسيبة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، واصفاً الخطوة عبر منشور له على منصة «إكس» بأنها محاولة لاختيار «الثعلب لحراسة قن الدجاج» وتهدف لتمهيد الطريق الدبلوماسي لمشروع «إسرائيل الكبرى» وتبييض الإبادة الجماعية، لافتاً إلى أن سجلها المدافع عن التطبيع يفضح أهداف هذا التسلل السياسي. وتزامنت هذه المواقف الحازمة مع رصد حراك دبلوماسي مكثف؛ إذ تواجد وسطاء قطريون في طهران بالتنسيق مع واشنطن ضمن مساعٍ لخفض التصعيد، بينما يستمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالمراوغة المفضوحة حيث نفى نية وجود خطط لشن ضربة على إيران في يوم الأمس الأحد، وسط استمرار تقارير صحيفتي «وول ستريت جورنال» و»ذا هيل» عن خطط إستراتيجية أعدتها القيادة المركزية الأمريكية وميل ترامب لدراسة خيارات عسكرية.
من جانبه، حسم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الجدل بشأن مستقبل الممر المائي الاستراتيجي، مؤكداً أن مسارات الملاحة وإدارة مضيق هرمز لن تعود أبداً إلى ما كانت عليه قبل العدوان على إيران، ومشدداً على أن إنهاء الوجود العسكري الأجنبي هو الممر الإجباري الوحيد لتثبيت الاستقرار والتعايش السلمي.
وأوضح عراقجي، خلال مراسم افتتاح «مركز وثائق ومتحف الشهيد السيد كمال خرازي»، أن القواعد الأمريكية في المنطقة فشلت في حماية الدول المضيفة أو حماية أمنها الذاتي بل تحولت إلى مصدر لعدم الاستقرار، مسلطاً الضوء على خسارة واشنطن لأكثر من 80 طائرة ومقاتلة حربية دُمر معظمها وهي على الأرض بفضل الضربات الصاروخية الإيرانية الدقيقة والمباغتة.
وشدد عراقجي على أن السلام المستدام يتطلب انسحاباً كاملاً للقوات الغربية وتأسيس أمن إقليمي ذاتي المنشأ تعتمده دول المنطقة، معلناً بوضوح أن أي اتفاق لإنهاء المواجهة جرى التباحث حوله عبر الوساطة القطرية والباكستانية يجب أن ينص حتما على وقف إطلاق نار شامل وكامل على جميع الجبهات الإقليمية، محذراً من أن حصر التسوية في ساحات محدودة لن يحقق الاستقرار المنشود.
وأكد وزير الخارجية أن القوات الأمريكية تجرّبت الهجوم العسكري على إيران مرتين ورأت النتيجة الكارثية، محذراً إياها من أن أي محاولة ثالثة لن تجني منها سوى الفشل المحتوم والدمار، ومجدداً التمسك برؤية الشهيد خرازي القائمة على الدبلوماسية وأمن المنطقة بأيدي أبنائها.
بقائي يفضح الموقف الأمريكي وتهديد إيراني صريح بإسقاط «الخطوط الحمراء»
بدوره، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في مقابلة صحفية مع محطة «ARD» الألمانية، أن طهران لم تغادر طاولة المفاوضات قط، وكانت ولا تزال مستعدة للدفاع عن أراضيها وسلادتها بكل قوة، مشيراً إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في إصرار الإدارة الأمريكية على مطالبها الأحادية وطمعها الغاشم. ونفى بقائي الادعاءات الأمريكية بشأن صلة إيران بعمليات تُزعم ضد قواعد جوية في بريطانيا، محذراً من أن عدم أمان مضيق هرمز يعود بالكامل للاستغلال الأمريكي -الصهيوني لهذه المياه في شن العدوان، وهو ما يفرض على طهران اتخاذ كل التدابير لحماية أمنها القومي.
وفي السياق الميداني الردعي الحاسم، كشف مسؤولون أمنيون إيرانيون بارزون لوكالة «رويترز» عن وضع طهران لخطط تفصيلية ومحكمة لاستهداف كابلات الاتصالات البحرية في الخليج الفارسي في حال تعرضها لأي هجوم جديد من قبل الولايات المتحدة والعدو الصهيوني. وأوضح المسؤولون أن طهران لن تكتفي بقطع الكابلات البحرية التي تؤمن خدمات الإنترنت والبيانات للمصالح الغربية، بل ستعمل على عرقلة ومنع عمليات إصلاحها لإطالة أمد الانقطاع الشامل، مشددين على أن الرد الإيراني سيتوسع ليشمل القواعد العسكرية العلنية والسرية للعدو، وأنه لن تكون هناك أي «خطوط حمراء» محددة في أي مواجهة قادمة حتى تركيع المعتدين.
نتنياهو ينشر صورة لـ«تل أبيب» تحت القصف النووي
من جانبه جدد رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو تحذيراته من تعرض «إسرائيل» لما وصفه بـ«خطر وجودي حقيقي»، وذلك قبل يومين من موعد الانتخابات، في خطاب ركّز فيه على التهديدات التي يقول إن إيران وحلفاءها يشكلونها على «إسرائيل».
ونشر نتنياهو عبر حسابه على منصة «إنستغرام» صورة توضيحية تحاكي تعرض مدينة تل أبيب لهجوم نووي، مرفقة بعبارة: «كل شيء ثانوي مقارنة بالخطر الذي تمثله إيران والمحور الشيعي».
ويأتي المنشور في إطار تصعيد نتنياهو لخطابه التحذيري بشأن إيران، مع اقتراب موعد الانتخابات، ووضع الملف الأمني في صدارة رسائله السياسية.










المصدر لا ميديا