تقرير / لا ميديا -
من هزيمته المدوية في المحافظات الشرقية، إلى انهيار عسكري متسارع في شتى المحافظات الخاضعة لسيطرته، إلى هروب مخز في جنح الليل لرئيسه نحو أبوظبي، حسب المعلن، إلى استسلام سياسي أكثر دويا لأعضائه في الرياض تمثل في حل أنفسهم ومجلسهم وأشياء أخرى تحت طاولة ابن سلمان.
تلك هي السيرة العاطرة لكيان ارتزاق يدعى "المجلس الانتقالي" احتاج الاحتلال الإماراتي أعواما لرسمها، فيما لخصها المحتل السعودي في أيام، كإثبات حصري منه لما يعيشه مرتزقة الاحتلال من أزمة الكفيل والكفيل البديل.
كشفت الأحداث المتسارعة في المحافظات الجنوبية المحتلة عن تحولات دراماتيكية في المشهد تم فيها طي صفحة ما يسمى "المجلس الانتقالي" بعد انكشاف عورته وهشاشة بنيته العسكرية والسياسية بعد هروب رئيسه المرتزق عيدروس الزبيدي سرا إلى الإمارات، تاركا أعضاء مجلسه في حالة توهان وقد حملتهم طائرة إلى الرياض لا يعرفون ما الذي سيفعلونه سوى ما تقرره سلطات ابن سلمان، التي باشر طيرانها شن غارات على محافظة الضالع بحجة أن الزبيدي فر إلى هناك، قبل أن تتمسك برواية هروبه عبر وسيلة بحرية إلى صومال لاند ومن هناك تم نقله عبر طائرة عسكرية إماراتية إلى أبوظبي.
وأمس، أعلن "الانتقالي" حل نفسه وإلغاء كافة مكاتبه في الداخل والخارج، في خطوة نفاها المتحدث الرسمي باسمه، غداة إعلان التحالف الذي تقوده السعودية هروب رئيس المجلس عيدروس الزبيدي إلى أبوظبي.
ويأتي إعلان الانتقالي حل نفسه في الوقت الذي معظم قياداته موجودون حاليا في السعودية، في حين يغيب قرابة 5 قيادات فقط خارج البلاد، بينهم رئيس المجلس الزبيدي الذي فر تحت جنح الليل إلى الإمارات.
وبحسب مراقبين فإن القرار جاء تحت ضغط سعودي مباشر، ومثّل استسلاماً سياسياً كاملاً، حيث ظهر مرتزقة "الانتقالي" في اجتماعهم الذي انعقد في الرياض، موجهين شكرهم الجزيل للمملكة ومنددين بعملية مجلسهم العسكرية في محافظتي حضرموت والمهرة، حيث "أضرت بوحدة الصف الجنوبي، وتسببت في الإساءة إلى العلاقة مع التحالف بقيادة السعودية، مما جعل استمرار وجود المجلس لا يخدم الهدف الذي أسس من أجله"، حسب البيان المصور الذي أذيع أمس.
وشكل إعلان الانتقالي حل نفسه رسميا في الداخل والخارج نهاية مرحلة مجلس الارتزاق الإماراتي الذي تأسس في أيار/ مايو 2017، وسيطر خلال الفترة الماضية على مؤسسات وأذرع عسكرية وأمنية متعددة، مما منحه نفوذا واسعا في محافظات الجنوب المحتلة.
وفور الإعلان، بادر وزير دفاع المملكة خالد بن سلمان، للإشادة بقرار حل الانتقالي واصفا إياه بأنه "قرار شجاع حريص على مستقبل القضية الجنوبية، وتشجيع لمشاركة باقي أبناء الجنوب في مؤتمر الرياض خدمة لقضيتهم".
من جهته، قال المتحدث الرسمي باسم المجلس أنور التميمي، في بيان على حسابه في منصة إكس "إن القرارات المتعلقة بالمجلس الانتقالي الجنوبي لا يمكن اتخاذها إلا من قبل المجلس بكامل هيئاته وبرئاسة الرئيس".
وأضاف "أن ذلك سيتم فور الإفراج عن وفد المجلس الانتقالي الموجود في الرياض".
بدورها، دعت ما تسمى الجمعية الوطنية للانتقالي إلى الخروج اليوم السبت في فعالية حاشدة في عدن والمكلا، مؤكدة أن "الشارع الجنوبي لن يسمح بتمرير مشاريع لا تمثله".
