موقع «Y net Global»
ترجمة خاصة:أقلام عبدالملك مانع / لا ميديا -
أعلن رئيس الوزراء «الإسرائيلي»، بنيامين نتنياهو، مساء الأربعاء، أن «إيران ووكلاءها أضعف من أي وقت مضى». وبدوره، زعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن «النصر قد تحقق بالفعل»، وقال يوم الثلاثاء: «لقد تم تدمير صواريخهم».
لكن وفقاً لتحليل سري لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) كشفت عنه صحيفة «واشنطن بوست» مساء الخميس، لا تزال إيران تحتفظ بمعظم قدراتها الصاروخية، وتقدر وكالة المخابرات الأمريكية أنها تستطيع الصمود أمام الحصار الأمريكي على موانئها لمدة ثلاثة إلى أربعة أشهر، على الأقل، قبل أن تشعر بضغط اقتصادي شديد بشكل خاص.
يستند تقرير صحيفة «واشنطن بوست» إلى أربعة مصادر مطلعة على وثيقة سرية لوكالة الاستخبارات المركزية، سُلّمت هذا الأسبوع إلى صانعي القرار في واشنطن. ووفقاً للصحيفة، يُشكك التقييم في تصريحات ترامب المتفائلة بشأن إمكانية نجاح الحصار في إجبار إيران على تقديم تنازلات في محادثات إنهاء الحرب. وكان ترامب قد زعم أن الحصار يحرم إيران من 500 مليون دولار يومياً من عائدات صادرات النفط.
يتمثل أحد الآمال الرئيسية التي أعرب عنها ترامب ومساعدوه في أن الحصار الأمريكي وعجز إيران عن تصدير النفط سيؤديان إلى امتلاء منشآت تخزين النفط لديها، ما يجبرها على التوقف عن ضخ النفط من آبارها، وهو توقف قد يُلحق بها ضرراً طويل الأمد. لكن المصادر التي تحدثت إلى صحيفة «واشنطن بوست» قالت إنه لكي تصبح العواقب الاقتصادية على إيران وخيمة، يجب أن يستمر الحصار لمدة تتراوح بين 90 و120 يوماً على الأقل، وربما لفترة أطول.
وأفاد مصدر بأن أحد حلول إيران لمشكلة صغر مساحات التخزين يتمثل في ملء ناقلات النفط العالقة في الخليج العربي وسط الأزمة الدائرة حول مضيق هرمز، والتي كانت فارغة حتى الآن. وأضاف المصدر أن إيران خفضت أيضاً وتيرة ضخ النفط من آبارها لضمان استمرار عملها. وتابع المصدر، متحدثاً عن الوضع الاقتصادي الإيراني: «الوضع ليس بالسوء الذي يدعيه البعض»، رغم تدهور الأوضاع هناك نوعاً ما، مع انهيار العملة الإيرانية بشكل أكبر في الأيام الأخيرة إلى مستوى تاريخي بلغ في انخفاضه 1.8 مليون ريال للدولار.
لكن حتى الانهيار الاقتصادي لن يدفع النظام بالضرورة إلى تقديم تنازلات في المفاوضات. فقد صرّح مصدر أمريكي لصحيفة «واشنطن بوست» بأنه يعتقد أن قدرة إيران على تحمّل المصاعب الاقتصادية المطوّلة تفوق بكثير ما أشارت إليه تقييمات وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية. وقال المصدر: «أصبحت القيادة أكثر تطرفاً وأكثر ثقة بقدرتها على تجاوز الإرادة السياسية الأمريكية، فضلاً عن قدرتها على مواصلة القمع الداخلي لإخماد أي معارضة». وأضاف: «للمقارنة، يمكن رؤية أنظمة مماثلة تصمد لسنوات في ظل حصار مطوّل وحروب تعتمد فقط على القوة الجوية».
وبحسب صحيفة «واشنطن بوست»، تشير وثيقة وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) إلى أن إيران لا تزال تمتلك قدرات عسكرية كبيرة، أكثر مما تم الإبلاغ عنه حتى الآن. وصرح مصدر أمريكي للصحيفة بأن إيران لا تزال تمتلك نحو 75% من منصات إطلاق الصواريخ التي كانت لديها قبل الحرب، ونحو 70% من صواريخها. وأضاف المصدر أن هناك أدلة على أن النظام تمكن بالفعل من إعادة فتح «جميع» مستودعات الصواريخ تحت الأرض تقريباً، والتي كانت «إسرائيل» والولايات المتحدة قد قصفت مداخلها جزئياً لمنع إيران من شن وابل كبير من الصواريخ دفعة واحدة، ولإصلاح بعض الصواريخ التي تضررت في الغارات.
