تقرير / لا ميديا -
دخلت المواجهة الشاملة بين واشنطن وطهران شهرها السادس (168 يوماً) على وقع تصعيد ميداني وسياسي متزايد في الشريان البحري الأكثر أهمية لتجارة الطاقة حول العالم. 
وفيما أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصريحات عن أنه يستعد لإعلان السيادة الأمريكية على مضيق هرمز ومواصلة «الحصار الفولاذي»، ردت القيادة العسكرية والسياسية الإيرانية بتأكيد سيادتها الميدانية والتنظيمية الكاملة على المضيق، بالتزامن مع توقيع تفاهمات ملاحية مستقلة مع سلطنة عُمان.
ووجّه القائد العام للحرس الثوري الإيراني، اللواء أحمد وحيدي، رسالة شاملة إلى المقاتلين والقوات المسلحة بمناسبة حلول شهر ربيع الأول، أشاد فيها بملحمة الدفاع والصمود المستمرة منذ ستة أشهر في مواجهة القوات الأمريكية. 
وأكد وحيدي أن المقاتلين، بتوكلهم على الله وثباتهم في ظروف ميدانية شديدة القسوة تنوعت بين الحرارة الشديدة والرطوبة العالية في جزر وسواحل الجنوب والبرد القارس في المرتفعات الحدودية الشمالية، تمكنوا من إدارة عمليات هجومية ودفاعية ناجحة تحت نيران كثيفة، نجحت في «إركاع أكثر جيش في تاريخ العالم تسليحاً».
وأوضح وحيدي أن إدارة المعركة المبتكرة تحت قيادة آية الله السيد مجتبى الخامنئي، واستلهام ملاحم الدفاع المقدس ومعارك بدر وخيبر التاريخية، أفرزت واقعاً ميدانياً أربك حسابات قوى الاستكبار والهيمنة. 
وتزامنت الرسالة مع تقارير استخباراتية غربية نشرتها صحيفة «نيويورك تايمز» أكدت أن الضربات الصاروخية الإيرانية ألحقت دماراً واسعاً بقواعد أمريكية محورية في البحرين، ما اضطر البنتاغون لنقل جزء من عملياته وإدارته اللوجستية إلى قاعدة «دييغو غارسيا» البريطانية في المحيط الهندي.

 اتفاق فني إيراني عُماني بشأن هرمز 
على المسار الدبلوماسي، كشف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، عن توصل طهران ومسقط إلى اتفاق فني مستقل يحدد خريطة جديدة ومسارات آمنة لحركة السفن عبر مضيق هرمز، بعد 3 أشهر من المفاوضات الفنية التي شاركت فيها قطاعات الدفاع والأمن والبيئة الإيرانية. 
وأوضح بقائي أن هذا التفاهم يُعد إجراءً تنظيمياً بين دولتين مشاطئتين لا علاقة له بالتفاوض مع واشنطن، مؤكداً أن الاستعادة الكاملة للأمن الملاحي تظل مشروطة بإنهاء التهديدات والحصار البحري الأمريكي غير القانوني.
من جهته، جزم وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن طهران لم تتخذ أي قرار بشأن استئناف المفاوضات المباشرة أو غير المباشرة مع واشنطن، متهماً الولايات المتحدة بنقض مذكرة تفاهم إسلام آباد التي نصت على إنهاء الحرب وإتاحة مهلة 60 يوماً للتفاوض. 

سجال هرمز.. سخرية من  تغريدات ترامب 
وأثارت تصريحات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، التي زعم فيها توجيهه لإعلان مضيق هرمز «أرضاً تابعة للولايات المتحدة» وفرض «حصار فولاذي»، موجة من الردود التهكمية والصارمة من طهران. ورداً على هذه التصريحات، التي سارع مسؤول بالبيت الأبيض لادعاء أنها كانت «مجرد مزحة»، أكد نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، كاظم غريب آبادي، أن «مضيق هرمز لا يُستولى عليه بتغريدة، ولا بحاملة طائرات، ولا بمرسوم رسمي أو خطاب انتخابي»، مشدداً على أن القرار النهائي لإغلاق المضيق أو فتحه يقع حتماً بيد طهران وحدها.
وفي السياق ذاته، شدد رئيس السلطة القضائية الإيرانية، غلام حسين محسني إيجئي، على أن المضيق جزء لا يتجزأ من المجال السيادي والحدودي للجمهورية الإسلامية، مؤكداً أن «أقدام الاستكبار لن تطأ هذه المياه». وميدانياً، تعرضت سفينة شحن بضائع سائبة بريطانية لإصابة بمقذوف ألحق أضراراً بهيكلها، فيما أعلنت شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» تعرض إحدى سفنها لهجوم أثناء عبورها المضيق (وهو الهجوم الثالث الذي يستهدف سفن الشركة منذ آب/أغسطس)، وسط توقف شبه كامل لحركة الملاحة التجارية.