وأمس الأول، أعلن تحالف شرعية الفنادق بقيادة السعودية "هروب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، من عدن إلى إقليم أرض الصومال قبل أن يستقل طائرة إلى العاصمة الصومالية هبطت لاحقا في أبوظبي".
وكان تحالف شرعية الفنادق وجه في 4 كانون الثاني/ يناير، استدعاءً رسميا لعيدروس الزبيدي للحضور إلى الرياض خلال 48 ساعة لمناقشة أسباب التصعيد في حضرموت والمهرة. وفي 6 يناير، أبدى موافقة أولية، لكن المعلومات الاستخبارية -بحسب بيانات التحالف- وثّقت تحركات موازية شملت نقل مدرعات وذخائر من معسكرات في عدن وتوزيعها داخل المدينة، قبل أن يتم الهروب ليلًا عبر واسطة بحرية إلى بربرة في "أرض الصومال"، ومن هناك بطائرة إليوشن إلى أبوظبي، في رحلة متعددة المحطات جرى الكشف عن تفاصيلها الزمنية ومساراتها لاحقا حسب بيانات "التحالف" الذي يتهمه مراقبون بتسهيل عملية هروب الزبيدي.
وأحدث الهروب صدمة سياسية داخل المجلس الانتقالي، ووفّر غطاءً لتحركات سريعة من قبل رئاسي الفنادق الذي أعلن الأربعاء إسقاط عضوية الزبيدي في المجلس، متهما إياه بـ"الخيانة العظمى".
إقالات جماعية
كما أصدر العليمي سلسلة قرارات بإقالة قيادات "عسكرية وأمنية" تابعة لانتقالي الإمارات، شملت إقالة قائد ما تسمى المنطقة العسكرية الثانية وقائد "محور الغيضة" وإحالتهما للتحقيق، مع تعيينات جديدة في قيادة المنطقة العسكرية الثانية.
كما تمت إقالة وزير الدفاع في حكومة الفنادق محسن محمد الداعري وإحالته للتقاعد، حسب القرار الذي أصدره العليمي.
احتقان في عدن
يأتي ذلك في الوقت الذي تشهد مدينة عدن المحتلة احتقانا كبيرا بين أدوات الاحتلال، حيث ما تزال فصائل الانتقالي ترفض تسليم معسكراتها والمؤسسات التي تسيطر عليها، بينها المطار الذي شهد أمس الأول توترا كبيرا بين فصائل الانتقالي وفصائل الاحتلال السعودي حول نزع علم الانفصال.
ومن المتوقع أن تشهد المدينة اليوم مواجهات بين فصائل ما تسمى "درع الوطن" وقوات "العمالقة" وفصائل "الانتقالي" على ضوء الدعوة التي أطلقتها الجمعية العامة للانتقالي في عدن بالخروج إلى شوارع المدينة للتظاهر ورفض إعلان المجلس حل نفسه.
منع المظاهرات في عدن
إلى ذلك وجه محافظ الفنادق في عدن، التكفيري عبدالرحمن شيخ اليافعي، والذي تعين بدلا عن المرتزق أحمد لملس، بمنع إقامة أي مظاهرات أو تجمعات أو فعاليات جماهيرية خلال الفترة الحالية.
وبحسب الوثيقة التي أصدرها اليافعي فإن هذا الإجراء "لما قد يترتب من تأثيرات سلبية ومخاطر تهدد الأمن العام وسلامة المواطنين، وحرصا على حماية الأرواح والممتلكات".
6 قتلى وجرحى بهجوم على أطقم في لحج
وعلى إثر المشهد المتأزم بين مرتزقة الاحتلال، لقي عنصران في فصائل الانتقالي مصرعهما وأصيب أربعة آخرون، عصر أمس، إثر هجوم مسلح استهدف أطقما عسكرية كانت متجهة من عدن إلى الضالع، في منطقة حلية بحالمين محافظة لحج المحتلة.
وبحسب المصادر فإن الهجوم استهدف أطقما تحمل أسلحة تم الاستيلاء عليها سابقا من معسكرات "الانتقالي" بعدن، مشيرة إلى تمكن المهاجمين من الاستيلاء على أربعة أطقم كاملة بأسلحتها.










المصدر لا ميديا