عادل بشر / لا ميديا -
يواصل الإعلام الغربي تسليط الضوء على التطورات الدراماتيكية المتسارعة التي شهدتها المحافظات الجنوبية والشرقية في الجغرافيا اليمنية المحتلة، بين قطبي العدوان على اليمن (السعودية والإمارات) كاشفة عن خفايا التحرك القوي للرياض ضد أبوظبي، والذي، وفقاً للإعلام الغربي، يتجاوز صراع السيطرة والنفوذ على اليمن وثرواته القومية، إلى تهديد مباشر يستهدف الأسرة الحاكمة في المملكة السعودية.
موقع «ميدل إيست آي» البريطاني، نشر، أمس الأول، تقريراً مطولاً أشار فيه الى أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، أمر بالتوجه بقوة ضد الإمارات وحاكمها محمد بن زايد، بعد تأكد الرياض بأنها الهدف التالي للسياسة «الإماراتية -الإسرائيلية» لتفتيت دول المنطقة بغرض إضعافها كي يسهل السيطرة عليها، أكان ذلك من خلال الإطاحة بأنظمتها أو تحويل تلك الدول إلى كيانات ومزيج من الفسيفساء المتناحرة التي تجعلها في صراع داخلي دائم.
وأوضح التقرير بأن المملكة السعودية شعرت بأنها إذا لم تتحرك الآن بقوة، فإن الفرصة قد لا تواتيها في حال تساهلت مع مخطط الإمارات في جنوب وشرق اليمن ومضيق باب المندب والبحر الأحمر.
وذكر التقرير بأن السعودية والجزائر بشكل رئيسي، ومصر على الأرجح، أدركت أن خطة «إسرائيل» والإمارات للهيمنة والسيطرة على نقاط الاختناق الرئيسية في المنطقة تشكل تهديداً لمصالحها الوطنية، لافتاً إلى أن الخطة «الإسرائيلية -الإماراتية» تُركز على تفتيت الدول العربية التي كانت ذات يوم قوية، أو التي تتكشف قوتها الصاعدة يوماً بعد آخر كما هي صنعاء، والسيطرة على طرق التجارة الرئيسية مثل مضيق باب المندب بين اليمن والقرن الأفريقي، وإنشاء قواعد عسكرية في جميع أنحاء المنطقة، وبذلك تضمن «تل أبيب» وأبوظبي سيطرة عسكرية ومالية مربحة لبقية القرن.
بالنسبة لأبوظبي، وفقاً للتقرير، فقد بدأت عملية التفتيت منذ فترة طويلة في جميع أنحاء العالم العربي، وأبرز ذلك في ليبيا والسودان، تلى ذلك اليمن الذي بنت الإمارات مخططها لتفتيته على مدار عقد من الزمن، حيث كانت الخطة منذ البداية هي تمويل وتسليح وإقامة دولة انفصالية في جنوب اليمن، تحت مظلة المجلس الانتقالي الجنوبي في عدن.

تسريع الانفصال
التقرير البريطاني أشار إلى أن خطة فصل جنوب اليمن عن شماله، تم تسريعها بشكل كبير من قبل محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات. موضحاً بأن «ابن زايد» كاد أن ينجح في هذا المخطط.
وأضاف: «كانت سياسة أبوظبي المتمثلة في جعل المجلس الانتقالي الجنوبي قوياً عسكرياً لدرجة أنه يستطيع إعلان نفسه دولة مستقلة تعترف بإسرائيل، على وشك أن تصبح حقيقة واقعة»، وكل ما كان يحتاجه «الانتقالي»، وفقاً لتقرير ميدل إيست آي، هو السيطرة على محافظتي المهرة وحضرموت، وهو ما اعتبر «بمثابة جرس إنذار كانت الرياض بحاجة إليه».
ولفت إلى أنه «من حيث الحجم -ومن حيث كل حيلة جيدة أخرى حلم بها محمد بن زايد، خريج المدرسة الخاصة الاسكتلندية، في خططه لتحويل الإمارات إلى «إسبرطة الصغيرة»- كان الاستيلاء على المكلا عاصمة حضرموت مجرد ومضة على راداره. لكن من حيث تأثير ذلك على جاره، ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، كانت هذه الخطوة بمثابة صدمة كبيرة».
انكشفت الحقيقة أمام السعوديين، بحسب التقرير البريطاني، فشعروا بأنهم محاصرون، وإذا لم يتحركوا بشكل عاجل، فقد تصبح المملكة نفسها الهدف التالي لسياسة التفتيت التي تُنفذ من حولهم.
بعد ثلاثة أيام من بدء الرياض هجومها على مرتزقة أبوظبي في حضرموت، أعلنت «إسرائيل» اعترافها بإقليم أرض الصومال «دولة ذات سيادة» منفصلة عن الصومال، وهو، وفقاً للتقرير ما أكد مخاوف السعودية من التحركات المشتركة للإمارات والكيان الصهيوني، فما كان «يجري في اليمن على أحد جانبي مضيق باب المندب الذي يقع عند مدخل البحر الأحمر، وعلى الجانب الآخر في القرن الأفريقي، هو جزء من نفس الخطة».
التقرير ذاته أشار إلى أن الإمارات عززت مرتزقتها بشحنات أسلحة كبيرة لتثبيت بقائهم في حضرموت والمهرة، لكن كل ذلك انهار سريعاً وفي غضون ساعات، ضاعت كل الجهود والتخطيطات والتمويلات التي بذلتها أبوظبي على مدى العقد الماضي.
وتطرق التقرير إلى هروب المرتزق عيدروس الزبيدي، إلى الإمارات، وتلى ذلك انهيار ما يسمى بـ»المجلس الانتقالي الجنوبي»، موضحاً بأن «ذلك اليوم يعتبر أسوأ يوم في الذاكرة الحية بالنسبة لأحلام ابن زايد في السيطرة على المنطقة».

اجتماعات سرية
وأوضح «ميدل إيست آي» أن محمد بن سلمان يدين بصعوده الكامل في سلم العائلة المالكة السعودية إلى جاره الإماراتي محمد بن زايد، الذي وضع تحت تصرفه آلة الضغط ذات العلاقات الواسعة في واشنطن العاصمة، وهو من قام بتعريف ابن سلمان على واشنطن، وعائلة ترامب، وفي نهاية المطاف على البيت الأبيض.
وكشف التقرير بأن «محمد بن زايد كان العقل المدبر وراء استراتيجية جعل الأمير السعودي موالياً لإسرائيل. وقد رتب اجتماعات سرية بين ابن سلمان ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو»، لكن في نهاية المطاف، كان الخلاف بين المرشد والتلميذ مسألة وقت لا أكثر.
وخلص التقرير إلى أنه «لم يتغير محمد بن سلمان ولا حاشيته. ما زالوا هم أنفسهم. لا يترددون في التخلص من المعارضين السعوديين. كما أن حقوق الإنسان لا تؤرقهم. ما تغير هو أنهم أدركوا أخيراً أن مشاريع جيرانهم الإقليمية تشكل تهديداً لمملكتهم، وهذا، بالنسبة لأي نخبة حاكمة سعودية، خط أحمر».