تقرير / لا ميديا -
كشفت طهران، أمس، عن مشاهد جديدة وحصرية لمدن صاروخية عملاقة تحت الأرض، تضم مئات الصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة، في رسالة ردع واضحة تؤكد تبخر أوهام العدو الصهيوني الأمريكي بتدمير القدرات الإيرانية العسكرية.
ونشرت قيادة القوة الجوفضائية في الحرس الثوري الإيراني مقاطع مصورة لمنشآت صاروخية عملاقة أنشئت في أعماق الأرض، وُصفت بأنها «مدن متكاملة» لا يمكن اختراقها بالأسلحة التقليدية أو الغارات الجوية. وتظهر المشاهد ممرات ممتدة لمسافات طويلة تضم مئات المنصات الجاهزة للإطلاق، ومخازن ضخمة للصواريخ من طرازات متطورة، إلى جانب أسراب من الطائرات المسيّرة الانتحارية والاستطلاعية.
وأكد اللواء مجيد موسوي، قائد القوة الجوفضائية، أن عمليات صيانة وتحديث وتزويد هذه المنصات بالذخائر تجري الآن بوتيرة «أسرع مما كانت عليه قبل الحرب»، مشدداً على أن هذه القوة ليست للعرض فقط، بل هي جاهزة للتنفيذ في حال ارتكب العدو أي خطأ استراتيجي.
وأشار موسوي إلى أن المعلومات الاستخباراتية تؤكد عجز العدو عن ملاحقة هذه السرعة في التجهيز، إذ يضطر الأمريكيون لجلب ذخائرهم من «أقاصي العالم» بكميات محدودة، بينما تمتلك إيران اكتفاءً ذاتياً كاملاً داخل هذه المدن الحصينة.

هرمز في القبضة الإيرانية.. لا تراجع عن السيادة
سياسياً، جاءت تصريحات رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، لترسخ هذه القوة الميدانية في إطار سياسي.
وأكد قاليباف أن إيران «تُحكم السيطرة على مضيق هرمز»، وأن زمن التراجع قد ولى. وحذر من أن استمرار الحصار البحري الأمريكي سيؤدي حتماً إلى «تقييد كامل» لحركة المرور في المضيق، قائلاً بوضوح: «من غير المعقول أن يتمكن الآخرون من العبور بينما تُمنع سفننا. السيطرة اليوم بأيدينا، وإعلان الأمريكيين الحصار قرار متسرع وجاهل، وسيواجه بالرد المناسب».
وكشف قاليباف أن إيران تعاملت بحزم مع محاولات واشنطن «إزالة الألغام» واعتبرتها انتهاكاً لوقف إطلاق النار، مؤكداً وقوع مواجهات مباشرة أدت إلى تراجع القوات الأمريكية. وأوضح أن «مضيق هرمز كان يمثل قدرة كامنة، واليوم تحولت هذه القدرة بالكامل إلى قدرة فعلية» تديرها الجمهورية الإسلامية وفقاً لمصالحها ومصالح الشعوب الصديقة التي لا تقف في صف العدو.
وقال قيادي في الحرس الثوري الإيراني إن أي سفينة لا تحمل تصريح عبور وتتجاهل التحذيرات الإيرانية في مضيق هرمز «ستتعرض للاستهداف»، فيما حذر من أن أي استهداف للسفن الإيرانية سيُقابل برد حازم، مؤكداً أن بلاده تحتفظ بحق اتخاذ إجراءات لحماية أمنها في الممر البحري.

كواليس المفاوضات.. فرض «البنود العشرة» الإيرانية
من جانبه كشف رئيس البرلمان الإيراني عن تفاصيل مثيرة حول «معركة الأوراق» بين طهران وواشنطن عبر الوسيط الباكستاني.
وأوضح أن الجانب الأمريكي قدم مقترحاً من 15 بنداً، قوبل بالرفض القاطع من قبل المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، الذي أعد بدوره 10 بنود تتضمن مطالب وحقوق الشعب الإيراني بشكل غير قابل للتفاوض.
وأكد قاليباف أن الإصرار الإيراني أجبر الأمريكيين على التراجع، إذ قدموا مقترحاً جديداً من 9 بنود؛ لكن طهران أصرت على بنودها العشرة حتى وافقوا عليها. وكان من أبرز هذه الشروط أن يكون «حزب الله» جزءاً من اتفاق وقف إطلاق النار الشامل في المنطقة، وهو ما تحقق عبر ضغط دبلوماسي إيراني مكثف، أُجبر فيه الرئيس الأمريكي ترامب على نشر مطالب إيران عبر تغريداته العلنية لتأكيد الالتزام.