أمريكا تسحب «لينكولن» من الخليج
من جهتها أعلنت الولايات المتحدة، أمس، سحب حاملة الطائرات «ابراهام لينكولن» من منطقة الخليج، وذلك بالتزامن مع تقارير أمريكية تحدثت عن تدهور الأوضاع النفسية والصحية لأفراد طاقمها.
وجاء قرار وزارة الدفاع الأمريكية بإعادة الحاملة إلى خارج الخليج، بعد نحو 250 يوماً من نشرها في المنطقة، وسط تقارير إعلامية أمريكية استندت إلى مذكرات دفاعية وأشارت إلى تسجيل محاولات انتحار بين أفراد الطاقم، بينها حالات قفز من على متن الحاملة.
وبحسب التقارير، شهدت الحاملة خلال فترة انتشارها ضغوطاً نفسية وصحية متزايدة، في ظل تصاعد الهجمات الإيرانية واستمرار حالة التوتر العسكري في المنطقة.
وتثير هذه التطورات تساؤلات بشأن قدرة القوات الأمريكية المنتشرة في الخليج على مواصلة مهامها، وسط توقعات بإمكانية أن تدفع الضغوط المتزايدة واشنطن إلى إعادة تقييم انتشار قواتها البحرية والعسكرية في المنطقة.

إيران تحذّر فرنسا
على صعيد المؤامرات الغربية، وجّهت وزارة الأمن الإيرانية تحذيراً شديد اللهجة إلى الحكومة الفرنسية بشأن السلوكيات التدخلية والدبلوماسية غير القانونية لبعض موظفي سفارتها في طهران. 
ووفق وكالة «مهر»، أكدت الوزارة، في بيان نقلته وكالة «دفاع برس»، أنها لن تتسامح مطلقاً مع استغلال الصفة الدبلوماسية للتدخل في الشؤون الداخلية للبلاد، متوعدة باتخاذ إجراءات حازمة ومباشرة بحق المسؤولين عن هذه التجاوزات، لحماية الأمن القومي.
وأفادت وزارة الأمن الإيرانية بأنه خلال متابعة إحدى القضايا المهمة المتعلقة بالتغلغل والتدخل الأجنبي، وأثناء تنفيذ أمر قضائي باعتقال اثنين من المتهمين، تم الكشف عن وجود دبلوماسيين فرنسيين بصورة غير قانونية في موقع اللقاء السري للمتهمين.
وأضاف البيان أن الدبلوماسيين المذكورين لهما سجل من المخالفات والسلوكيات التي تتعارض مع القوانين الداخلية والتزاماتهم الدبلوماسية، وبعد التحقق من هويتهما، أُبلغت وزارة الخارجية الإيرانية بالموضوع، ثم جرى تسليمهما إلى السفير الفرنسي في إيران بحضور الشرطة الدبلوماسية.
وأشارت الوزارة إلى أنه في الوقت الذي كانت فيه التحقيقات مع المتهمين وفحص الوثائق والمستندات التي عُثر عليها في موقع اللقاء مستمرة، لجأ الجانب الفرنسي إلى إثارة ضجة إعلامية بهدف التغطية على المخالفات التي تم إثباتها.
وبحسب البيان، كشفت الدراسة الأولية للوثائق المضبوطة عن مشروع «مشبوه»، يتضمن التخطيط لعملية واسعة بهدف التغلغل والتدخل الأجنبي وتهيئة الظروف لاتخاذ فرنسا إجراءات ضد استقلال إيران، من خلال تحديد أشخاص مستهدفين، وإقامة اتصالات سرية داخل البلاد وخارجها، وتشكيل شبكات وفق آليات سرية.