تقرير / لا ميديا -
أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أنّ تفاهم إسلام آباد «لم يكن يوماً أقرب إلى الصيغة النهائية مما هو عليه الآن».
ولفت عراقجي، في منشور عبر منصة «إكس»، إلى أنّ على وسائل الإعلام الامتناع عن التكهن بمضمون التفاهم إلى حين استكماله وصياغته بشكل نهائي.
وأضاف أنّ الرأي العام سيطّلع على جميع التفاصيل في الوقت المناسب، وذلك «تماشياً مع النهج المسؤول والشفاف» الذي تعتمده إيران.
وقطعت إيران، في بيان رسمي، دابر الأوهام والبروباغندا الغربية، مؤكدة أنها لن تتخلى أبداً عن خطوطها الحمراء بموجب أي مسودة تفاهم، وعلى رأس تلك الخطوط البرنامج النووي وسيادتها الحصرية المطلقة على مضيق هرمز، مرغمةً بذلك واشنطن على الركوع لشروط المقاومة التي دفنت معادلات السيطرة الغربية إلى الأبد.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، عن مصادر رفيعة، أن الجمهورية الإسلامية لا تقدم في نصوص المفاوضات الجارية أي التزام أو تنازل بالتخلي عن إدارة المضيق، ولن تسمح مطلقاً بالعودة إلى الظروف التي سبقت العدوان العسكري الغاشم للتحالف الصهيوأميركي. وجاء الموقف الصارم ليعلن بوضوح إطباق القبضة الإيرانية على عنق الاقتصاد الدولي؛ إذ شدد عضو الفريق الإيراني المفاوض، أمير حسين يزدان بناه، لوكالة «إيسنا»، على أن مضيق هرمز لن يعود أبداً إلى ما كان عليه قبل الحرب، مؤكداً أن حركة الملاحة والتنقل في بحر عمان والخليج باتت رهناً بالترتيبات والإجراءات السيادية التي تضعها طهران وحدها، بما يشمل تحديد مسارات العبور واستيفاء الرسوم الجمركية مقابل الخدمات والتأمين، معلناً قراراً يقطع أنفاس البنتاغون: «بموجب الترتيبات الجديدة والإشراف الإيراني الصارم، لن تعبر أي سفينة عسكرية تابعة للأعداء من مضيق هرمز بعد اليوم، ولن يُسمح بالتنقل إلا للسفن التجارية الخاضعة للرقابة الإيرانية».

الإفراج الفوري عن 24 ملياراً من أصول إيران
في السياق، نفت مصادر إيرانية رفيعة لوكالة «فارس» ادعاءات ترامب والتقارير الغربية الصادرة عن «بلومبرغ» و«أكسيوس» بشأن توقيع الاتفاق النهائي غداً الأحد في جنيف، واصفةً إياها بـ»محض كذب» وبروباغندا مضللة للتغطية على الانصياع لواشنطن، ومؤكدة أن الخطوط العامة للمذكرة الحالية لا تشمل أي تراجع أو اتفاق يمس الملف النووي السلمي في هذا التوقيت.
وحسم المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، الغموض الذي يلف الموقف، موضحاً أن مسودة التفاهم رهن التقييم والتدقيق الداخلي الصارم، ولن يمر أي نص ما لم يضمن كامل حقوق الشعب الإيراني الأبي ومحور المقاومة الذي يربط وقف النار بإنهاء العدوان الصهيوني على كافة الجبهات.
وفي مقابل هذه الصلابة، أرغمت طهران الإدارة الأمريكية على دفع ثمن باهظ لخطاياها؛ إذ كشفت وكالة «مهر» الإيرانية أن مسودة التفاهم تفرض على واشنطن الإفراج الفوري عن 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمّدة والمنهوبة، على أن يصبح نصف هذا المبلغ متاحاً وفي حوزة الخزانة الإيرانية فوراً وقبل بدء أي مفاوضات نهائية.

 ترامب يستجدي مخرجاً وتفحم «رامات دافيد» يفضح عجز الكيان الصهيوني
في المقابل، ظهر رأس الإدارة الأمريكية، دونالد ترامب، في حالة تخبط وهروب مخزٍ نحو الأمام؛ إذ راح يزعم توصل بلاده إلى «تسوية رائعة» لإنهاء الحرب، مدعياً كذباً موافقة طهران على شروطه، وأن مضيق هرمز سيُعاد فتحه فوراً؛ لإخفاء ملامح الهزيمة النكراء التي تجرعها جيشه.
وفي السياق، تحدثت تقارير عن إرسال واشنطن 4 طائرات نقل عسكرية من طراز (C-17) صوب جنيف الأوروبية، تمهيداً لزيارة نائب الرئيس، جيه دي فانس، لتوقيع مسودة مذكرة التفاهم التي تراجعت فيها واشنطن لتوافق بالكامل على الشروط المبدئية والخطوط العامة التي وضعها الجانب الإيراني، مفرغةً وعيد ترامب من محتواه بعد أن أعلن مرغماً إلغاء عدوانه ضد البنية التحتية النفطية لإيران.
ولم يكن العدو الصهيوني بأفضل حالاً من حاميه الأميركي؛ إذ تلقت منظومته الأمنية المنهارة اعترافات مدمرة من داخل أسوارها فضحت دجل منصاتهم الإعلامية؛ إذ أقر القائد السابق لسلاح البحرية الصهيونية، إليعزر ماروم، بأن الأضرار الناجمة عن الرشقات الصاروخية الإيرانية الأخيرة كانت «ضخمة»، كاشفاً أن جزءاً كبيراً جداً من الأضرار والدماء والدمار الذي أحدثته الصواريخ الإيرانية لا يراه الغاصبون ولا يعلمون به، بسبب مقصلة الرقابة العسكرية الصارمة التي تفرض التعتيم المطبق لمنع انهيار الجبهة الداخلية للكيان.
وجاءت هذه التصريحات لتؤكد صحة المسوحات الفضائية للأقمار الاصطناعية التي كشفت تفحم حظائر الطائرات في قاعدة «رامات دافيد» الاستراتيجية في حيفا.

 معادلة النفط والغاز.. للجميع أو لا أحد
ولأن لغة النيران هي اللغة الوحيدة التي يفهمها الأمريكيون وتابعوهم، فقد أطلق قائد مقر «خاتم الأنبياء» المركزي، اللواء طيار علي عبداللهي، تحذيراً مرعباً ومزلزلاً لخص العقيدة القتالية للمجاهدين، واضعاً خطاً أحمر فوق البنية التحتية للطاقة؛ إذ حذر اللواء عبداللهي الولايات المتحدة والكيان الغاصب من مغبة ارتكاب أي حماقة جديدة، معلناً معادلة النفط والغاز الحارقة: «إن المسؤولين الأمريكيين، بعجزهم وعقليتهم المفرغة، يواصلون الدوران في حلقة غبائهم المفرغة، ولن تغطي أكاذيبهم ملامح الإذلال الذي تجرعوه؛ ولذلك نعلنها صراحة تامة تزامناً مع تهديداتهم البائسة: إن تصدير النفط والغاز إما أن يكون متاحاً للجميع وبموافقة إيران، أو لن يكون متاحاً لأحد، وإن أي اعتداء سيفتح أبواب جحيم مستعر تتسع فيه نيران الحرب لتقتلع وتدفن ما تبقى من هيبة ووجود للاستكبار العالمي في مياهنا الإقليمية».