عارف: إدارة المضيق «حكر» على إيران
بدوره، أكد النائب الأول لرئيس الجمهورية، محمد رضا عارف، في اجتماع حكومي، أن إيران ستحتفظ بجميع مكتسباتها الاستراتيجية، مشدداً على أن إدارة مضيق هرمز والإشراف عليه يجب أن تكون «حكراً على الجمهورية الإسلامية». ووصف عارف فريق التفاوض الإيراني بـ»المدافع الشجاع والحكيم»، مؤكداً أن الحضور الشعبي في الشوارع لـ50 ليلة متواصلة شكل السند القوي الذي منع العدو من تحقيق أهدافه بتغيير النظام أو تدمير القدرات الصاروخية.

الثبات النووي وتنسيق المحور الإقليمي
على جهة أخرى، حسم سعيد خطيب زادة، نائب وزير الخارجية، الجدل حول الملف النووي، مؤكداً لوسائل إعلام دولية من أنطاليا أنه «لن يُرسل جرام واحد من المواد المخصبة إلى الولايات المتحدة»، وأن هذا الموضوع «خارج جدول الأعمال تماماً». وأشار إلى أن واشنطن لا تزال تصر على مطالب مفرطة، وهو ما يحول دون عقد اجتماع حضوري حقيقي حتى الآن.
وفي إطار التنسيق الإقليمي، جاءت زيارة قائد فيلق القدس، إسماعيل قاآني، إلى بغداد، لتؤكد عمق الترابط بين أركان محور المقاومة. وبحث قاآني مع القادة العراقيين تداعيات الحرب وضمان عدم انزلاق المنطقة نحو تصعيد غير محسوب، مع التأكيد على حماية فصائل المقاومة التي تعرضت لغارات أمريكية وصهيونية خلال الحرب الأخيرة. وتأتي هذه الزيارة لتثبت أن إيران تدير خيوط اللعبة في «الميدان والدبلوماسية» بشكل متوازٍ ومحكم.

أمريكا تهرع  إلى طاولة المفاوضات
على الجانب الأمريكي بدت حالة من الارتباك والهرولة في أروقة البيت الأبيض، إذ أعلن الرئيس دونالد ترامب أن صهره جاريد كوشنر ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف سيكونان في باكستان غداً الثلاثاء لاستكمال المفاوضات وإنهاء الحرب مع إيران، وفق «نيويورك بوست». وبدأ فريق التفاوض الأمريكي بالوصول إلى إسلام آباد، بحسب ما أفادت وسائل إعلام باكستانية.
هذه التحركات الأمريكية المتسارعة تأتي بعد أن أدركت الإدارة الأمريكية أن لغة التهديد بتدمير البنى التحتية لم تؤتِ أكلها أمام الاقتدار الإيراني، ما دفعها للتوسل عبر الوسطاء لإرساء تهدئة تضمن تدفق الطاقة العالمي.

تراجع شعبية تراجع إلى أدنى مستوى
شعبياً، أظهر استطلاع للرأي أن نسبة تأييد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، انخفضت إلى أدنى مستوى لها خلال ولايته الثانية، في ظل تزايد القلق بشأن الأوضاع الاقتصادية والحرب على إيران.
وبحسب الاستطلاع، الذي أجرته شبكة «إن بي سي نيوز» الأمريكية، بلغت نسبة تأييد ترامب 37 بالمئة، مقابل 63 بالمئة من الأمريكيين غير راضين عن أدائه، في تراجع واضح؛ إذ بلغت نسبة تأييده 45 بالمئة في أبريل/ نيسان 2025.