تقرير / لا ميديا -
أعلنت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أمس، رسمياً أنها سلمت ردها النهائي على المقترح الأمريكي لإنهاء الحرب إلى الوسيط الباكستاني، مؤكدة أن المرحلة الراهنة تتركز بشكل قطعي حول وقف العدوان الشامل وتثبيت حقوق الشعب الإيراني. وبينما تتحرك الدبلوماسية على صفيح ساخن، شهدت مياه الخليج الفارسي تصعيداً استراتيجياً بإعلان طهران نشر غواصات «دلافين الخليج» في قاع مضيق هرمز، تزامناً مع تحذيرات حازمة للقوى الأوروبية من مغبة عسكرة الممر المائي، وتأكيدات عسكرية بأن بنك الأهداف الإيرانية المحدث بات يشمل «شركاء العقوبات» والمصالح الأمريكية الحيوية في المنطقة.
وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) بأن طهران سلمت الوسيط الباكستاني ردها الرسمي على أحدث مسودة مقترحة من الولايات المتحدة لوقف الحرب.
ووفق الوكالة فإن الرد الإيراني يركز بشكل أساسي على «إنهاء الحرب على كافة الجبهات»، بما في ذلك لبنان، وضمان «الأمن البحري» في منطقة الخليج ومضيق هرمز.
وتأتي هذه الخطوة بعد سلسلة من التوترات الميدانية التي أعقبت هدنة الثامن من نيسان/ أبريل الماضي، إذ تسعى طهران حالياً لانتزاع اتفاق ينهي الحرب بشكل كامل ويضمن رفع الحصار العدواني، مع التركيز على السيادة الوطنية كأولوية قصوى.
وفي هذا السياق، وجّه الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، رسالة واضحة إلى الداخل والخارج، عبر منصة «إكس»، أكد فيها أن الانخراط في المسارات الدبلوماسية لا يعني بأي حال من الأحوال «التراجع أو الاستسلام»، قائلاً بلهجة حازمة: «لن نحني رؤوسنا أمام العدو أبداً؛ وإذا طُرح حديث عن التفاوض فذلك لا يعني التنازل، بل الهدف هو إحقاق حقوق شعبنا والدفاع عن مصالحنا الوطنية العليا».

الحرس الثوري: الصواريخ على الأهداف وننتظر قرار الإطلاق 
على صعيد الجاهزية الهجومية، أطلق قائد قوات الجوفضاء في الحرس الثوري، العميد سيد مجيد موسوي، تحذيراً نهائياً، مؤكداً أن الصواريخ والطائرات المسيّرة قد «ثبّتت أهدافها» وأقفلت راداراتها بدقة على السفن الأمريكية والقواعد التابعة للعدو في المنطقة. وقال موسوي بوضوح: «نحن بانتظار صدور أمر إطلاق النار فقط».
وتزامن هذا الوعيد مع تصريحات المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان، إبراهيم رضائي، الذي أعلن رسمياً أن «ضبط النفس الإيراني قد انتهى اعتباراً من اليوم»، محذراً واشنطن من أن أي هجوم على السفن الإيرانية سيقابل برد فوري يطال القواعد الأمريكية في عمق المنطقة. كما أعلن المتحدث باسم الجيش، العميد محمد أكرمي نيا، عن «تحديث بنك الأهداف العسكرية»، مؤكداً أن الدول التي تشارك واشنطن في فرض العقوبات ستواجه صعوبات بالغة في عبور هرمز، وأن إيران تمتلك اليوم معدات وأساليب قتالية مبتكرة ستشكل «مفاجآت لم تكن في حسبان العدو».

الاستعداد للرد الحاسم
في السياق، قدم اللواء علي عبد اللهي، قائد «مقر خاتم الأنبياء» المركزي، تقريراً شاملاً للقائد العام للقوات المسلحة، آية الله السيد مجتبى خامنئي، أكد فيه أن «جنود الإسلام» في كافة الصنوف العسكرية والتعبوية هم في ذروة الروح المعنوية والجاهزية الدفاعية والهجومية. ووفق ما نقل الإعلام الإيراني شدد عبد اللهي على أن القوات المسلحة ستجعل الأعداء يندمون على أي «خطأ استراتيجي» قد يرتكبونه.
من جانبه، وجّه آية الله السيد مجتبى خامنئي القوات المسلحة بإجراءات جديدة وممهدة لمواجهة الأعداء بقوة، استكمالاً لانتصارات «حرب رمضان» التي أحبطت مساعي الحلف الأمريكي الصهيوني.