بحسب المصدر، تمكنت إيران من تجميع صواريخ جديدة، وإن كانت فقط تلك التي كانت قد شارفت على الانتهاء قبل الحرب. وحذّر مصدر آخر من أن الجدول الزمني أمام إيران لاستئناف إنتاج الصواريخ الباليستية بكميات كبيرة قد تقلص.
في غضون ذلك، تستمر الاتصالات بين الولايات المتحدة وإيران. وجمّد ترامب ليلة الثلاثاء إلى الأربعاء العملية التي أعلن عنها قبل 36 ساعة فقط - «مشروع الحرية»، الذي يهدف إلى استئناف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مع حماية السفن من الهجمات الإيرانية. وقال ترامب إن محادثات متقدمة تجري الآن بشأن اتفاق (بين الطرفين).
وذكر موقع «أكسيوس»، الأربعاء، أن المحادثات تركز على مذكرة تفاهم أولية من صفحة واحدة تتضمن 14 نقطة، والتي سيعلن فيها الطرفان نهاية الحرب وبدء 30 يوماً من المفاوضات تهدف إلى التوصل إلى اتفاق مفصل بشأن مختلف القضايا المتنازع عليها، وفي مقدمتها البرنامج النووي.
وبحسب تقارير أمريكية، تنتظر الإدارة الأمريكية رد إيران على مقترحها الأخير. وقد ردّت طهران على هذه التقارير بشيء من الاستياء. ووصف مسؤول إيراني رفيع المستوى تقرير «أكسيوس» بأنه «قائمة أمنيات أمريكية»، بينما كتب رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، ليلاً، على موقع «إكس»: «فشلت عملية (ثق بي يا أخي). والآن عدنا إلى الروتين المعتاد مع عملية (أكسيوس المزيفة)». ويبدو أن قاليباف كان يشير إلى تقرير «أكسيوس».
لكن النظام في طهران أكد أنه حالياً يراجع مقترحاً أمريكياً، وصفه بأنه يتضمن بنوداً غير مقبولة، ومن المتوقع أن يرد لاحقاً عبر الوسيط الباكستاني. وقد أعربت إسلام آباد عن تفاؤلها الشديد بإمكانية التوصل إلى اتفاق مبدئي سريعاً. كما أعرب ترامب، مساء الأربعاء، عن تفاؤله؛ لكنه في الوقت نفسه هدد باستئناف الضربات ضد إيران إذا «لم توافق على ما تم الاتفاق عليه بالفعل»، على حد تعبيره.
وبحسب شبكة (CNN)، لن تحلّ المذكرة النقاط الخلافية الجوهرية، كالقضية النووية، وتجميد الأصول الإيرانية، وإدارة مضيق هرمز، ولن تُناقش هذه القضايا إلا في محادثات تبدأ بعد توقيع المذكرة وإعلان انتهاء الحرب.
وأفاد مصدر إقليمي مُطّلع على المحادثات لشبكة (CNN) بأن المقترح يتضمن «بنوداً» بشأن تجميد تخصيب اليورانيوم لمدة عشر سنوات على الأقل، بينما مرحبا مقترح أمريكي سابق تجميداً لمدة عشرين عاماً. وكان ترامب نفسه قد أبدى سابقاً رغبته في أن يكون التجميد دائماً، لكن يبدو أن الولايات المتحدة قد تُبدي مرونة في هذا الشأن، وهو احتمال من شأنه أن يُثير قلق «إسرائيل».
بحسب تقرير شبكة (CNN)، يتضمن المقترح إخراج اليورانيوم عالي التخصيب الإيراني من أراضيها، مع أن التفاصيل لم تُحسم بعد. وكان ترامب قد زعم، ليلة الأربعاء، أن اليورانيوم المخصب سيُسلّم إلى الولايات المتحدة، وأن إيران ستلتزم بعدم تشغيل منشآتها النووية تحت الأرض.
وفيما يتعلق بمضيق هرمز، يكمن السؤال في ما إذا كانت إيران ستوافق على مطلب الولايات المتحدة برفع القيود المفروضة على المرور عبر المضيق بشكل كامل، إذ كان المرور فيه قبل الحرب، وبموجب القانون الدولي، حراً تماماً ودون أي رسوم. وتدّعي إيران الآن سيادتها على المضيق وتعتبره سلاحاً استراتيجياً يكاد يضاهي الأسلحة النووية، نظراً لقدرته على خنق قطاعات النفط والغاز في جميع أنحاء العالم.