محطات سورية مع العام الجديد
- تم النشر بواسطة خاص / لا ميديا
دمشق - خاص / لا ميديا -
كثيرة هي الأخبار المتناقضة هذه الأيام حول سورية، والكل يقول إنه صاحب المصدر الصحيح، وصاحب الخبر المؤكد، لكن الحقيقة، أن الحدث السوري، لا يزال وراء كواليس الجهات الدولية والإقليمية الفاعلة، وخاصة في واشنطن، مع المهلة الجديدة التي أعطيت لسلطات أبو محمد الجولاني في سورية، لتنفيذ الطلبات التي سلمت لرئيسها الجولاني خلال لقائه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
السيناريوهات عديدة، ويوجد أكثر من مسار متوقع، لكن في الطريق إلى نهاية هذا المهلة، يمكن تسجيل محطات عديدة، يمكن أن تعطي مؤشرات على الوضع اليوم أهمها:
- الثابت الوحيد الموجود اليوم، هو سيطرة العامل «الإسرائيلي» على الوضع الميداني في سورية، بعد تدمير الجيش السوري، بما يمتلك من أسلحة، ومعدات، وتجهيزات، ومقرات، ومراكز بحوث، وفي ظل وجود دعم أمريكي مفتوح للكيان الصهيوني، وهذا ما سمح للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالاعتراف الرسمي بسيطرة الكيان الصهيوني على الجولان السوري المحتل.
- تركيا ورغم ما يحاول المسؤولون الأتراك، وفي مقدمتهم الرئيس أردوغان، الإيحاء به، بأنها تمتلك زمام المبادرة في سورية، لكن الواقع يقول إن تركيا تعتبر من أكبر الخاسرين في سورية، بسبب تضارب مصالحها ونفوذها مع مصالح ونفوذ كل الدول والقوى المؤثرة في الوضع السوري، وفي المقدمة الكيان الصهيوني، إضافة إلى أمريكا وروسيا وفرنسا والسعودية.
إضافة إلى ذلك، فإن تركيا تتخوف -حد الرعب- من أي حل في سورية، وخاصة مع الأكراد، أو في حال ذهاب سورية إلى الفيدرالية، أو اللامركزية الموسعة، لأن ما سيحدث في سورية، سيحدث في تركيا، بسبب تشابك المصالح، وتشابه الأوضاع في البلدين، وهو ما جعل تركيا، تسارع فور الإعلان عن قرب التوصل إلى اتفاق بين الحكومة السورية، وقوات سورية الديمقراطية «قسد» إلى إرسال وزير خارجيتها حقان فيدان، ومعه وزير الدفاع، ورئيس المخابرات العسكرية، لتعطيل الاتفاق، وهو ما تم مؤقتاً، وبعدها تفجرت الأوضاع في حمص، بعد التفجير في مسجد الإمام علي، والاعتصامات الاحتجاجية على التفجير، في الساحل السوري وحمص وحماه، والأصابع كانت تؤشر إلى دور لتركيا في ما حدث، إضافة إلى ذلك، فإن مشكلة تركيا، أنها تصطدم بمواقفها ومصالحها مع الكيان «الإسرائيلي» والولايات المتحدة، والمشكلة الأكبر مع سلطة دمشق، التي كانت تتوقع أنها تقع تحت ولايتها ونفوذها، فإذا بها باتت على تناقض مع مصالح تركيا، بسبب الالتزامات التي تعهد بها الجولاني في واشنطن، والمطالب التي سلمت له من الرئيس ترامب لتنفيذها، وهو ما ظهر واضحاً، بعد تعطيل أنقرة لاتفاق حكومة الجولاني مع «قسد»، والتي تلتها اتصالات، جرت بين الرئيس الأمريكي ترامب، والرئيس الروسي بوتين، والرئيس والتركي أردوغان، والحديث عن اتفاق لانسحاب القوات التركية من سوريا بالكامل، وقبول الاتفاق الذي حصل بين الجولاني وقائد «قسد» مظلوم عبدي، حيث تتحدث معلومات، عن عودة الطرفين لتطبيق هذه الاتفاق والتفاهمات حوله، بعد عزل التأثير التركي عنها، بعد زيارة حقان فيدان، والوفد العسكري والأمني لدمشق.
