"الجدار والاستيطان": العدو الإسرائيلي يقر 18 منطقة نفوذ لمستوطنات تمهيداً لتوسعات مستقبلية
- تم النشر بواسطة لا ميديا
كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، اليوم الثلاثاء، أن سلطات العدو الإسرائيلي أقرت 18 منطقة نفوذ جديدة ومعدلة لمستوطنات في الضفة الغربية، في خطوة تمهد لتوسعات استيطانية مستقبلية على حساب أراضي المواطنين الفلسطينيين.
وأوضحت الهيئة، في بيان نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا"، أن القرارات تشمل مناطق نفوذ لمستوطنات جديدة أقرها " المجلس الوزاري الصهيوني المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت)"، وأخرى تهدف إلى تحويل بؤر استيطانية قائمة إلى مستوطنات مستقلة، إلى جانب توسيع وتعديل مناطق نفوذ مستوطنات ومجالس استيطانية قائمة.
وبيّنت أن منطقة النفوذ تحدد الحيز الجغرافي الذي تمارس فيه المستوطنة أو المجلس الاستيطاني صلاحياته الإدارية والبلدية، مشيرة إلى أن القرار لا يعني بمفرده مصادرة الأراضي أو منح تراخيص فورية للبناء، لكنه يشكل أساساً إدارياً وتخطيطياً للتوسع الاستيطاني، من خلال تحويل الأراضي الواقعة ضمن هذه المناطق إلى احتياطي للتوسع وإعداد مخططات جديدة وشق الطرق وتوسيع شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، وصولاً إلى تخصيص الموازنات وطرح العطاءات وبدء أعمال البناء.
وقالت الهيئة إن إدخال أراضي المواطنين الفلسطينيين ضمن مناطق النفوذ أو تطويقها بها، وإن كان لا ينقل ملكيتها تلقائياً، يفرض عليها ضغوطاً إدارية وتخطيطية متزايدة، ويقيد إمكانات البناء والزراعة والوصول إليها وتطويرها.
وأضافت أن هذه القرارات تفتح الطريق أمام استخدام إجراءات أخرى لاحقاً، من بينها إعلان الأراضي "أراضي دولة"، أو الاستملاك، أو إصدار أوامر وضع اليد، أو تخصيص الأراضي للمجالس الاستيطانية.
ولفتت الهيئة إلى أن مناطق النفوذ تتجاوز في كثير من الحالات المساحة المبنية فعلياً للمستوطنات بأضعاف، ما يدل على أن الهدف لا يقتصر على تنظيم الوضع القائم، وإنما يتمثل في حجز مساحات واسعة من الأراضي تمهيداً للتوسع الاستيطاني مستقبلاً، على حساب أراضي المواطنين والقرى الفلسطينية المحيطة.
وأشارت إلى أن الحزمة الجديدة تتضمن ثلاث مسارات متزامنة، تشمل منح مناطق نفوذ لمستوطنات جديدة، وتحويل بؤر استيطانية قائمة إلى كيانات أكثر استقلالاً، إلى جانب توسيع مناطق نفوذ مستوطنات قائمة، من بينها "إفرات" و"أورانيت" و"كرني شمرون".
وأكدت أن هذه السياسة لا تستهدف زيادة عدد المستوطنات فحسب، وإنما تعمل على إعادة رسم الجغرافيا الإدارية للضفة الغربية، وربط المستوطنات القائمة بالبؤر الاستيطانية الجديدة، وإغلاق مساحات إضافية أمام التوسع العمراني والاقتصادي الفلسطيني.
وبيّنت أن القرارات الجديدة تكشف عن تحولات جغرافية لافتة؛ ففي "أورانيت"، تتجه منطقة النفوذ شمالاً متجاوزة مسار جدار الفصل، بما يؤكد أن الجدار لا يشكل حداً ثابتاً للتوسع الاستيطاني.
وفي "إفرات" ووفق الهيئة، يستهدف التوسع منطقة خلة النحلة، المعروفة إسرائيلياً باسم "غفعات هعيتام" أو E2، والتي تعد من آخر مناطق التوسع الفلسطينية جنوب بيت لحم. أما في "كرني شمرون"، فيهيئ تعديل منطقة النفوذ لتوسيع مشروع "دوروت" وربطه بخطط إسكانية وبنية تحتية واسعة.
واعتبرت الهيئة أن حزمة القرارات تعكس انتقال المشروع الاستيطاني من مرحلة منح المستوطنات الاعتراف والصفة السياسية إلى مرحلة ترسيم نطاقها الإداري والمكاني، موضحة أن قرار "الكابينيت" يمنح المستوطنة صفتها السياسية، فيما يمنح قرار منطقة النفوذ الحيز الجغرافي والإداري، قبل أن تستكمل المخططات والطرق والموازنات تحويل هذه القرارات إلى واقع دائم على الأرض.
وأكدت أن مناطق النفوذ تشكل، في هذا السياق، إحدى أدوات الضم الإداري والسيطرة التدريجية على الأراضي الفلسطينية، عبر توسيع صلاحيات المؤسسات الصهيونية داخل الضفة الغربية، تحت غطاء الأوامر العسكرية، وبما يعزز نفوذ المستوطنات والمستوطنين على حساب الأراضي والموارد الفلسطينية.










المصدر لا ميديا