موقع بريطاني يصفها بـ«البغيضة والخبيثة تستقوي بإسرائيل وتعيش على وهم الحماية الأمريكية».. الإمارات.. إمبراطورية الزجاج التي كشفتها الحرب
- تم النشر بواسطة عادل عبده بشر / لا ميديا
عادل بشر / لا ميديا -
شن موقع «ميدل إيست مونيتور» البريطاني هجوما لاذعا على الإمارات. واصفا إياها بأنها دولة بغيضة. معادية للإسلام، استبدادية، وخبيثة» . مؤكدا أن الحرب الأخيرة على إيران كشفت هشاشة المشروع الإماراتي الذي بني على الوهم والدعاية والحماية الخارجية» ، لا على الشرعية أو القوة الحقيقية .
واعتبر الموقع أن الإمارات لم تعد قادرة على إخفاء تناقضاتها خلف الأبراج الزجاجية، ولا خلف صورة «الدولة الحديثة والمتسامحة» التي أنفقت مليارات الدولارات لتسويقها عالميا. مؤكدا أن أي اهتزاز إقليمي كبير كفيل بفضح طبيعة هذا الكيان الهش الذي يعيش على ثقة المستثمرين والحماية الأمريكية و الإسرائيلية».
ويقول «ميدل إيست مونيتور إن السمة المميزة لنموذج الإمارات ليست القوة بل الوهم»، موضحا أن الحرب على إيران كشفت زيف هذا النموذج مدينة زجاجية تتظاهر بأنها حصن منيع، يقوم صرحها بأكمله على اعتقاد لا يمكنها صنعه، وهو أنها آمنة . محايدة منفتحة، ومعزولة عن الحروب والفتنة التي تساهم في إشعالها. إلا أن هذا الاعتقاد قد تضرر الآن كثيرا.
ويؤكد أن أبوظبي بنت مشروعها السياسي والاقتصادي على المظاهر . لا على القيم أو السيادة أو الكرامة أو الشرعية الشعبية. واستبدلت بالمؤسسات الأبراج العاجية. وبالمواطنة المراقبة الأمنية، وبالسيادة الوطنية العلاقات العامة والعلامات التجارية، وبالعمق الاستراتيجي الارتهان للحماية الخارجية».
ويرى الموقع أن الحرب مع إيران مثلت لحظة انكشاف حقيقية لهذا النموذج إذ أعادت الجغرافيا فرض نفسها على دولة حاولت طويلاً شراء الأمن بالمال والتحالفات الغربية. فمع تصاعد التوتر في الخليج بدأت المخاوف تتصاعد بشأن أمن الملاحة والطيران والطاقة، إلى جانب اهتزاز الثقة الدولية بالاقتصاد الإماراتي، القائم أساسا على المضاربات العقارية والسياحة. وشركات الطيران والتدفقات المالية الخارجية.
ويشير «ميدل إيست مونيتور» إلى أن أخطر ما تواجهه الإمارات اليوم ليس التهديد العسكري المباشر، وإنما تآكل «الثقة»، وهي الركيزة الأساسية التي يقوم عليها اقتصاد دبي وأبوظبي. فالمستثمر وفقا للموقع - لم يعد يسأل: هل دبي مدينة جذابة؟» ، بل بات يسأل: هل أموالي أكثر أماناً في مكان آخر؟» . وبمجرد طرح هذا السؤال، يبدأ النموذج الإماراتي بالتآكل .
لذا بحسب الموقع البريطاني تكشف الحرب على إيران عن التناقض الجوهري في مشروع الإمارات؛ فهو قادر على العمل في ظل ظروف هادئة، مدعوما بتدفقات رأس المال والحماية الخارجية وإدارة دقيقة للصورة العامة. أما في ظروف الصراع، فيظهر هشا وفارغا من أي قيمة .
ويصف الإمارات بأنها دولة «معادية للإسلام بشكل عميق»، مشيرا إلى أن هذا العداء لم يعد مجرد مواقف سياسية ظرفية ، وإنما أصبح توجها بنيويا ثابتا يحكم سياسات أبوظبي وتحالفاتها الإقليمية والدولية، لافتا إلى أن التحالف الوثيق مع الكيان الصهيوني ، والتقارب مع حكومة «الهندوتفا» في الهند ، والانخراط المستمر في الصراعات الداخلية للدول الإسلامية، كلها تعكس طبيعة الدور الإماراتي الحقيقي في المنطقة، باعتباره مشروعا يعمل على تفكيك المجتمعات الإسلامية وإضعاف قواها الحية .