سلاح الأعماق يفرض واقعاً جديداً في هرمز
بدوره، كشف قائد القوات البحرية للجيش الإيراني، الأدميرال شهرام إيراني، عن نشر غواصات خفيفة محليّة الصنع في قاع مضيق هرمز لمواجهة بوارج العدو وتأمين السيادة البحرية الإيرانية.
وأوضح الأدميرال إيراني أن هذه الغواصات، المعروفة في الأوساط العسكرية الإيرانية باسم «دلافين الخليج الفارسي»، تم تصميمها خصيصاً لتتناسب مع التهديدات والاحتياجات الدفاعية في المياه الضحلة والعميقة للمضيق، مشيراً إلى قدرتها الفائقة على التمركز في قاع البحر لفترات طويلة جداً، وتعقب وتدمير مختلف أنواع السفن المعادية بصمت مطبق.
وأكد قائد البحرية أن هذه «الدلافين» ظهرت على السطح في عملية رمزية تيمناً بشهداء المدمرة «دنا» لاستعراض القوة والجاهزية، قبل أن تعاود الغوص لمواصلة مهامها الاستراتيجية. ويمثل هذا الانتشار رسالة ردع مباشرة للقواعد العسكرية الأمريكية والأساطيل الأجنبية، مفادها أن إيران تسيطر على الممر المائي ليس فقط على السطح فقط، بل من أعماق البحر أيضاً.

طهران تحذير لندن وباريس
وفي سياق التصدي لمحاولات عسكرة المضيق، شدد نائب وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية، كاظم غريب آبادي، على أن أمن مضيق هرمز هو مسؤولية تضطلع بها إيران حصراً كدولة ساحلية. ووصف غريب آبادي إعلان فرنسا إرسال حاملة الطائرات «شارل ديغول» في مهمة مشتركة مع لندن بأنه «تصعيد للأزمة وعسكرة لممر مائي حيوي»، مؤكداً أن نشر مدمرات لقوى من خارج المنطقة ليس حماية للملاحة كما يزعمون، بل هو تهديد مباشر لاستقرار المنطقة.
وحذّر غريب آبادي بلهجة شديدة من أن تواجد السفن الحربية الفرنسية أو البريطانية لمواكبة الإجراءات الأمريكية غير القانونية سيقابل بـ»رد حازم وفوري» من القوات المسلحة الإيرانية. ورغم محاولة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نشر معلومات مضللة بتصريحه من نيروبي أن باريس «لم تفكر مطلقاً» بنشر سفن قتالية بل تأمين الملاحة بالتنسيق مع طهران؛ إلا أن الموقف الإيراني ظل واضحاً، معتبراً أن جذور انعدام الأمن تكمن في التحركات المعادية من قبل القوى الغربية.

زلزال استخباري: تفكيك خلايا «الموساد» وصدمة في هيئة أركان العدو
أمنياً، وجّهت وزارة الأمن الإيرانية ضربة استخباراتية قاصمة لجهاز «الموساد» الصهيوني، عبر تفكيك خليتين عملياتيتين في 6 محافظات، والقبض على خائن كان يعتزم تهريب معلومات عسكرية سرية. وأوضحت الوزارة أنها ضبطت كميات هائلة من الأسلحة، شملت بنادق قنص، وأجهزة لاسلكي بعيدة المدى، وحتى أجهزة استقبال «ستارلينك»، ما يكشف حجم التآمر السيبراني والميداني الذي يحاك ضد البلاد.

زامير: «الجيش» ينهار ونحتاج إلى جنود فوراً
رغم التحركات المعادية المستمرة من العدو الصهيوني إلا أن جبهة الكيان الداخلية في أضعف حالاتها، بشهادة من أعلى قائد في قوات الاحتلال.
وقدم رئيس أركان قوات العدو الصهيوني، إيال زامير، صورة «قاتمة واستثنائية» لـ»الكنيست»، مؤكداً أن «الجيش» وصل إلى «نقطة حرجة» في القوى البشرية ويحتاج جنوداً بشكل فوري لمواصلة القتال على جبهات متعددة.
جاء ذلك خلال مشاركة زامير، أمس الأحد، في اجتماع مع لجنة الشؤون الخارجية والأمن في «الكنيست».