تقرير / لا ميديا -
في أقل من 24 ساعة، ارتقى 6 شهداء وأُصيب ثلاثة بجروح جراء قصف صهيوني استهدف قطاع غزة، في مشهد يعكس استمرار آلة القتل الصهيونية في الجريمة بلا رادع، وبلا أي اعتبار لاتفاق وقف إطلاق النار.
وأعلنت وزارة الصحة في غزة، أمس، أن المستشفيات استقبلت 3 شهداء و3 مصابين بجروح خطيرة بنيران العدو الصهيوني في مناطق متفرقة من القطاع.
وأعلن كيان الاحتلال أيضاً أن قواته قتلت ثلاثة فلسطينيين بزعم عبورهم «الخط الأصفر» واقترابهم منها شمال وجنوب القطاع، في رواية كاذبة اعتاد العدو استخدامها لتبرير القتل الفوري للفلسطينيين، بل وزعم أن أحدهم «حاول سرقة معدات عسكرية»، في محاولة مكشوفة لشرعنة الجريمة أمام الرأي العام.
واستهدف العدو الصهيوني، أمس، بالقصف شرق مخيم البريج وسط القطاع، والمناطق الشرقية من خان يونس، حيث أطلقت دبابات الاحتلال نيرانها في حي الشيخ ناصر وقيزان النجار، فيما أطلقت الآليات العسكرية النار بكثافة باتجاه المناطق الشرقية لحي الزيتون جنوب شرق غزة وشرق حي التفاح، في سياسة استنزاف مدروسة لإبقاء القطاع تحت النار الدائمة، ومنع أي شكل من أشكال الاستقرار أو التعافي.

الأمطار تغرق الخيام
في الوقت نفسه، تزداد معاناة النازحين في غزة بفعل المنخفض الجوي الذي يضرب المنطقة، إذ أفادت تقارير محلية بتضرر مئات الخيام نتيجة الأمطار والرياح العاتية التي اقتلعت خيام النازحين في خان يونس ومناطق أخرى.
عشرات آلاف العائلات تعيش في خيام مهترئة لا تقي برد الشتاء ولا تحمي من المطر، بينما يواصل الاحتلال منع إدخال البيوت المتنقلة (الكرفانات) والخيام الإضافية، في سياسة عقاب جماعي موصوفة، تجمع بين الحصار والقصف والتجويع والتشريد.
الرسالة الصهيونية واضحة: لا أمان، لا مأوى، ولا حتى حق في النجاة من البرد.
وفي شهادة دولية إضافية تفضح حجم الكارثة، أكد رئيس الصليب الأحمر الألماني أن أوضاع الإمدادات في غزة «مروعة» وتتفاقم يوماً بعد يوم، مع نقص حاد في الغذاء والمستلزمات الطبية والأدوية والكهرباء والمياه. وأشار إلى أن شهور الشتاء تجعل الوضع أكثر فداحة، خصوصاً للأطفال والمصابين وكبار السن، لافتاً إلى أن كميات المساعدات الإنسانية التي تصل إلى القطاع لا تزال بعيدة جداً عن الحد الأدنى المطلوب، وهو 600 شاحنة يومياً. هذه الأرقام لا تحتاج إلى تفسير: «إسرائيل» تخنق غزة عمداً، والعالم يكتفي بالمشاهدة.

مستقبل غزة
سياسياً، أعلنت حركة المقاومة الإسلامية حماس أن لديها قراراً واضحاً بحل الجهات الحكومية التي تدير الأوضاع في غزة وتسليمها للجنة تكنوقراط، وتسهيل استلامها لمهامها، في خطوة تهدف إلى قطع الطريق على مشاريع الفرض الخارجي وإدارة القطاع بالإملاءات.
إعلان حماس جاء عقب حديث عن استمرار النقاشات حول المرحلة الثانية من الترتيبات الخاصة بقطاع غزة، وسط تسريبات عن نية إعلان ما يسمى «مجلس دونالد ترامب للسلام من أجل غزة» كمجلس انتقالي يُقدّم بغطاء إنساني بينما يحمل في جوهره محاولة لإعادة هندسة الواقع السياسي في قطاع غزة ووضعه تحت الوصاية الغربية.

 الضفة.. سعار الصهاينة يرتفع
الجرائم الصهيونية لا تتوقف عند حدود غزة؛ ففي الضفة الغربية المحتلة، وثّق تسجيل مصوّر اعتداء مسعوراً نفذه غاصبون مقنّعون ومسلحون بالعصي على فلسطيني في قرية دير شرف شمالي نابلس. الفيديو يُظهر اعتداءً وحشياً بالضرب العنيف بالعصي على باسِم صالح ياسين (67 عاماً) الذي نُقل إلى المستشفى وهو يعاني من كسور وإصابات في الوجه والصدر والظهر.
وبحسب أفراد من عائلة صاحب المشتل، فإن العاملين فرّوا عند رؤية المهاجمين؛ إلا أن ياسين، الذي يعاني من الصمم، لم يسمع التحذيرات، ليلحق به المعتدون ويضربونه بعد إسقاطه أرضاً، كما يظهر في التسجيل المصور.
الغاصبون أحرقوا أربع مركبات ودمّروا ممتلكات داخل المشتل الذي تديره عائلة فلسطينية-ألمانية، في ثالث هجوم من نوعه خلال عام واحد، بعد خسائر تجاوزت 600 ألف دولار في اعتداء سابق. 
ويؤكد مراقبون أن الاحتلال، بسياساته في غزة والضفة الغربية المحتلة، يقدّم نموذجاً صارخاً لأكثر الكيانات إجراما في العصر: قصفاً بلا حساب، حصاراً بلا رحمة، غاصبين يعتدون ويُحرقون ويكسرون بحماية جيش كامل، وروايات جاهزة لتبرير كل جريمة.

حماس: تصاعد الاعتقالات التي تمارسها السلطة يزيد الاحتقان الداخلي
في سياق ذي صلة، قالت حركة حماس إن تصاعد حملات الاعتقال السياسي التي تمارسها أجهزة سلطة عباس في الضفة الغربية المحتلة، ولاسيما في جنين، يزيد الاحتقان الداخلي.
واعتبرت الحركة، في بيان، أن الاعتقالات تخدم بشكل مباشر أهداف الاحتلال في ملاحقة المقاومين والنخب والأصوات الحرة وتفريغ الساحة الوطنية.
وحذرت من خطورة تمادي أجهزة السلطة الأمنية في هذا النهج القمعي اللاوطني، ومن وحشية ما يتعرض له المعتقلون في السجون.
وأكدت أن الشعب الفلسطيني لن يرضخ لسياسة تكميم الأفواه، داعية في الوقت ذاته إلى الوقف الفوري لكل أشكال الاعتقال السياسي، والإفراج عن جميع المعتقلين.