ومن ليبيا إلى اليمن، ومن السودان إلى الصومال ، يؤكد «ميدل إيست مونيتور» أن أبوظبي لعبت أدواراً خبيثة في إشعال الحروب، وتأجيج الصراعات، وإضعاف المجتمعات، عبر دعم المليشيات والجماعات الانفصالية ، وتمويل الفوضى السياسية، بما يخدم مشاريع الهيمنة الغربية و الإسرائيلية » في المنطقة .
وفيما يتعلق باليمن، يرى مراقبون أن توصيف الموقع البريطاني ينسجم مع ما شهدته البلاد خلال السنوات الماضية، منذ مشاركة الإمارات في العدوان على اليمن مطلع 2015، وما تلا ذلك من ارتكاب مجازر جماعية بحق المدنيين، وتدمير البنية التحتية ، فضلا عن السعي الدؤوب لتمزيق الجغرافيا اليمنية، عبر إنشاء التشكيلات والمليشيات المسلحة، والسيطرة على الموانئ والجزر الحيوية، وفرض النفوذ على مناطق في الجنوب والساحل، ضمن مشروع يتجاوز بكثير مزاعم «دعم الشرعية» التي رفعتها أبوظبي في بداية العدوان، ويتقاطع بشكل واضحمع المخطط الأمريكي الصهيوني لليمن خاصة والمنطقة بشكل عام.
كما يؤكد الموقع أن الإمارات، من خلال النهج الذي تمارسه، جعلت من نفسها «قاعدة متقدمة» للمشاريع الغربية والصهيونية في المنطقة. باعتبارها أي الإمارات جهة فاعلة مستعدة لدعم التفتيت وعدم الاستقرار في العالم العربي والإسلامي.
ويضيف أن أبوظبي استفادت لسنوات من صورتها الإعلامية المصنوعة بعناية، ومن الدعم الغربي الهائل الذي تلقته بسبب تقاربها مع واشنطن وتل أبيب» لكن الحرب الأخيرة أظهرت أن كل هذه القوة الظاهرية ليست سوى قشرة رقيقة تخفي وراءها اعتمادا كاملا على الحماية الخارجية.
ويحذر الموقع البريطاني من أن استمرار الاضطرابات الإقليمية سيجعل من الصعب على الإمارات الحفاظ على صورتها كمركز آمن للاستثمار والسياحة والأعمال، خصوصا مع تزايد المخاوف من اتساع نطاق الصراع في الخليج . وما قد يترتب عليه من تهديد للموانئ والطاقة وحركة التجارة.
ويخلص «ميدل إيست مونيتور إلى أن «هالة الحصانة» التي أحاطت بالإمارات خلال العقدين الماضيين قد تلاشت، وأن الحرب على إيران كشفت حقيقة هذا الكيان الذي ظل يقدم نفسه كقوة إقليمية مستقرة وحديثة، بينما يقوم في الواقع على الوهم والرفاهية والدعم الخارجي» .
ويؤكد الموقع أن ما جرى لم يكن أزمة عادية أو عابرة، وإنما لحظة كشفت الطبيعة الحقيقية للإمارات بوصفها دولة بغيضة، استبدادية . خبيثة تدعم أجندة واشنطن وتل أبيب، تعيش على الحماية الأمريكية والإسرائيلية، وتؤدي دورا تخريبيا في العالم الإسلامي».
وفي ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، تبدو أبوظبي اليوم أمام اختبار غير مسبوق، بعد أن بدأت صورتها التي صنعت بعناية تنكشف بوضوح تحت ضغط الحرب لتظهر خلف الأبراج اللامعة حقيقة مشروع سياسي يرى كثيرون أنه لم يكن يوما مشروع استقرار أو تنمية، وإنما مشروع نفوذ وفوضى وهيمنة وتخريب مهما حاولت الآلة الإعلامية الغربية تجميله وتلميعه.










المصدر عادل عبده بشر / لا ميديا