- داخليا، التفجير الذي حصل في جامع الإمام علي بن أبي طالب في حمص، والذي أعقبه، دعوة من الشيخ موفق غزال، رئيس المجلس الإسلامي العلوي في سورية والمهجر، لاعتصامات ومظاهرات سلمية منددة بالتفجير، والتجاوب معه، والذي كان أكثر من المتوقع، وشهدت الاعتصامات السلمية، اعتداءات من مجموعات مسلحة منفلتة، عملت تحت نظر الأمن العام السوري، وبمشاركة بعض عناصر الأمن، مما أدى إلى وقوع عدة ضحايا، ورجل أمن، كما قامت هذه المجموعات، باعتداءات همجية ليلية، بالسيوف والسواطير، على الأحياء العلوية في اللاذقية، وشهدت عمليات سرقة، وتكسير، وحرق للسيارات، والأملاك العامة، مما أعاد إلى الأذهان، التساؤلات حول موقف السلطة، والموقف الأمريكي، بسبب تناقض هذه الأحداث، مع المطالب الأمريكية من الجولاني، خاصة وأن وسائل الإعلام الغربية، نشرت عدة تقارير، تؤكد بأن ما جرى، كان تحت مراقبة طائرات الاستطلاع الأمريكية والغربية، وأنها سجلت بدقة ما جرى، لكن الصمت رافق المواقف الأمريكية، والدول المعنية بالوضع السوري، وهو ما فسر بأنه صمت المراقب، خلال المهلة المعطاة لسلطة الجولاني، وبعدها سيتم تقييم النتائج.
- الحدث الأكبر، كان حدثاً غامضاً تم التكتم عليه، ولم تعرف تفاصيله حتى الآن، وقع في اليوم الأخير من العام 2025، حيث تناقلت الأخبار وقوع حدث أمني خلال اجتماع لمسؤولين كبار، وسرت معلومات عن وقوع قتلى وجرحى، وتم تداول أسماء عديدة، لكن لم يتم التأكد منها، بسبب التعتيم الذي حصل على الحادث، لكن المؤكد، أن الحدث قد وقع، وأن هناك قتلى ومصابين، لم تعرف أسماؤهم وهوياتهم بعد.
- ومع هذا التخبط الأمني، والاستقرار الهش، يتوقع أن تشهد المرحلة القريبة المقبلة، عدة خطوات هامة في الداخل السوري، وبما يتوافق مع الطلبات، التي قدمت للجولاني في واشنطن لتطبيقها، ومنها تشكيل حكومة جديدة موسعة، وفيها تمثيل لكل المكونات السورية، وإعادة تشكيل الجيش السوري، والأجهزة الأمنية، لتصبح أكثر تمثيلاً للوضع في سورية، واستكمال تعيين حصة الجولاني من مجلس الشعب، والبالغة سبعين عضواً، ودعوة المجلس للانعقاد، وممارسة مهامه، مع حديث آخر، عن احتمال إلغاء نتائج الانتخابات (الشكلية) الماضية، لأعضاء المجلس، والدعوة لانتخابات جديدة، بهدف إضفاء نوع من الشرعية على مؤسسات السلطة الجديدة، وهو ما تنص عليها المطالب الأمريكية من الجولاني، ومنها حماية الأقليات، وتمثيلهم في مجلس الشعب، والحكومة، والجيش، ومؤسسات الدولة، وطرد الضباط، والمجموعات الأجنبية من سورية.
- كما أن الاتفاق مع «قسد»، في حال تم التوافق على تطبيقه على الأرض، يغير كثيراً من تركيبة مؤسسات السلطة الحالية، ويتطلب إنشاء مؤسسات جديدة، ومنها الحكومة والجيش ومجلس الشعب، إضافة إلى تطبيق اللامركزية، والتي لم تتضح حدودها بعد، فيما إذا كانت فيدرالية، أو لامركزية موسعة، وهو ما يفتح الباب لحلول مشابهة في السويداء والساحل السوري، التي تطالب بدورها بنفس مطالب «قسد».
سلسلة أحداث وتوقعات، لكن المشترك بينها الآن، هو أن القرار بالتهدئة لايزال سارياً، في هذه المرحلة على الأقل، بانتظار نهاية المهلة المعطاة لسلطة الجولاني لكن الوضع الهش في سورية، يجعل الوضع مفتوحا على احتمالات عديدة، وما هو مؤكد، أن سورية التي ستكون، لن تشبه ما كانت عليه سابقاً، ولا حالياً.










المصدر خاص / لا ميديا