تقرير: مارش الحسام / لا ميديا -
تجلت الحقيقة المريرة التي عاشها عميد المخترعين اليمنيين طوال حياته مجددا في ذكراه، ثروة هائلة من حب الناس البسطاء وفقر مدقع من الاهتمام الرسمي.
يوم الأربعاء الماضي، تم إحياء الذكرى السنوية الأولى لرحيل عميد المخترعين اليمنيين «أديسون اليمن» المنهدس محمد العفيفي في منزله بأمانة العاصمة وسط أجواء خيم عليها الوفاء الشعبي والعتب الشديد على غياب الدولة ومؤسساتها.
الراحل الذي قدم للبشرية اختراعات هامة وعلى رأسها جهاز الـ«أوتوكيو» (AutoCue)، الذي يعتمد عليه مذيعو الفضائيات حول العالم لقراءة نشرات الأخبار، غادر عالمنا تاركاً خلفه إرثا علمياً كبيراً، ولكن دون براءات اختراع تحمي حقوقه، بعد أن عجزت إمكانياته المادية عن تكاليف تسجيلها، بل وتعرضت بعض ابتكاراته للسرقة والقرصنة في ظل غياب الحماية والتشجيع الحكومي.

ثروة «أديسون» الحقيقية
في آخر حوار صحفي له قبل رحيله بعام، والذي انفردت به صحيفة «لا» كآخر حضور إعلامي له، وعندما سُئل الراحل: ماذا أعطتك هذه الاختراعات وماذا نلت في المقابل وسط هذا التجاهل الحكومي؟
أجاب بابتسامة رضا تلخص نبل الفرسان: «حب الناس لي هو ثروتي، وتقدير أبناء منطقتي هو مكسبي الحقيقي».
واليوم، صدقت نبوءة المفكر الراحل؛ حيث شهد منزله وفناؤه حضورا شعبيا مهيبا واحتشادا من المواطنين والبسطاء الذين أتوا للوفاء لذكراه.
وفي المقابل، غابت الجهات الرسمية تماما كالعادة، بل إن الوسيلة الإعلامية الوحيدة التي تواجدت لتغطية الفعالية هي صحيفة «لا».
بدأت الفعالية بقراءة سورة الفاتحة على روح الفقيد، تلاها استعراض لمحطات من سيرة حياته الحافلة بالعطاء، وأبرز إنجازاته وابتكاراته العلمية التي تجاوزت 70 اختراعا في مجالات متعددة.
وأكد الحاضرون أن تلك الابتكارات كانت كفيلة بنقل البلاد خطوات إلى الأمام لو وجدت بيئة حاضنة ورعاية حقيقية.
في السياق عبر عدد من الحاضرين عن استيائهم الشديد من الغياب التام لوزراء الدولة والمسؤولين في الحكومة.
وفي مقارنة لاذعة تلخص الواقع الراهن، قال بعض الحاضرين: «لو كان الراحل شيخا قبليا لا يجيد القراءة والكتابة، لكان المنزل مكتظا بالوزراء والمسؤولين والشخصيات الرفيعة، لكن لأن المحتفى به عالم ومخترع يمني، قوبلت ذكرى وفاته بتجاهل حكومي تام لا يعكس سوى تراجع الاهتمام بالعقول الطليعية في البلاد».

تجاهلٌ في الحياة والممات
وفي حديثه عن هذه المناسبة، أكد هشام، نجل المخترع الراحل، أن والده عانى من التجاهل الرسمي في حياته ومماته على حد سواء، مشيرا إلى أن حب البسطاء والمستضعفين هو العوض الحقيقي للعائلة.
وأضاف نجل الراحل: «الحضور جميعا هم من البسطاء والمحبين، ولم يحضر أي مسؤول أو وزير حتى الجامعة «صنعاء» التي كان يعمل بها الراحل لم تكلف نفسها إرسال وفد يمثلها».
وتابع قائلا: «حتى القناة الفضائية اليمنية، التي أفنى عمره في خدمتها وتطوير أجهزتها، لم تُرسل حتى مصوراً واحداً لتغطية إحياء ذكرى رحيله».
رحل «أديسون اليمن» جسداً، وبقيت اختراعاته تخدم العالم بصمت، ليرسخ مشهد، الأربعاء الناضي، حقيقة واضحة: لقد غاب المسؤولون، وتجاهلته الجهات الحكومية حياً وميتاً، لكنه حظي بخلود من نوع آخر في قلوب البسطاء الذين مثلوا ثروته الحقيقية.